مقالات

رمضان محجوب يكتب | مابين الطيب قسم السيد ومعتز الهادي…!!

​في فضاء الإعلام، ثمة لحظات فارقة تتجاوز حدود النقد المعتاد لتصبح وثيقة تاريخية في أدب المهنة؛ تلك هي اللحظة التي يقرر فيها الخبير الإعلامي القامة، الأستاذ الطيب قسم السيد، أن يغمد ريشته في محبرة الإنصاف، ليرسم بورتريهًا إبداعيًا للمذيع المتألق معتز الهادي.

▪️ما خطه يراع المبدع الطيب قسم السيد اليوم في بطاقته “سلام علي الناس الكرام” ليس مجرد شهادة عابرة، بل هي قراءة فاحصة في سيكولوجيا الأداء، واحتفاء بظاهرة صوتية وحركية استطاعت أن تعيد لبرنامج “عالم الرياضة” ألقه القديم، وتمنحه “كاريزما” الحداثة التي تزاوج بين الصرامة المهنية والعفوية المدروسة.

▪️​ الأستاذ الطيب توقف عند مفهوم “الحضور”، وهو ذلك السر الإلهي الذي لا يوهب إلا لقلة؛ فمعتز الهادي لا يطل عبر الشاشة مجرد “ناقل خبر”، بل يقتحم الوجدان بحيويته الطاغية التي تجعل من المعلومة الجافة نبضاً حياً.
▪️حضور المبدع معتز الهادي الذي وصفه الطيب بـ “الفخامة”، هو نتاج تراكم معرفي وقدرة فائقة على التحكم في أدوات اللعبة الإعلامية، حيث يتحول الميكروفون من أداة نقل صوت إلى وتر يعزف عليه معتز سيمفونية التواصل الذكي مع المشاهد.

▪️”​ود قسم السيد” انتقل بنا في مقاله المختصر إلى روعة “الإرتجال” و”سلامة المخارج”، وهنا يكمن جوهر التميز؛ فالمذيع الفاخر ليس من يقرأ من “الأوتوكيو” بآلية صماء، بل هو من يملك زمام اللغة ويطوعها لمقتضى الحال.
▪️الحق يقال ان ود “الهادي” قد نجح معتز في أن يجعل من “الاستدراك” فنًا، ومن “التنغيم” أسلوب حياة، حيث تخرج الحروف من مخارجها وكأنها لآلئ منضودة، مشبعة بالرنين

الذي يطرب الأذن ويستقر في العقل، مما يمنح المحتوى طابعاً مواكباً يلامس تفاصيل الواقع الرياضي بذكاء يتجاوز المكتوب خلف الكواليس.​أما “التصرف في المحتوى”، فهو النقطة التي تبرز ذكاء المذيع وقدرته على “ملامسة أهداف خارج النص”؛
▪️ومعتز الهادي يمتلك تلك الحاسة السادسة التي تجعله يقرأ ما بين السطور، ويستحضر المعلومة في لحظة تجلٍّ تجعل من الحوار الرياضي وجبة دسمة تتداخل فيها الثقافة بالرياضة، والاجتماع بالسياسة.

▪️هذا الذكاء في “المواكبة الأشمل” هو ما جعل الأستاذ الطيب يحث المتابعين على التركيز في كل تفصيلة يقدمها معتز، لأن ما يحدث يومياً في “عالم الرياضة” هو درس مجاني في فنون التقديم الاذاعي الحديث.
▪️واحتفاء الأستاذ الطيب قسم السيد بهذا النموذج الإبداعي، يمثل جسراً يربط بين جيل الرواد الذين وضعوا القواعد الذهبية للعمل الإعلامي، وبين جيل المجددين الذين يحملون الشعلة اليوم بوعي واقتدار. وحين يصف الطيب معتز بـ “المذيع الفاخر”، فهو يمنحه “وسام الاستحقاق” في محراب الكلمة، ويؤكد أن الإبداع لا يعرف عمراً، بل يعرف “عطاءً” يتجدد مع كل إطلالة، و”إتقاناً” يرفض التنازل عن معايير الجودة والروعة مهما كانت الظروف المحيطة.

▪️ ختاما تحية تقدير لرجلين؛ رائدٍ يعرف كيف يُثمّن الجمال، ومبدعٍ يعرف كيف يصنعه. فمعتز الهادي عبر “عالم الرياضة” ليس مجرد مذيع ناجح، بل هو حالة فنية متكاملة، تذكرنا بأن الإعلام يظل بخير طالما أن هناك “عيوناً خبيرة” ترصد الإبداع، و”حناجر ذهبية” تصدح بالحق والجمال في آن واحد

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى