مقالات

يوسف عبدالمنان يكتب | حديث السبت | قدر السودان بين مسعد بولس وهيلدا جونسون

1️⃣
قدر السودان أن يقرر في مصيره الآخرون من ذو الأصول الأفريقية، أو الجنسيات الأوروبية الأمريكية، بعد أن عجزت النخب السودانية، عسكر و مدنيين، في توصيف، وافتراع حلول للأزمات، التي تطوق عنق البلاد، وقد لعب مبعوثو العناية الأمريكية دوراً، في انفصال جنوب السودان. والان يعيد مبعوثو الولايات المتحدة انتاج سياسة جديدة، لفصل إقليم دارفور، وبعدها لن تقف جرجت البلاد نحو التقسيم، حتى تتلاشي خارطة السودان القديم، وتحل مكانها دويلات عديدة، تمثل نسقاً حضارياً لغيرها، وجيوب صغيرة تستثمر

في مواردها أوروبا، التي نضبت مواردها، وغشاها الجفاف والمحل المادي، وحتي لانطلق القول والأحكام جزافاً في الفضاء، نعيد لذاكرة الشعب المثقوبة ماحدث في بدايات القرن الحالي، حينما اجتمعت في جامعة بنسلفانيا نخبة من علماء الاقتصاد الأمريكيين، والاروبين، وقساوسة، وثلاثة سودانيين، تحت ذريعة علماء خبراء، وتم حينها تصميم مشروع تسوية حرب جنوب السودان، بعد أن كادت القوات المسلحة ان تجعل الحركة الشعبية تسيطر فقط على مدن ياي ويامبيو ونمولي علي الارض، ولكنها تمددت اي الحركة الشعبية في الفضاء السياسي؟ ولو تأخرت التسوية حينها

لعام واحد لقضي الجيش حينها على الحركة الشعبية، التي ضعفت وهزلت وبان هزالها، ولكن السياسية أنقذت جون قرنق، ولم تمنحه قبلة الحياة فحسب بل منحته أرضاً من فوقها ينبت الزرع والزيتون ومن تحتها يرقد الذهب الأسود. واسندت الولايات المتحدة الأمريكية حينها دوراً محورياً لسيدة من جزيرة تنجانيقا، ولدت هناك، ولكنها نالت تعلميها في دولة النرويج، حيث جنسية والدها، إنها هيلدا جونسون، التي عرفت بأنها مسيحية محافظة، اختارت الانتماء الي الحزب الديمقراطي المسيحي في النرويج، وتم اختيارها

كوزيرة للتعاون الدولي النيرويجي، ومن الشواهد التي لم تجد اهتمام الدارسين والعلماء، أن الكنيسة النرويجة هي أنشط الكنائس في جنوب السودان !! رغم ان السودان لم يخضع الا للاستعمار الانجليزي، الذي اهتم كثيرا بتوطين النظام الإداري الانجليزي في البلاد، أكثر من اهتمامه بتوطين المسيحية على غير المذهب الكاثوليكي.

● والأسباب التي دفعت الولايات المتحدة الأمريكية منح هيدا جونسون دوراً كبيراً كمبعوث للأمم المتحدة، هي ذات الأسباب التي جاءت بالقسيس جون دانفورث كمندوب للولايات المتحدة الأمريكية، لمفاوضات السلام، وهو شخصية متطرفة عقائدياً استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية حينها تصميم وساطة متحكم فيها، واستخدمت الهيئة الحكومية لمكافحة الجراد الصحراوي المعروفة اختصارا بالايغاد، بتجريد السودان من اي ظهير عربي

واسلامي، وخاض السودان مفاوضات نيفاشا وسط غابة معادية من الغرب المسيحي، وتعرض السودان لضغوط لاقبل له بها ووقفت الدول العربية بما في ذلك مصر في ضفة المراقبين، وكذلك قطر والسعودية وليبيا، كان امر السودان قد أصبح شان أمريكي محض، وانتهت تلك التسوية الي فصل الجنوب بالتراضي، ومن خلال استفتاء نتيجته معروفة مسبقاً، ولكن المفاوض الحكومي حينذاك كان يعتقد ان الجنوب أصبح عبئا على مشروعه السياسي، وإذا ماتخلص من ذلك سيخلو له حكم البلاد فماذا حدث بعد ذلك.

2️⃣
● مااشبه الليلة بالبارحة، معلوم أن هيلدا جونسون افلحت في تنفيذ مخطط تقسيم السودان الكبير، وذهب الجنوب لحاله، بغض النظر عن مآلات مابعد الانفصال. وينشأ سؤال مهم، هل حقق أهل الجنوب مكاسب كبيرة من الانفصال عن الشمال، ام خاب املهم وقد أصبحت دولته فاشلة، تنتاشها الصراعات الداخلية، وتتخطفها الدوائر الإقليمية.

والولايات المتحدة اختارت الآن مسعد بولس ذو الأصول العربية اللبنانية، كمستشار، مهمته الرئيسة السعي لتسوية سياسية تعيد انتاج دولة تتماهي مع المشروع الأمريكي، في المنطقة الذي أسند للامارات تمويل تجزئة السودان الي دولتين ورغم الرفض الذي تبديه دول لها تأثيرها على المنطقة مثل مصر والسعودية وتركيا الا ان النفوذ الإماراتي والمال الذي تنفقه أبوظبي على شركاء السودان من شأنه تغير معادلات مواقف الدول، وقد رفضت اغلب الدول قيام

سلطة موازية للسلطة الشرعية في السودان، فإن هذا الرفض لايعني بالطبع مقاومة كرة الثلج المتدحرجة نحو فصل إقليم دارفور، وبعض أطراف كردفان.

