
بعد فترة طويلة من الحصار الذي فرضته مليشيا ابو ظبي على مدينة كادوقلي الصامدة اخيرا تنفست الصعداء مع إعلان فك الحصار عنها في خطوة وصفت بأنها تحول ميداني واستراتيجي بالغ الأهمية في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان ومؤشر واضح على اتساع دائرة السيطرة وتأمين العمق الجغرافي للدولة.
فك الحصار عن عاصمة الولاية لم يكن مجرد حدث عسكري عابر بل لحظة فارقة أعادت المدينة إلى خارطة الحركة الطبيعية وفتحت الطريق أمام تحولات إنسانية واقتصادية وأمنية طال انتظارها.
أهمية كادوقلي.. الموقع والرمزية
تمثل كادوقلي القلب الإداري والسياسي لجنوب كردفان وعاصمة جبال النوبة ومركز ثقل اجتماعي وإنساني بالغ الحساسية وقد أدى الحصار المفروض عليها خلال فترات سابقة إلى تقييد حركة الإمدادات، وتعقيد الأوضاع المعيشية للسكان وتراجع الخدمات الأساسية.
وجاء فك الحصار ليعيد ربط المدينة بمحيطها الجغرافي والاقتصادي ويؤمن خطوط الحركة نحو مناطق واسعة في الولاية ومدن أخرى ما يمنح القوات النظامية أفضلية ميدانية ويعزز الاستقرار النسبي.
تقدم ميداني وتمدد في دائرة التأمين
يرتبط فك حصار كادوقلي بسلسلة من النجاحات الميدانية التي حققتها القوات المسلحة والقوات المساندة حيث أتاح هذا التقدم تأمين الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة وتسهيل حركة الإمداد العسكري واللوجستي وفتح المجال أمام عمليات أوسع لتأمين للتقدم لمناطق ومدن أخرى
بالإضافة الى تقليص قدرة المليشيا على المناورة والضغط على المدنيين.
ويرى مراقبون أن كادوقلي قد تتحول إلى نقطة ارتكاز لانطلاق عمليات استقرار أوسع في جنوب كردفان بما ينعكس على ولايات مجاورة.
انعكاسات إنسانية ومعيشية
على الصعيد الإنساني يحمل فك الحصار دلالات عميقة لدى سكان المدينة إذ ينتظر أن يسهم في انسياب السلع الغذائية والدوائية وتحسن تدريجي في الخدمات الصحية والتعليمية وعودة الحركة التجارية للأسواق وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم.
ويأمل المواطنون أن تكون هذه الخطوة بداية فعلية لإنهاء معاناة طويلة فرضتها ظروف الحرب وعدم الاستقرار.
ردود الأفعال
وبعد فك الحصار مباشرة عن كادوقلي هنأ الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش أهل كادقلي بفتح الطريق وانسياب العون الإنساني للمواطنين مؤكداً أن القوات المسلحة ماضية نحو الوصول لكل المناطق المتأثرة بالحرب،كما أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا
قالت فيه تمكنت قواتكم المسلحة والقوات المساندة من فتح طريق كادقلي – الدلنج، بعد ملحمة بطولية سطّرتها قواتنا بعزيمة لا تلين وبأس لا يُقهر، لتسقط أوهام المليشيا وأعوانها، وتتحطم رهاناتهم على الحصار والتجويع.
لقد إندحرت فلول المليشيا ومرتزقتها تحت الضربات القاصمة، وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وفرّ من تبقى منهم أمام تقدم قواتنا وهي تفتح الطريق وتكسر الحصار.
ايضا قوبل فك الحصار بارتياح واسع وسط أهالي كادوقلي حيث عبر كثيرون عن فرحتهم بعودة المدينة إلى محيطها الطبيعي مؤكدين أن هذه الخطوة أعادت الأمل في استعادة الحياة اليومية
في المقابل وسادت حالة من الحذر الواعي، إذ شدد مواطنون وناشطون على أهمية تثبيت الأمن ومنع أي ارتدادات ميدانية مطالبين بسرعة الانتقال من الإنجاز العسكري إلى الاستقرار الخدمي والتنموي.
انتقال الجيش من الدفاع للهجوم
أكد الكاتب والمحلل الصحفي خالد الفكي سليمان أن فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي يعد تحولا استراتيجيا مهما في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان، مشيرا إلى أن نجاح القوات المسلحة في تأمين طريق الأبيض–الدلنج–كادوقلي يعكس انتقال الجيش من الدفاع إلى الهجوم المنظم واستعادة زمام المبادرة.
وأوضح أن فتح الطريق أسهم في تعزيز الأمن وتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية والتجارية وتحريك عجلة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن تأثيره المباشر في إعادة ترتيب موازين القوة في كردفان الكبرى. وأضاف أن هذه التطورات تقابلها حالة من التراجع والتفكك داخل صفوف المليشيات المتمردة، مع انخفاض الروح المعنوية والخسائر الميدانية.
وختم الفكي بأن ما تحقق في جنوب كردفان يتجاوز كونه انتصارا عسكريا إلى إعادة تموضع استراتيجية ترسخ معادلة جديدة قوامها أن أمن الطرق واستعادة المبادرة يمثلان مدخلا حقيقيا للاستقرار وبوابة لسلام ممكن وتعافي وطني شامل.
كادوقلي.. من الصمود إلى الأمل
فك حصار كادوقلي ليس نهاية المعركة لكنه خطوة كبرى على طريق طويل فمدينة الجبال التي صبرت كثيرا تفتح صفحة جديدة عنوانها الأمل في انتظار أن تتحول الانفراجة الأمنية إلى سلام مستدام وتنمية تليق بتاريخها وتضحيات أهلها وتعيد جنوب كردفان إلى موقعها الطبيعي في قلب السودان الواحد.





