مقالات

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب:.. ترانيم الظلم..عيد الاستقلال حين يتطهر الحب وتلتقي الكرامة بوحدة الصف ويولد عهد 2026م

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب:.. ترانيم الظلم..عيد الاستقلال حين يتطهر الحب وتلتقي الكرامة بوحدة الصف ويولد عهد 2026م

 

ليس عيد الاستقلال مناسبة للفرح المجرد ولا محطة للخطابة العابرة بل لحظة وعي عميقة يراجع فيها الوطن نفسه وهو واقف في قلب العاصفة وفي هذا العام يأتي الاستقلال والسودان يخوض حرب الكرامة فتغدو الذكرى اكثر وقارا واقرب الى الحكمة منها الى الاحتفال واكثر حاجة الى لغة تجمع ولا تفرق

الحب الذي يليق بهذه اللحظة ليس عاطفة مؤقتة بل معنى راسخ يبدأ من حب الله ويتجلى في حب الوطن ويكتمل بالوفاء للجيش الذي يحرس هذا الوطن وهو واقف عند حد الخطر فمن عرف الله عرف قيمة الامانة ومن ادرك معنى الاستخلاف في الارض فهم ان الوطن وديعة لا غنيمة ومسؤولية لا شعار وفي هذا الفهم يصبح الدفاع عن الوطن عبادة والصبر عليه قربى وحفظ وحدته فرضا اخلاقيا قبل ان يكون واجبا وطنيا

حب الوطن لا يعني انكار اوجاعه بل الحرص عليه من الضياع هو ان نختلف داخله لا عليه وان نصلح بالعقل لا بالغضب الكراهية ليست رأيا بل عجز عن الفهم وكل خطاب يقصي الاخر يضعف الوطن ولو ظن صاحبه انه يحميه فالكلمة الجارحة قد تفتح جرحا لا تغلقه البنادق وكل خطاب يزرع الضغينة ولو بحسن نية هو سهم في خاصرة السودان

في زمن حرب الكرامة لم يعد هناك متسع للفتنة ولا مبرر للانقسام السودان لا يحتاج ان نكون نسخة واحدة بل ان نكون صفا واحدا عند الخطر وحدة الصف لا تعني غياب الرأي بل حضور الوطن فوق كل رأي وحين نختلف بوعي ونتفق بحب نتجاوز بالكلمة الطيبة ما لا تعالجه القوة

اما الجيش فهو المعنى العملي لهذا الحب ليس مجرد مؤسسة بل ابناء هذا الشعب خرجوا من بيوته وحملوا ارواحهم على اكفهم وفاء لقسم ادوه امام الله والوطن حب الجيش ليس تعصبا بل اعتراف بفضل من اختاروا ان يقفوا في العراء ليبقى الوطن امنا في الداخل في حرب الكرامة لم يقاتل الجنود دفاعا عن حدود مرسومة على الورق بل عن معنى الدولة وعن حق الناس في ان يعيشوا دون خوف وعن امل الاطفال في غد لا تصادره الفوضى

الجيش يقاتل في الميدان والشعب يقاتل بوحدته واي شرخ بينهما هدية مجانية لاعداء الدولة لا دولة بلا جيش وطني ولا جيش بلا سند شعبي ولا سند بلا وعي يرفض التحريض ويقدم الحكمة على الغضب فالاختلاف سنة لكن التحريض خطيئة وبينهما مسافة اسمها العقل يجب الا نتجاوزها

ومن هذا المعنى يولد عهد جديد لتكن سنة 2026 عنوانا لنبذ الجهوية والعنصرية والقبلية وكل ما شاكلها لا كشعارات ترفع بل كموقف اخلاقي واضح فهذه السموم اثقلت جسد السودان سنوات طويلة ولم تكن يوما قدرا محتوما بل اختيارا خاطئا يمكن تصحيحه بالوعي والعدل وحسن الادارة السودان لا ينقصه التنوع بل ينقصه انصافه فالاختلاف نعمة اذا احتويناه وخطر اذا تركناه بلا قانون ولا ضمير

في سنة 2026 نحتاج لغة ترى المواطن قبل الانتماء الضيق وترى الوطن قبل العصبية وتقدم الكفاءة قبل الاسم والعدل قبل القرب الجغرافي نبذ الجهوية ليس انكارا للاصول بل تحررا من استخدامها ضد بعضنا ونبذ العنصرية سلوك يومي يبدأ من الكلمة وينتهي بالقرار ونبذ القبلية لا يعني قطع الرحم بل منعها من ان تتحول الى سلطة ظل تضعف الدولة

الاستقلال الحقيقي لا يكتمل بالقوة وحدها بل بالحكمة التي ترشد القوة وبالدبلوماسية التي تفتح ابواب المستقبل فالامم لا تقاس فقط بقدرتها على الدفاع عن نفسها بل بقدرتها على تحويل الجراح الى دروس والانتصارات الى مسؤوليات والتضحيات الى دولة عادلة تتسع للجميع

في عيد الاستقلال ونحن نمر بامتحان الكرامة نجدد العهد ان نحب الله حبا يقيم العدل في نفوسنا وان نحب الوطن حبا يمنعنا من خذلانه وان نحب جيشنا حبا يحفظ له مكانته دون غلو ولا جحود وان نجعل 2026 عاما لنبذ الكراهية وصون وحدة الصف لان لا مستقبل لوطن تدار معاركه بالضغينة ولا حاضر يحمى الا بتماسك القلوب قبل تماسك البنادق

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى