
تعيش أروقة وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) حالة من الاستنفار الأمني، بعد تأكيد تعرض خوادمها لخرق إلكتروني خطير، أسفر عن سرقة مجموعة قرصنة لنحو 200 غيغابايت من البيانات الحساسة والوثائق التي وُصفت بالسرية.
تفاصيل الاختراق: ماذا حدث؟
بدأت القصة مطلع هذا الأسبوع عبر بيان رسمي للوكالة على منصة “إكس”، أوضحت فيه أن التحقيقات الأولية تشير إلى اختراق عدد محدود من الخوادم الخارجية. وأكدت الوكالة أن هذه الخوادم مخصصة لدعم الأنشطة الهندسية التعاونية “غير السرية” بين المجتمع العلمي، بعيداً عن شبكتها المؤسسية الرئيسية.
بيان الوكالة: “نحن على علم بمشكلة أمنية طالت خوادم خارج شبكتنا الرسمية. بدأنا تحليلاً جنائياً شاملاً واتخذنا تدابير فورية لتأمين الأجهزة المتضررة.”
بيانات “خطيرة” في قبضة القراصنة
على عكس تطمينات الوكالة بشأن “محدودية التأثير”، قام قرصان مجهول بعرض البيانات المسروقة على موقع BreachForums الشهير للجرائم الإلكترونية. ووفقاً لما كشفه خبير الأمن السيبراني الفرنسي “سيب لاتوم”، فإن التسريبات ليست مجرد ملفات عادية، بل تشمل:
الشفرات المصدرية الأساسية للأنظمة.
رموز الوصول الداخلية (Access Tokens) وبيانات اعتماد ثابتة.
ملفات هندسية معقدة (Terraform).
وثائق سرية تتعلق بمشاريع مستقبلية، أبرزها تلسكوب “أرييل” (Ariel) المقرر إطلاقه في 2029 لدراسة الكواكب البعيدة.
مخاوف من “هجمات مستقبلية”
حذر خبراء التقنية من أن خطورة هذا التسريب لا تقتصر على كشف أسرار المشاريع الفضائية فحسب، بل إن الشفرات المسربة قد تُستخدم كـ “خريطة طريق” للقراصنة لشن هجمات أكثر تدميراً في المستقبل من خلال استغلال الثغرات البرمجية المكشوفة.
تاريخ من الاختراقات
لا تعد هذه المرة الأولى التي تسقط فيها حصون الوكالة الأوروبية أمام القراصنة؛ حيث يعيد الحادث للأذهان:
ديسمبر 2024: اختراق المتجر الإلكتروني للوكالة.
عام 2015: هجوم واسع استهدف بيانات الموظفين والمشتركين.
تحدي عالمي
على الرغم من أن الاختراق طال أنظمة خارج الشبكة الداخلية المحمية، إلا أنه يضع الإجراءات الأمنية للوكالة تحت المجهر. ولا يقتصر هذا التحدي على أوروبا وحده، فمنظمة ناسا الأمريكية واجهت تهديدات مماثلة، مما يؤكد أن قطاع الفضاء العالمي بات الهدف المفضل لجيوش القراصنة في العصر الرقمي.
تعهدت الوكالة بمواصلة التحقيق وتقديم تحديثات شفافة، بينما يترقب المجتمع العلمي مدى تأثير هذا الخرق على مستقبل استكشاف الفضاء.