●وبقدرما تقدمت القوات المسلحة في الأرض تنشط مبادرات على صعيد السياسية، لنفخ الروح في جسد المليشيا، أما عن طريق فتح الممرات الأمنة تحت غطاء الإغاثة، وهي في الواقع ممرات لتسرب السلاح الي المليشيا، ولاتبدوا هناك جدية من قبل أمريكا وبريطانيا في إيقاف تدفق السلاح، ومنذ الاسبوع الماضي نشطت الولايات المتحدة الأمريكية في طرح الهدنة، التي تسمح بمرور شحنات الإغاثة الي المتضررين من الحرب، والهدنة التي تطالب بها أمريكا تمثل فرصة جديدة للمليشيا، لالتقاط

انفاسها وتنظيم جيشها، والحصول على مزيد من السلاح، بعد أن ضمنت المليشيا بيدها ثلاثة مطارات هي: *الجنينة ونيالا الفاشر،* ورغم الرفض المعلن من الرئيس البرهان لمشاركة الإمارات كوسيط، في حل النزاع باعتبارها طرفا غير نزيه، ولكن هل العبرة في اطروحة الرباعية ام في مكونات الرباعية؟
اختزال القضية في مشاركة دولة الإمارات أو عدمها يمثل تبسيطاً مخلا جدا لطبيعة المشكل

● *لأن الدول الرباعية مصر والولايات المتحدة والسعودية والإمارات، يعتقدون بأن خارطة طريق حل النزاع السوداني، هي خارطة طريق تقود الي قيام سلطة في الخرطوم وأخرى في نيالا !!، من حيث الترتيبات الامنية العسكريه لوقف إطلاق النار، والعودة لذات اتفاق خارطة الطريق الذي ادي لنشوب الحرب!! وبالتالي فإن المشروع الانفصالي لتسليم دارفور الي حميدتي يمضي مسرعاً!!

وبالأمس وصل حميدتي الي كمبالا وتم استقباله بحفاوة وذلك بعد أيام من زيارة الفريق مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادة الذي يملك رصيدا كبيرا من العلاقات في القارة الأفريقية وخاصة جنوب السودان، ويوغندا.

●وإذا كان مسعد بولس يتحدث في كل تغريداته في المنابر الاعلاميه بلسان أمريكي، فإن مسعد هذا قد باع نفسه لدولة الإمارات في سعيها لفصل دارفور، عن بقية السودان، ومشروع الانفصال في واقع الأمر الآن قد مضى بعيداً، بتشكيل حكومة تأسيس غير المعترف بها ولكنها الآن لها نظام تعليمي وتنظم الآن امتحانات للشهادة السودانيه وعملة وبنك مركزي وجيش فماذا تبقى غير السفارات والسلام الجمهوري؟ وجون قرنق الذي قاتل منذ 83 وحتي 2005 لم يبلغ ماوصل اليه حميدتي في ثلاثة سنوات.!!

3️⃣
●خلال حديث الرئيس البرهان يوم الخميس لبعض شباب المقاومة الوطنيين الذين حملوا السلاح وقاتلوا الي صف القوات المسلحة في معركة الكرامة وذلك بفضل الجهود الحثيثة للفريق ياسر العطا قائد العمليات الذي استطاع تجسير العلاقة في الميدان بين التيار العلماني المساند للجيش ممثلا في بعض لجان المقاومة وتنظيم غاضبون وهو تنظيم مسلح يقف مابين الحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني والشباب من التيار الإسلامي الذي كان الأكثر بلاء في معركة المصير وقدم آلاف الشهداء حتى الآن ولم يطلب كرسي سلطة ولا وظيفة، وحديث البرهان عن قدرة شباب

المقاومة الذين اطاحوا بالرئيس الأسبق عمر البشير هؤلاء الشباب قادرين على هزيمة مشروع الجنجويد في الميدان، وحديث البرهان يمثل وسطية وقوميه القوات الملسحة، ولكن الجميع رفض حديثة وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حملة من الإسلاميين على الرجل الذي تحدث بلسان ثورة ديسمبر التي جاءت بالبرهان وشمس الدين كباشي وياسر العطا ولم ياتي بهولاء تنظيم الحركة الاسلامية، حتى يتجاسر على الرجل البعض لمجرد مغازلته لحاضنته السياسية السابقة، وهي الحرية والتغيير، وما ادراكما الحرية والتغير. وعندما يقف البرهان بعيداً عن

الإسلاميين فإن السياسية لها مقتضياتها وضروراتها، ولكن قوي شباب الثورة ممثلة في لجان المقاومة التي مد اليها البرهان يده قابلت إحسانه بالاساءة وصدرت لجان مقاومة ام درمان بيانا أكدت فيه أنها وقفت مع القوات المسلحة لدحر المليشيا ولكنها لن تنسي للجيش وقيادته فض الاعتصام بقوة السلاح ومقتل عشرات الشباب في تلك

الأحداث، ولكن لجان المقاومة التي تجاسرت هي الأخرى على البرهان ماكان لها ان تجد وطنا تتحدث فيه لولا قيادة البرهان الشجاعة والجسورة لعمليات تحرير الخرطوم. إنها معركة الكرامة التي انتصر فيها الجيش، بصلابة البرهان وشجاعته، ولاينبغي للتيار الإسلامي والتيار العلماني التخندق في ماقبل الحرب، والوطن يواجه الآن شبح التقسيم.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى