مقالات

وزير التنمية الإجتماعية معتصم أحمد صالح يتساءل هل لنا أن نتكلم؟!!

يوسف عبد المنان يكتب | حديث السبت |

1️⃣
جيل جديد خرج مابين فرث التدافع السياسي، ودم المعارك، منذ حلول 2003م وحتي وضعت الحرب نصف أوزارها، قبل أن تنشب أخرى أشد منها ضراوةً.
جيل قدمته الحركات المسلحة، يمثل معتصم أحمد صالح، وعبدالله يحي، في مجلس السيادة، ونور الدائم طه في المعادن، جيل ضخ دماءً زكيةً في جسد السلطة، الذي كاد أن يموت يتحدث معتصم دون أن يتثاءب من سهر ليلة أمس، حيث يمضي بعض الوزراء سحابة النهار في الإجتماعات،

وبالليل ينكب في أوراق الوزارة، حال وقت رحليها من المدينة المالحة، التي لاينبت على ضفاف بحرها المهوقني ولا الابنوس، الي مقرن النيلين.
لم يبح معتصم بكل ما في مخيلته، لكنه اعتصر بضع كلمات حول أشتات القضايا، التي حول طاولته، بمقر مؤقت ببناية الصندوق الخاص بالتأمينات الاجتماعية ببورتسودان. معاً نقرأ نصف حديثه، ونترك النصف الآخر لقادم الأيام.

2️⃣
اعترف الوزير معتصم بأنه حينما كان في المعارضة المسلحة، وبعيداً عن واقع البلاد، لديه تصوّرات خاطئة، عن صراع المركز والهامش، حتى نشبت الحرب الحالية، وكشفت عن عورات وتخلف بعض الأقاليم، مثل نهر النيل، والشمالية، حيث تحاصر الصحراء سكان الولايتين في شريط نيلي يضيق بهم في بضع كيلومترات، وأهله يعانون مثل أهالي كردفان، ودارفور، بل إن غرب السودان أفضل من حيث الموارد، وسبل كسب العيش، وأضاف أهالي نهر النيل الآن يحتضنون 2 مليون ونصف من النازحين، وكذلك الشمالية،

التي تدفّق إليها أكثر من مليون من اهل دارفور، لفظتهم الحرب الي الشمال، الذي يتهم بأنه مستحوز على خيرات البلاد، وقد أثبت إنسان الشمالية ونهر النيل، نبلهم وكرمهم، حيث تمت استضافة النازحين في بيوت المواطنين، يطعمونهم، ويقدمون لهم مابيدهم، ولذلك لم تنشأ معسكرات نازحين، الا لعدد مائة ألف فقط في الدبة، وفي العفاض.
وقال معتصم أحمد صالح من أقدار الدنيا وأحكام الله ان إدارة السدود من قبل سنوات شيدت مدن كبيرة لتوطين المهجرين من أمري والحماداب ورفض الأهالي الانتقال إلى تلك المدن، التي شيدت بما يليق بالإنسان وحينما طرد الجنجويد أهالي دارفور الآن تم إسكان هولاء في هذه المدن، بكل أريحية وقد هزم إنسان الشمال ونهر النيل دعاة العنصرية، من أمثال حياة عبدالملك، والمدعو عمسيب.

3️⃣
قد أثبت المواطنون أنهم أكثر وعياً وتقدّماً من النخب، التي تتاجر بقضايا المواطن، وقال الوزير معتصم إن إقليم دارفور الذي احترق بسلوك الجنجويد، لن يعود قريباً الي ماكان عليه، إلا بطرد مليشيا عرب الشتات، ليعود من تبقي منهم الي دولهم، التي جاءوا منها في حين غفلة من سكان السودان الأصليين.
وعن الفاشر الآن قال إنها مدينة خراب بلا ماء وبلا متاجر، وبلا أسواق، وبلا إنسان !! وهناك مائة ألف من مواطني الفاشر، معتقلين قسرياً في سجن كبير جداً، لايسمح لهم بالخروج، وعلى ظهورهم سياط الجلاد الجنجويدي، وجوعى وعطشى، وقال إن مأساة الفاشر لم يلتفت إليها العالم حتى الآن!!

