إسحق أحمد فضل الله يكتب: (المعركة الآن هي..)

فصاحةُ اليدين أعجزت فصاحةَ اللسان،
وأنت ما تزال يا سحبان
مجلجلاً…. ببارع البيان.
والآن ما يدير العالم هو هذا…
وما يدير العالم هو العجز، وما ينتجه العجز.
وكل أحد يشعر بهذا، لكن التعبير عن هذا هو ما يقود النفوس،
والبراعة في التعبير عن العجز أمام فصاحة اليدين تصنع المجد.
ومنذ الستينات وحتى قريب ظل الناس يلتفتون إلى مسرحية جودو،
وجودو. بطل المسرحية هو شخص لا يظهر في المسرحية إلا قبل دقيقة من نهايتها، لكن الأشخاص فيها لا حديث لهم إلا عن جودو المنتظر.
وجودو عند الناس هو صاحب المقدرة على صناعة الحلول لكل مشكلة،
وجودو في النهاية يظهر ليكتشف الناس أنه دون رأس على كتفيه،
في تعبير عن أنه حتى الأمل… لا وجود له.
…
والإعلام الآن هو خبر له شهود… يناقضه خبر له شهود، ولا شيء يرسم ذلك مثل حديث إبستن الآن، وأنت تتقلب ورقة في الهواء،
والمشهد يصبح سوقاً واسعة للكذب.
في السوق هذا ينطلق من يكرهون الإسلام لاتهام الإسلاميين بكل جريمة… اعتماداً على أنك لن تستطيع نفياً ولا إثباتاً،
والناس اعتادت على أسلوب الشيوعيين في تثبيت الأكاذيب بمسامير التكرار في حيطان ذهنك. أسلوب: اكذب… اكذب… وسوف يصدقك الناس.
العالم ينتقل ظن هذا إلى ما بعده الآن.
وأيام تطبيق الشريعة في السودان كان أسلوب المسامير تصنعه إذاعة لندن. إذاعة لندن، حين تجد أن الكذب المباشر لا يصلح، تلجأ إلى أسلوب آخر، هو:
إذاعة لندن، وبراءة الأطفال في عيونها تقول في النشرة:
(ومن أخبار السودان أنه لم تُقطع اليوم إلا يد واحدة).
والخبر هذا يعني أن الشريعة في السودان تنهمر في قطع الأيدي إلى درجة أن الخبر ليس هو حدوث القطع… وأن الخبر هو توقف القطع هذا.
أنت الآن في أيام إبستن،
وأيام إبستن ما يدوي فيها ليس هو القتل والزنا… ما يجري هو استخدام الحدث هذا ذخيرةً في مدفعية الإعلام،
والحرب تدور داخل عقلك…




