تكنولوجيامنوعات

أزمة الحرائق: “الهروب الحراري” والتهديد العالمي

تغييراً في "تركيبة الكيمياء" فقط.

​تكمن المشكلة الأساسية في البطاريات الحالية في الإلكتروليتات السائلة، وهي المحاليل التي تسمح بتدفق الشحنة الكهربائية. هذه السوائل تتكون من أملاح الليثيوم المذابة في “مذيبات عضوية” شديدة الاشتعال.

​عند حدوث ثقب في البطارية، أو شحن زائد، أو تعرضها لحرارة شديدة، تدخل البطارية في حالة تسمى “الهروب الحراري” (Thermal Runaway)؛ وهي تفاعل متسلسل يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بسرعة هائلة واندلاع حرائق يصعب إطفاؤها.

​التأثير على قطاع الطيران والمنازل:
​الطيران: سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) 89 حادثة مرتبطة بالبطاريات في عام 2024 وحده، وما يقرب من 38 حادثة في النصف الأول من عام 2025.

​الكوارث: في يناير 2026، تسبب “باور بانك” في احتراق طائرة إيرباص A321 بالكامل في كوريا الجنوبية، مما دفع شركات طيران لفرض حظر على هذه الأجهزة.

​الأعمال والمنازل: أظهر مسح في بريطانيا أن نصف الشركات واجهت حوادث مرتبطة بهذه البطاريات، ناهيك عن حرائق الدراجات والسكوترات الكهربائية في المنازل.
​الابتكار الجديد: “تغيير بسيط” بأثر هائل
​بينما يحاول باحثون آخرون استبدال السائل تماماً بمواد صلبة (وهو أمر مكلف ويتطلب تغيير خطوط الإنتاج بالكامل)، اقترح الفريق بقيادة الباحثة يوي صن (Yue Sun) تغييراً في “تركيبة الكيمياء” فقط.

​كيف يعمل التصميم الجديد؟
​بدلاً من المذيبات التقليدية، استخدم الباحثون خليطاً من مذيبين يعملان بذكاء حسب درجة الحرارة:
​في درجة حرارة الغرفة: يعمل المذيب الأول على الحفاظ على كفاءة البطارية وأدائها العالي.

​عند ارتفاع الحرارة: يتدخل المذيب الثاني ليعمل كـ “مكبح”، حيث يغير من الهيكل الكيميائي ليبطئ التفاعلات الخطرة ويمنع اشتعال النيران.

​نتائج مبهرة في المختبر:
​أثبتت التجارب فعالية مذهلة؛ فعند اختراق البطارية بمسمار (وهو اختبار قاسي يحاكي التلف الميكانيكي):
​البطارية التقليدية: قفزت حرارتها لتصل إلى 555 درجة مئوية.

​البطارية المبتكرة: ارتفعت حرارتها بمقدار 3.5 درجة مئوية فقط!
​لماذا يعد هذا الابتكار واعداً؟
​ما يميز هذا الحل هو سهولة تطبيقه؛ فالمصانع الحالية لن تحتاج لشراء آلات جديدة، بل يكفي استبدال سائل الإلكتروليت القديم بالتركيبة الجديدة. كما أكد الباحثون أن البطارية احتفظت بـ 80% من سعتها بعد 1000 دورة شحن، مما يعني أن الأمان لم يأتِ على حساب العمر الافتراضي.

​هذا التغيير “البسيط” في التصميم قد يكون هو الجسر الذي يربط بين كفاءة الطاقة التي نحتاجها اليوم، والأمان الذي ننشده في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى