الأخبارالسودانالعالمية

​أرشيف الملياردير الأمريكي إبستين المسرب يفضح صفقات حمدوك السرية

​كشفت وثائق مسربة من الأرشيف السري للملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين عن خيوط مراسلات مريبة تربط رئيس الوزراء السابق دكتور عبد الله حمدوك بشبكة إبستين “المشبوهة” العابرة للقارات. لتضع هذه التسريبات، التي خرجت من خزائن إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل، حمدوك في مواجهة مباشرة مع تساؤلات حارقة حول علاقات حيكت في العتمة بعيداً عن الأضواء الأكاديمية التي كان يتلحف بها آنذاك، مما يضرب في مقتل صورة “النزاهة المطلقة” التي حاول تسويقها لسنوات طويلة في المحافل الدولية والمحلية.

​وأظهرت المراسلات المؤرخة في أغسطس من عام 2015 تعهدات صريحة قدمها حمدوك لتسهيل اختراق المنظومة البيروقراطية لنظام البشير السابق ، بهدف تمهيد الطريق أمام استثمارات شبكة إبستين في قطاع تعدين الذهب السوداني.

وبحسب الوثيقة المسربة لم تكن هذه المراسلات مجرد استشارات فنية، بل ظهر فيها حمدوك كـ “عراب” يسخر نفوذه لفتح أبواب الخرطوم الموصدة أمام أذرع مالية ارتبطت بفضائح هزت الرأي العام العالمي في “الكونان” وما وراءه، مما يكشف عن هندسة صفقات كبرى استهدفت مقدرات البلاد السيادية تحت غطاء التعاون الاقتصادي.

​ويضع هذا التوثيق المعلوماتي مصداقية حمدوك على المحك، حيث يبرز تناقضاً صارخاً بين صورته كـ “محارب للفساد” عقب الثورة، وبين دوره كـ “ميسّر صفقات” في كواليس عام 2015. الأسئلة الآن تتجاوز حدود الوساطة لتطال ماهية الثمن الذي قُبض مقابل تحويل موارد الذهب إلى طعوم في صنارات إبستين، وكيف يمكن لخبير دولي أن يمنح غطاءً فنياً لعمليات استخراج كانت تستهدف تجفيف ثروات السودان في وقت كان فيه المواطن يعاني من وطأة الأزمات المعيشية الطاحنة.

​ورسمت الصدمة التي أحدثتها هذه الوثائق ملامح شبكة معقدة من المصالح التي كانت تدير المشهد من الخارج باستخدام أسماء لامعة في المؤسسات الدولية، متجاوزةً مجرد كشف العلاقات الشخصية. وبينما كان السودان يرزح تحت الحصار، كانت تلك المراسلات تضع خارطة طريق للاستحواذ على الذهب، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول كمية الأسرار التي لا تزال قابعة في أدراج الأرشيفات المسربة، وكيف تم استغلال المناصب الرفيعة لتمرير أجندات نهب منظمة لم تخرج تفاصيلها الكاملة للعلن إلا في هذا التوقيت الحساس.

​وتظل المعضلة الأخلاقية قائمة أمام الرأي العام حول كيفية ظهور من تداول مع “إمبراطور السقوط” في غرف مغلقة كخصم للفساد والتمكين اليوم. إن هذه الوثائق لا تدين شخوصاً فحسب، بل تهدم جدران الثقة التي بنيت على الوعود الزائفة، وتكشف أن “العراب الاقتصادي” ربما كان يسير في مسارات تتقاطع مع أكثر الشبكات الدولية ريبة، مما يستدعي إعادة قراءة كاملة للمشهد السياسي الحالي في ضوء ما كشفه أرشيف إبستين المظلم من حقائق كانت طي الكتمان

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى