المفاوضات الإيرانية الأمريكية بمسقط: صراع النووي والصواريخ

انطلقت اليوم الجمعة المفاوضات الإيرانية الأمريكية في العاصمة العمانية مسقط. هذه الجولة ليست مجرد لقاء دبلوماسي عابر، لكن الخلاف حول توسيع جدول الأعمال يهدد بعرقلة الجهود الدبلوماسية وإشعال صراع آخر في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول إيراني لرويترز إن المحادثات لم تبدأ رسميا بعد، لكن جرى إبلاغ الولايات المتحدة بمطالب إيران عبر عمان. وأضاف المسؤول أن المفاوضات غير المباشرة “ربما” تبدأ بعد اجتماع بين المبعوث الأمريكي ووزير الخارجية العماني.
ولا تزال القيادة الدينية في طهران تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترامب تهديداته بضرب إيران بعدما عزز القوات البحرية الأمريكية بالقرب منها.
وشنت الولايات المتحدة في يونيو حزيران العام الماضي ضربات على أهداف نووية إيرانية بعدما انضمت إلى المراحل الأخيرة من حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوما. وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت تخصيب اليورانيوم.
وجاء تعزيز التواجد البحري الأمريكي، الذي وصفه ترامب بأنه “أسطول” ضخم، في أعقاب حملة قمع أسفرت عن سقوط قتلى شنتها الحكومة الإيرانية لإخماد احتجاجات خرجت في مختلف أنحاء البلاد الشهر الماضي، الأمر الذي زاد من حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وحذر ترامب من أن “أمورا سيئة” ستحدث على الأرجح إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق، مما يزيد الضغط على الجمهورية الإسلامية وسط أزمة شهدت بالفعل تبادل التهديدات بشن هجمات جوية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين أمس الخميس “بينما تجري هذه المفاوضات، أود أن أذكّر النظام الإيراني بأن الرئيس لديه عدد من الخيارات، إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في تاريخ العالم”.
وقال الكرملين، حليف إيران، اليوم الجمعة إنه يأمل في أن تُثمر المفاوضات عن نتائج إيجابية وتؤدي إلى التهدئة. وحث جميع الأطراف على ضبط النفس في الوقت الراهن.
وتخشى القوى العالمية والدول الإقليمية من أن يؤدي انهيار المفاوضات إلى صراع آخر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يمتد إلى بقية المنطقة الغنية بالنفط.
وتتوعد إيران برد قوي على أي هجوم عسكري، وحذرت دول الجوار في الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية من أنها ربما تصبح في مرمى النيران إذا اضطلعت بدور في أي هجوم. وتمتلك إيران واحدة من أكبر مخزونات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.
الصواريخ الباليستية خط أحمر
سيضطر المفاوضون في عُمان إلى التعامل بطريقة أو بأخرى مع الخط الأحمر الذي تضعه إيران بشأن مناقشة برنامجها الصاروخي حتى يتسنى التوصل إلى اتفاق وتجنب أي عمل عسكري مستقبلي. وترفض طهران بشكل قاطع إجراء أي محادثات حول “قدراتها الدفاعية، بما في ذلك الصواريخ ومداها”.
وفي تحد واضح وقبل ساعات من المحادثات، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أنه “جرى نشر أحد أكثر الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تطورا في البلاد، وهو خرمشهر 4” في أحد مجمعات الصواريخ الضخمة التابعة للحرس الثوري تحت الأرض.
ورغم ذلك، قال مسؤولون إيرانيون لرويترز الأسبوع الماضي إن طهران تبدي استعدادا لإظهار “مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب وقبول عدم التخصيب بموجب اتفاقية شراكة كحل”.
وتصر إيران أيضا على أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض وتطالب برفع العقوبات التي أعيد فرضها منذ عام 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع ست قوى عالمية.
وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي غطاء لجهودها الرامية إلى تطوير القدرة على إنتاج أسلحة نووية. فيما تقول إيران إن برنامجها النووي لأغراض سلمية.
وتقول إسرائيل إن الصواريخ الإيرانية لا تقل خطرا عن برنامج طهران النووي. ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يناير كانون الثاني “محاولة إيران بناء أسلحة نووية وامتلاكها 20 ألف صاروخ باليستي” بأنهما “ورمان سرطانيان”.
وانحسر نفوذ طهران في أنحاء المنطقة بشكل كبير مع الضربات التي تعرض لها حلفاؤها الإقليميون في ما يعرف “بمحور المقاومة” منذ اندلاع الحرب بين حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإسرائيل في قطاع غزة وسقوط بشار الأسد في سوريا





