
منذ اندلاع الحرب في السودان وجد مئات الالاف من السودانيين انفسهم مجبرين على مغادرة بيوتهم ومدنهم بحثا عن الامان من بندقية مليشيا الدعم السريع. كانت مصر الوجهة الاقرب تاريخيا وجغرافيا وانسانيا. العلاقة بين الشعبين ليست علاقة جوار بل علاقة دم ونيل وتاريخ مشترك امتد مئات السنين.
دخل السودانيون مصر وهم يحملون جراح الحرب وفقدان الامن والعمل والمأوى. كثيرون وصلوا دون تخطيط ودون اوراق مكتملة. بعضهم انتهت اقامته وبعضهم لم يتمكن من تقنين وضعه لاسباب خارجة عن ارادته تتعلق بظروف اقتصادية واجرائية وضغط العدد الكبير.
في المقابل تظل مصر دولة قانون ومؤسسات. من حقها الطبيعي والمشروع ان تحمي امنها القومي وتنظم الوجود الاجنبي على اراضها. هذا امر لا يختلف فيه اثنان ولا يناقض علاقات الاخوة ولا حسن النوايا.الدولة التي لا تطبق القانون تفتح الباب للفوضى وتضر بمواطنيها قبل غيرهم.
ما يتعرض له بعض السودانيين المخالفين للاقامة من مضايقات او اجراءات قانونية ياتي في هذا الاطار. لكن الاشكالية الحقيقية ليست في القانون بل في الظروف الاستثنائية التي جاء فيها السودانيون. هؤلاء ليسوا مهاجرين بحثا عن رفاهية بل نازحون من حرب.
السوداني في مصر لم يات منافسا ولا عبئا. جاء يحمل احترامه للقانون وامتنانا للبلد الذي فتح له ابوابه ومع ذلك يظل القلق والخوف مسيطرا على كثيرين بسبب عدم وضوح المسارات القانونية او صعوبة الاجراءات او التكاليف التي لا يقدر عليها نازح فقد كل شيء.
من هنا تاتي المناشدة للسلطات المصرية وهي مناشدة اخوة لا مطالبة. مراعاة خصوصية الحالة السودانية في هذه المرحلة. فتح نوافذ تقنين واضحة ومبسطة. منح فترات سماح معقولة. تخفيف الغرامات. تسريع الاجراءات. التنسيق مع المفوضية والمنظمات ذات الصلة. هذه حلول تحفظ هيبة القانون وتراعي الانسان في انن واحد.
وفي المقابل تقع مسؤولية كبيرة على السودانيين انفسهم.يجب عليهم احترام قوانين البلد المضيف. السعي الجاد لتقنين الاوضاع متى ما توفرت الفرصة. عدم التهرب او الاختباء وترك بعض التصرفات السلبيه التي يمارسها البعض لان ذلك يضاعف المشكلة ولا يحلها. الوعي بان الامن المصري خط احمر لا يمكن تجاوزه.
مصر والسودان سيظلان شعبا واحدا في دولتين. ما يجمعهما اكبر من ازمة عابرة. التعامل مع ملف السودانيين بروح القانون والانسان معا سيعزز هذه العلاقة لا يضعفها. الدولة العظيمة تقاس بقدرتها على حماية امنها دون فقدها انسانيتها.
الامل ان تعبر هذه المرحلة الصعبة بسلام. وان يعود السودانيون الى وطنهم وقد حفظوا لمصر موقفها التاريخي وحفظت لهم مصر كرامتهم.