وتظل أرواح مائة ألف ويزيد قتلتهم المليشيا، تمثل مجزرة القرن الحالي، التي سكتت عنها منظمات حقوق الإنسان، واهتمت المنظمات بحقوق الحيوان، أكثر من حقوق أهالي دارفور، في الماساة التي عايشتها بلادنا.

4️⃣
وعن فرص التسوية السياسية لقضية دارفور، قال القضية هي قضية السودان كله، كيف نهزم مشروع الجنجويد العنصري، الذي تأذى منه شعب دارفور حينما كان هذا المشروع يحظى برعاية نظام الرئيس السابق عمر البشير، وإلى أن أصبح الآن مشروعاً خليجياً لدولة الإمارات، التي تتخذ المليشيا مجرد مطية لتحقيق أهدافها في السودان. استبعد الوزير نجاح أي مبادرة لتسوية النزاع قبل إنهاء الاحتلال الحالي لاقليم دارفور، وبعض ولايات كردفان.

5️⃣
ولم تطغي أحاديث السياسية والحرب على قضية التغير الاجتماعي، الذي يمثل أهمية كبيرة للوزير الذي أكد أن قضية التأمين الصحي والعلاجي، وتوفير الخدمات لانسان السودان، تمثل أولوية، وقال إن الزكاة في عهده لن تذهب الا للمحتاجين والفقراء، قبل العاملين عليها كما كان في السابق.

6️⃣
مغادرة المسلمي
بعد أكثر من عشرين عاماً من العطاء في فضاء قناة الجزيرة و تمثل هذه الشبكة أكبر منبر اعلامي في العالم، ناطقاً بألسن شتى و تخصّصات متعدّدة، من إعلام إخباري، إلي وثائقية، والي رياضية، وغيرها، وقد شكّل السودان حضوراً في القناة منذ التأسيس، حتى المرحلة الراهنة، وقناة الجزيرة محطة حضارية قبل أن تصبح أداةً إعلاميةً وضميراً عربياً، بتمويل قطري، لم يبدّد في مسلسلات هايفة، وتجارة الصور العارية، وبالتالي الجزيرة منظومة قيمية، قد تتفق معها أو تختلف، لكنها مؤسسة اعلامية إحترافية من يعمل فيها كل هذه السنوات بالطبع يمثل قيمة في هذا الفضاء الإعلامي الكبير، الذي تلوثه السياسية.

والمسلمي البشير الكباشي الذي غادر الجزيرة الاسبوع الماضي، ذهب إلى حاله، تمدّدت علامات الاستفهام من بعده، لماذا غادر وكيف غادر؟ وهل لمغادرة المسلمي ظلال على واقع القناة؟ وعواصف السياسة في السودان، وصراع الجيش والمليشيا، حيث ظل المسلمي بقناعات لاتزعزعها المصالح يقف الي ضفة الجيش، بعيداً عن ضفة المليشيا، وجناحها السياسي صمود، وإذا كان الأمر كذلك لذهب المسلمي من أيام حمدوك، حيث جُففت القنوات من المكونات الثقافية الإسلامية، وصعدت التيارات العلمانية، ولكن المسلمي عبر بالقناة تلكم المرحلة بحنكةٍ، وصبرٍ، وشهدت العلاقات السودانيه القطرية حالات مد وجذر، ولكنه بقي في عين العاصفة.

هل ترجّل المسلمي بسبب السن أو التجديد الأولى نافية للثانية. فالرجل لايزال دون سن التقاعد الوظيفي في قطر والسودان وهناك في القناة شيوخ في خريف العمر.
أما التجديد وضخ دماء جديدة، وترفيع من تحمل مع المسلمي رهق السنين الأخ الطاهر حميدتي، ربما يظل الأقرب والأكثر رجحانا في الوقت الحالي ومع كل ذلك يبقى المسلمي قيمة اعلامية مضافة، إلى تجارب غيره من جيل الأقمار، التي اضاءت ليل السودان الطويل. ومغادرته الجزيرة لن تعيده الي بادية الكبابيش ليرعي النوق، ويستريح من عناء ووعثاء الحبر والكتب، والترحال من بيد إلى بيد.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى