سر دخول الأطفال مع اللاعبين: قصة التقليد الأجمل في كرة القدم

قبل عقدين من الزمن، أبصرت النور ظاهرة بدت في بداياتها أمراً جديداً وغريباً، لكنها سرعان ما تحولت إلى طقس معتاد وجذاب في عالم الساحرة المستديرة؛ وهي دخول اللاعبين مع الأطفال إلى أرضية الملعب. هذا المشهد الذي يخطف الأضواء أحياناً من كبار النجوم مثل ميسي ورونالدو، يحمل وراءه أبعاداً إنسانية وتاريخية وتجارية مثيرة.

بدأت ملامح هذا التقليد تتبلور لأول مرة في عام 1999 خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين مانشستر يونايتد ونيوكاسل، حيث رافق كل فريق طفل واحد فقط. وفي يورو 2000، تضاعف العدد ليصطحب كل لاعب طفلاً معه، لكن الانطلاقة العالمية الحقيقية كانت في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.
جاء تبني هذا التقليد بشكل عالمي نتيجة حملة مشتركة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومنظمة “اليونيسف” تحت عنوان “قل نعم للأطفال”. هدفت الحملة إلى لفت أنظار قادة العالم لحماية حقوق الطفل والحد من الفقر. ومنذ ذلك الوقت، أصبح المشهد مألوفاً في دوري أبطال أوروبا والبطولات الكبرى، كرسالة إنسانية تظهر اللاعبين كقدوة تتمتع بحس عالٍ من المسؤولية.
معلومة سريعة: هل تعلم أن تقليد دخول الأطفال مع اللاعبين ليس إلزامياً بقانون أو لائحة، بل هو مبادرة إنسانية تعتمدها الأندية والمنتخبات طوعاً لإضفاء لمسة أخلاقية على اللعبة!
أما عن كيفية اختيار هؤلاء الأطفال، فتتعدد الطرق؛ إذ تمتلك بعض الأندية اتفاقيات مع منظمات غير ربحية تختار الأطفال الأكثر احتياجاً، بينما تفضل أندية أخرى اختيار الموهوبين من أكاديمياتها. ومن أشهر الأمثلة على ذلك، مقطع الفيديو الذي يظهر فيه النجم الشاب “لامين جمال” وهو طفل ممسك بيد “سيرخيو راموس” قبل سنوات من تألقه الحالي.
ورغم البعد الإنساني، لم يخلُ الأمر من الاستغلال التجاري؛ حيث قامت شركات عالمية في مونديال 2014 بإرسال أكثر من 1400 طفل كنوع من الترويج لعلاماتها التجارية. وفي النهاية، يبقى هذا التقليد غير إلزامي قانوناً، لكنه يظل اللقطة الأكثر عفوية وجمالاً في بروتوكول مباريات كرة القدم، حيث تمتزج دهشة الأطفال وفرحتهم بهيبة النجوم والملاعب.





