التعليم الجامعي في سياقات اللجوء: تجربة جامعة السودان المفتوحة نموذجًا
سعاد سلامة تكتب | همس البوادي

أدّت الحرب المستمرة في السودان منذ عام 2023 إلى انهيار واسع في البنية التعليمي وتوقّف عدد كبير من المؤسسات الأكاديمية بالتزامن مع موجات نزوح جماعي نحو دول الجوا، من بينها شرق تشاد وفي هذه البيئات الهشّة يُعدّ التعليم الجامعي من أكثر القطاعات تضررًا بسبب غياب البنية التحتية وضعف الاتصال وتشتّت الطلاب
في هذا السياق تبرز تجربة جامعة السودان المفتوحة كنموذج لافت في التعامل مع الأزمات الممتدة فبحكم اعتمادها على نظام التعليم المفتوح والمرن استطاعت الجامعة التكيّف مع ظروف استثنائية ومكّنت طلابها في مخيمات اللجوء من الاستمرار في الحد الأدنى من العملية التعليمية رغم ضعف الإنترنت وغياب المراكز الدراسية وصعوبة التواصل.
اعتمدت الجامعة سياسات تكيّفية شملت مراجعة الإجراءات الإدارية وفتح قنوات تواصل بديلة بما يتلاءم مع واقع النزوح القسري داخل السودان وخارجه ويعكس هذا النهج إدراكًا مؤسسيًا بأن التعليم في أوقات النزاعات يتطلّب أدوات مختلفة تقوم على المرونة وإعادة ترتيب الأولويات.
تتجاوز أهمية هذه التجربة البعد الأكاديمي إذ يسهم استمرار التعليم بحدوده الدنيافي تخفيف آثار الصدمة النفسية للنزوح ومنح الطلاب إحساسًا بالاستقرار والاستمرارية وسط انهيار كثير من المرجعيات الحياتية
في مخيمات شرق تشاد وبين محدودية الموارد وقسوة اللجوء يستمر التعليم الجامعي بوصفه فعل مقاومة معرفية هادئة ويؤكد أن حق التعلم لا ينبغي أن يُعلّق حتى في أشدّ الظروف قسوة.
اللهم آمِنّا في أوطاننا.





