مقالات

د.الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم | طمأنينة لا تهتز

في مستهل هذا الصباح الذي تبشر فيه حكومة الامل بان الانسان هو غاية البناء ووسيلته معا تتجه القلوب قبل العقول الى سؤال خفي كيف نطمئن في عالم سريع القلق كثير الضجيج قليل السكينة

الطمأنينة ليست حالة تأتي من الخارج ولا هدية تمنحها الظروف بل هي فهم عميق لموضع الانسان من هذا الوجود حين يدرك انه عبد مكرم لا متصرف مطلق ومؤتمن لا مالك متجبر

الانسان يتعب لانه يحمل اكثر مما يحتمل يريد ان يسيطر على الغد ويؤمن كل الاحتمالات ويغلق كل الابواب وينسى ان الغيب ليس عبئا عليه بل رحمة له فلو كشف له الغد كله لانكسر قلبه او اغتر عقله

نحن نقلق لاننا نظن ان الامان في التحكم وان الراحة في الضمان وان السعادة في الاكتمال بينما الحقيقة ان الامان في التسليم والراحة في الثقة والسعادة في القرب من الله

حين يفهم الانسان ان رزقه لن يخطئه وان اجله لن يسبقه وان ما قدر له سيأتيه ولو بعد حين تهدأ روحه ويتحرر من اللهاث ويعود الى فطرته الاولى انسانا يسعى دون هلع ويعمل دون خوف

الطمأنينة لا تعني ترك الاسباب بل تعني عدم تأليهها لا تعني الكسل بل تعني العمل بقلب مطمئن لا متوتر لا تعني الرضا بالظلم بل تعني مقاومته دون حقد ودون انكسار

كم من انسان امتلك كل شيء الا السكينة وكم من انسان قل زاده لكنه نام وقلبه مطمئن لان قلبه كان متصلا لا متعلقا

حين تضعف القبضة الداخلية على الاشياء يقوى القلب حين تتخفف النفس من وهم السيطرة تزداد ثقتها بالله حين تتعلم ان تقول الحمد لله في الرخاء والصبر في الشدة تصل الى مقام السلام

هذا السلام الداخلي هو ما تحتاجه الاوطان كما يحتاجه الافراد فلا بناء بلا نفوس مطمئنة ولا نهضة بلا قلوب مستقرة ولا عدل بلا انسان يعرف حدوده ويوقن ان الله هو العدل المطلق

الطمأنينة قرار يومي ان تختار الثقة بدل القلق وان تختار الذكر بدل الضجيج وان تختار المعنى بدل اللهاث

وفي نهاية المطاف لن يسالنا الله عما فقدناه بل عما فعلناه بما اعطانا لن يحاسبنا على قلة الحيلة بل على صدق النية ولن يزن اعمالنا بكثرتها بل بصفائها

نحن مارون لكن اثر الطمأنينة يبقى وما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وزال

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى