الفريق الركن ابراهيم الرشيد علي يكتب | السودان عظيم…

السودان عظيم بشعبه وجيشه،
السودان عظيم بقيمه ومبادئه وأخلاق شعبه،
السودان عظيم بما قدمه للشعوب الأفريقية على امتداد القارة.
السودان عظيم عندما احتضن مانديلا قبل تحرير جنوب أفريقيا، واحتضن هيلا سلاسي وهو يعود إلى إثيوبيا بعد أزمته، ووقف مع يوغندا عندما استباح الثوار شعبها المسلم قتلاً.
وفضل السودان على الجزائر وتشاد وأنغولا والكونغو يشهد عليه العالم.
السودان عظيم عندما وقف مع مصر في محنتها بعد النكسة، وآوى قواتها المسلحة، وفتح كلياته العسكرية ومراكز تدريبه ومطاراته لتدريب ضباطها وجنودها، وقاتل بجيشه معهم في حرب 1973.
السودان عظيم بجيشه وقادته، فما بخل على دول الخليج بالكفاءات المدنية والعسكرية التي أسست لقيام قواتها المسلحة، من معاهد عسكرية ومراكز تدريب وخدمة مدنية، وفتح معاهده وكلياته لطلابها
(الكويت، قطر، الإمارات، البحرين).
السودان عظيم، وهل بخل على لبنان وفلسطين واليمن؟
السودان عظيم عندما كان يرسل كل عام كسوة الكعبة المشرفة، ويقيم آبار السقيا لحجاج بيت الله الحرام، ويقدم زكاة أمواله للفقراء.
السودان عظيم عندما خاطر رئيسه جعفر نميري بحياته لإخراج الزعيم الفلسطيني المهددة حياته من الأردن.
السودان عظيم بجيشه عندما قبل بالمشاركة في الحرب العالمية الثانية مقابل أن ينال السودان استقلاله، وكان جيشه بقادته عظامًا، فتحقق على أيديهم أول انتصار لقوات الحلفاء على قوات المحور في كرن.
السودان عظيم بشعبه ورعيله الأول عندما وقف مع ثوار الجزائر، ومدّهم بالسلاح والعتاد، وكان الشعب السوداني يجمع المال دعمًا للثوار.
فأي عظمة تريد من دولة وشعب وجيش بعد هذا؟
إنه الشعب السوداني صاحب التاريخ والحضارات الضاربة في القدم.
إنه الشعب السوداني الذي خرج من صلبه الجندي السوداني، بشجاعته وعزة نفسه وأخلاق وقيم أجداده.
وهو بقيادته وقادته يحقق الانتصارات، ويهزم المتمرد المعتدي ومرتزقته وساسته وعملاءه، ويقدم لجيوش العالم دروسًا تُدرّس في معاهدهم، فيقفون أمامها حيارى يتساءلون: كيف صمد هذا الجيش أمام قوة متمردة تم إعدادها ودعمها بأحدث الأسلحة والآليات والمعدات ووسائل الاتصالات، بمشاركة دولية، ومعظم دول الجوار تمدها بالمقاتلين المرتزقة، حتى وصل تعدادها يوم الهجوم على قيادة الجيش أضعاف أضعاف قوات الجيش؟
سيذكر التاريخ معركة الكرامة، وستُدرّس أحداثها ومعاركها المتعددة في معاهد وكليات وأكاديميات جيوش العالم.
فهل بعد معركة الكرامة وانتصارات الجيش والقوات النظامية والمشتركة، والشباب الذين شاركوا في جميع المعارك،
سيبقى الحال كما كان عليه الوضع والحكم قبل الحرب؟
هل سيأتي نفس الساسة بأحزابهم العقائدية والطائفية، وهم يقدمون أحزابهم على الوطن والشعب ليحكموا؟
وهل يستقيم الأمر مع من فضحتهم الحرب، وكشفت عوراتهم بالخزي والعار، وهم يدعمون الدعم السريع، وشعوبهم تُطرد من بيوتها، وتُنهب أموالها، وتُغتصب حرائرها؟
لن يستقيم الأمر على هذا الحال، ويجب أن تكون حرب الكرامة الفيصل بين ما كنا عليه في السودان، وما يجب أن يكون عليه مستقبلاً.
ما يجب أن يكون:
لا أحزاب بعد اليوم بشكلها السابق، فقد حق على زعمائها وساستها العزل السياسي، ويتم تكوين أحزاب على أيدي شباب الكرامة، بعد إعداد قوانين تنظم قيام الأحزاب وتسجيلها وتحكم نشاطها.
يتم ذلك تحت سلطة يعينها الجيش من كفاءات علمية وإدارية، بعيدًا عن أي انتماء سياسي، وتكون تحت رقابة الجيش بتكوينه الجديد
(القوات المسلحة، ومن يلتحق بها من شباب الكرامة، وجميع الحركات المشتركة).
بمهام محددة، منها:
وضع كل التشريعات التي تنظم الأحزاب والانتخابات وكل ما يتعلق بنظام الحكم، لفترة عشر سنوات، يتم بعدها إجراء انتخابات تحت مراقبة وضبط القوات المسلحة.
ووضع دستور يُنص فيه بوضوح على مسؤولية مؤسسة القوات المسلحة القومية عن حماية الدستور ومراقبة نظام الحكم، ويحق لها التدخل متى ما كان هناك ما يهدد الأمن القومي.
إن مستقبل السودان بعد هذه الحرب الغادرة ومعركة الكرامة، التي كان للقوات المسلحة والقوات النظامية والشعب والشباب السوداني القدح المعلّى في التصدي لها وتحقيق الانتصارات، يجعلهم الأحق بحكم السودان.
ونأمل أن يبدأوا في تكوين أحزاب على أسس جديدة، قادرة على النهوض بالسودان وتحقيق التنمية والرفاهية لشعبه.
الفريق الركن
إبراهيم الرشيد علي
الدفعة عشرين – الكلية الحربية
مدير أكاديمية نميري العسكرية العليا الأسبق





