
في زمنٍ تتراجع فيه كثير من المؤسسات تحت وطأة الحرب وتُختبر فيه القيم قبل الإمكانات برزت وزارة الصحة والتنمية الا جتماعية بولاية شمال كردفان كنموذجٍ للصمود والعمل المسؤول مؤكدة أن خدمة الإنسان لا تتوقف عند حدود الاستقرار بل تتضاعف أهميتها كلما اشتد الخطر وتعاظمت التحديات
هنا حيث تعرف الأرض أسماء أهلها وحيث يمر الوجع بهدوءٍ ثقيل كانت الصحة امتحانًا يوميًا للضمير قبل أن تكون اختبارًا للإدارة لم تكن الحرب مجرد حدثٍ عابر في حياة الولاية بل واقعًا قاسيًا فرض ضغوطًا هائلة على النظام الصحي من نقصٍ في الإمدادات والأدوية إلى تزايد أعداد المرضى والنازحين وصولًا إلى إنهاك الكوادر العاملة نفسيًا وجسديًا
ومع ذلك ظلّت وزارة الصحة حاضرة في قلب المشهد تؤدي واجبها دون ضجيج مستندة إلى روح المسؤولية قبل أي دعم آخر ومتمسكة بأن حياة الناس لا تنتظر نهاية الحرب
وقد تميّز أداء الوزارة خلال هذه المرحلة الحرجة بإدارة واعية للأزمة حافظت على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية وعملت على تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية رغم محدودية الموارد مع تعزيز جهود مكافحة الأوبئة والاستجابة للطوارئ والتنسيق المستمر مع الشركاء والمنظمات في محاولةٍ دؤوبة لتخفيف المعاناة عن
المواطنين وحماية ما تبقى من حقهم في العلاج والرعاية
وفي قلب هذا الجهد، برز دور الدكتورة إيمان مالك المدير العام للوزارة الوزير المكلّف لوزارة الصحة، كقيادةٍ اختارت أن تكون في الميدان لا على الهامش لم تكتفِ بالإدارة من المكاتب بل كانت قريبة من عنابر المرضى ومن ممرات المستشفيات ومن لحظات الانتظار الثقيلة بالقلق
حضورها الإنساني وتدخلاتها المباشرة ومتابعتها اليومية لأوضاع المستشفيات والمرضى جسّدت معنى القيادة في أوقات الشدة حيث تتحول المسؤولية إلى فعل والمنصب إلى خدمة.
لقد مثّلت نموذجًا للقيادة التي ترى في المريض إنسانًا قبل أن يكون رقمًا وفي الكادر الصحي شركاء لا موظفين كانت حاضرة في لحظات الألم مساندة داعمة ومتابعة لكل ما يمكن أن يخفف المعاناة تؤمن بأن الإدارة الحقيقية تُقاس بمدى القرب من الناس لا بعدد القرارات الصادرة ولا بكثرة الخطابات
هذا الحضور القيادي انعكس روحًا عامة داخل المنظومة الصحية حيث قدّمت الكوادر الطبية من أطباء وممرضين ومساعدين طبين أعظم صور الصبر والتفاني عملوا في ظروفٍ قاسية بساعاتٍ طويلة وإمكاناتٍ شحيحة لكن بضميرٍ لا يساوم وقلبٍ لا يتأخر عن نداء المريض
كانوا يضمدون الجراح ويخففون الخوف ويقفون بثباتٍ يشبه صبر الأرض العطشى حين تنتظر المطر وفي المستشفيات والمرافق الصحية لم يكن الدور مقتصرًا على الطواقم الطبية وحدها بل امتد إلى عمّال النظافة والمساعدين والفنيين والحراس وكل من حمل عبء الخدمة بصمت
أولئك الذين لا تظهر أسماؤهم في العناوين لكن حضورهم كان أساسيًا في استمرار الحياة داخل المرافق الصحية يؤدون واجبهم بإخلاص ويكملون مشهد الصمود اليومي دون انتظار شكر أو تقدير.
إن ما قامت به وزارة الصحة بشمال كردفان بقيادة واعية وميدان حاضر وبسواعد كوادرها المخلصة يثبت أن المؤسسات حين تُدار بضمير تستطيع أن تصنع فرقًا حقيقيًا حتى في أقسى الظروف.
*فاصلة*
هنا لا تُقاس الأشياء بصوتٍ عالٍ لكنها تُقال بصدق… وصدق هذه التجربة يقول إن من حفظوا حياة الناس في هذا الزمن الصعب يستحقون أكثر من الشكر يستحقون الاحترام والدعم والاعتراف بأنهم كانوا وما زالوا خط الأمان الأخير مهما اشتدت الحرب.
اللهم امنا في اوطاننا




