
يُعد سرطان البروستاتا أكثر أنواع السرطانات تشخيصاً في المملكة المتحدة، حيث يصيب 55,300 رجل سنوياً.
أظهرت دراسة حديثة أن تناول نظام غذائي غني بالخضروات والمواد الحيوية (Probiotics) مثل البروكلي والكركم والزنجبيل، قد يساعد في إبطاء نمو سرطان البروستاتا منخفض المخاطر.
وفقاً للباحثين الذين صمموا مكملات غذائية وبروبيوتيك، فقد تبين أنها تبطئ تطور مؤشرات سرطان البروستاتا في الدم. سعى الباحثون لاكتشاف ما إذا كانت هناك علاقة بين الأمعاء والبروستاتا، وركزوا تحديداً على ما إذا كان زيادة مستوى “الأطعمة الغنية بالمواد الكيميائية النباتية” (مثل الخضروات الورقية والتوت) وبكتيريا “اللاكتوباسيلوس” (بكتيريا أمعاء مفيدة)، سيكون لها تأثير على المرض.
نتائج واعدة
أظهرت النتائج أن أكثر من 90% من المشاركين الذين تناولوا المكمل الغذائي — المكون من البروكلي، الكركم، الرمان، الشاي الأخضر، الزنجبيل، والكرانبري، بالإضافة إلى بروبيوتيك مصمم خصيصاً — شهدوا إما تراجعاً في المرض أو استقراراً في حالتهم.
قال البروفيسور روبرت توماس، استشاري أورام الأطباء والمؤلف الرئيسي للدراسة: “تظهر هذه الدراسة لأول مرة أن تحسين توازن البكتيريا في الأمعاء يمكن أن يبطئ نشاط سرطان البروستاتا، مع تحسين جوانب مهمة في صحة الرجال مثل الأعراض البولية، الالتهابات، والقوة البدنية”.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة التي نُشرت في مجلة European Urology Oncology:
تجنيد 212 رجلاً يعانون من سرطان بروستاتا منخفض المخاطر.
تم تقسيمهم لمجموعتين: الأولى تناولت المكمل مع “دواء وهمي” (Placebo)، والثانية تناولت المكمل مع “البروبيوتيك”.
قام الباحثون بقياس مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في الدم، وهو فحص يشير إلى حالات البروستاتا المختلفة.
وجد الباحثون أن معدل تقدم مستوى الـ (PSA) تباطأ بشكل ملحوظ في المجموعتين، ولكن معدل التغيير كان “أكبر بكثير” لدى المجموعة التي تناولت المكمل والبروبيوتيك معاً.

استقرار الحالة وتجنب الجراحة
استخدم الباحثون أيضاً فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI) لمراقبة تطور المرض خلال فترة الدراسة التي استمرت أربعة أشهر:
في مجموعة (المكمل + الدواء الوهمي): 82% ظلت حالتهم مستقرة.
في مجموعة (المكمل + البروبيوتيك): 85.5% ظلت حالتهم مستقرة، بينما أظهر 6.7% تراجعاً في المرض (تحسناً).
يقترح مؤلفو الدراسة أن هذه المكملات والبروبيوتيك، إلى جانب ممارسة الرياضة والإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي غني بـ “أوميغا 3″، يمكن أن تكون مفيدة جداً.
الأهمية الإكلينيكية
تكمن أهمية هذه النتائج في أن الرجال غالباً ما يستخدمون تغيرات مستويات (PSA) كعامل لتحديد ما إذا كانوا سيبقون تحت “المراقبة النشطة” أو يخضعون للعلاج الجراحي أو الإشعاعي. حالياً، يختار حوالي 60% من الرجال ذوي الحالات منخفضة المخاطر “المراقبة النشطة”، لكن المثير للقلق أن أكثر من نصفهم ينسحبون منها في غضون خمس سنوات ويختارون الجراحة.
وبما أن أقل من 5% من الرجال في هذه الفئة معرضون للوفاة بسبب المرض، فإن التدخل الغذائي الناجح قد يساعدهم على البقاء تحت المراقبة وتجنب الآثار الجانبية للعلاجات القوية مثل سلس البول وضعف الانتصاب.
دعوة لمزيد من البحوث
على الرغم من النتائج المشجعة وتحسن الأعراض البولية لدى ربع المشاركين، أكد البروفيسور توماس أن مدة الدراسة كانت قصيرة (4 أشهر)، داعياً إلى دراسات طويلة الأمد للتأكد مما إذا كانت هذه المكملات ستقلل فعلياً من حاجة الرجال للعمليات الجراحية مستقبلاً.
وقالت الدكتورة هايلي لوكستون، من مؤسسة سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة: “هذه الدراسة مشجعة وتضاف إلى الأبحاث المتزايدة حول كيفية تأثير صحة الأمعاء على السرطان. بينما نحتاج لمزيد من البحث، يظل اتباع نظام غذائي متوازن وصحي فكرة جيدة دائماً”.





