
تحية وطنية عالية المقام، تليق بدولة تعرف متى تحزم، ومتى تطمئن شعبها بالفعل قبل القول. تحية للفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن ، وهو يقود المشهد بثبات القائد الذي يدرك ان الدولة لا تحيا بالخطابات وحدها، بل بالحضور، والقرار، وربط الميدان بالعاصمة، والاتصال الحي بين القيادة والارض.
اليوم، كادوقلي ليست خبرا عسكريا، بل نشوة وطن. نشوة مدينة شعرت ان الوطن معها، وان الدولة حاضرة، وان الجبال لم تعد صامتة بل شاهدة. فرحة الدخول كانت فرحة محسوبة، هادئة في شكلها، عميقة في معناها. لم تكن ضجيجا، بل طمأنينة سرت في الشوارع، وفي البيوت، وفي صدور الناس.
كادوقلي مدينة تعرف الانضباط كما تعرف الصبر. وطنية اهلها لا تظهر في الهتاف، بل في الالتزام، وفي احترام الدولة حين تحضر بقوتها الرشيدة. ومع دخول الجيش، عاد التوازن، وعادت الاتصالات بين الارض والقيادة، بين القرار والتنفيذ، بين المواطن والدولة. هنا فقط تولد النشوة الوطنية الحقيقية، حين يشعر الناس انهم جزء من معادلة واحدة.
وجاءت البشرى الميدانية لتكمل الصورة. الله اكبر ولله الحمد. التحام متحرك الصياد بقوات الفرقة 14 كادوقلي لم يكن مجرد تنسيق عملياتي، بل رسالة سيادية واضحة، تؤكد ان الدولة تعمل كجسم واحد، وان الميدان متصل بغرف القرار، وان الوطن حين يتحرك، يتحرك بوعي وانضباط.
هذه الانتصارات لا تصنع نشوة مؤقتة، بل تؤسس لهيبة دائمة. هيبة دولة تعرف كيف تحمي مدنها، وكيف تطمئن شعبها، وكيف تحول القوة الى استقرار. وفي كادوقلي، انعكست هذه الهيبة في تفاصيل الحياة اليومية، في فتح الاسواق، في عودة الحركة، في الاطمئنان الذي لا يحتاج الى شرح.
اليوم نفرح بكادوقلي فرح الدول الواثقة، لا فرح العابرين.
نفرح بها لانها كانت جزءا من قرار، لا مجرد ساحة.
وهكذا يكون الوطن حين ينتصر، هادئا في شكله، عميقا في اثره، ومتصلا من القمة الى القاعدة، اتصال دولة تعرف طريقها.





