مقالات

محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب : .. بهدوء و تدبر..محمد أعظم الأعظمين حتى في نظر المنصفين من غير المؤمنين

محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب : .. بهدوء و تدبر..محمد أعظم الأعظمين حتى في نظر المنصفين من غير المؤمنين

 

 

منذ أن بزغ نوره في مكة، ظل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الشخصية الإنسانية الوحيدة التي استمر ذكرها على مدار الساعة، في كل لحظة من لحظات الزمن، وبكل لغات الأرض .
لا يُذكر أحدٌ من البشر بقدر ما يُذكر، ولا يُتلى اسم أحد في كل لحظة كما يُتلى اسمه في الأذان والإقامة، وفي الصلاة والخطب والمحافل والكتب والمجالس .
فهذا الذكر الكوني المستمر ليس مجرد عرف ديني إنما هو شاهد تاريخي حي على عظمة متفردة لا يمكن إنكارها .

وسيرته هي أدق سيرة وثقت في التاريخ توثيقاً دقيقاِ لا يرقى إليه شك . وروى صحابته كل أقواله وأفعاله بدقة متناهية ومضى بعدهم التابعون وتابعو التابعين وتابعوهم على نفس النهج من الدقة .
ونشأ علم الحديث والجرح والتعديل مما ضمن لهذه السيرة السلامة من التحريف أو التزييف أو التزوير فأصبحت معتمدة الصحة في كل الفكر البشري .
وهي سيرة ضمن الله بقاءها حية عالية حيث قال تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) فقد كانت سيرته وما زالت وستظل مشهورة وعالية رفيعة المقام .

ورغم مرور أكثر من أربعة عشر قرناً على وفاته ما زال قبره الشريف في المدينة المنورة هو القبر الوحيد في العالم الذي يُزار بالملايين سنوياً دون انقطاع، ودون مناسبة زمنية بعينها . وهو محاط بقبر صاحبيه أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، في مشهد لا يُعرف له نظير في تاريخ العظماء .
فلم يحدث أن استمر الإعظام والزيارة بهذا الامتداد الزمني المكثف لأي شخصية أخرى على وجه الأرض.
ودلائل تفرده لا يحصيها عد وهي التي جعلته الشخصية الأعظم ليس فقط في نظر المسلمين إنما في نظر المنصفين من غير المسلمين ونورد منها فقط بعض الشواهد التي حققت هذا القبول والإعتراف بعظمته :

*أن الإسلام، الدين الذي بُعث به، هو الوحيد الذي أكد وحدة مصدرية الرسالات السماوية الكبرى، فالقرآن الذي نزل عليه لم يتجاهل أو يستبعد ديانات التوحيد السابقة، بل قال صراحة:
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾

مما يؤكد أن الأصل في العقيدة واحد، وأن الإسلام لم يأتِ به وحده، بل جاء به كل الأنبياء، وإن اختلفت الشرائع. وهذه النظرة الوحدوية في أصل العقيدة لا نجدها بنفس الوضوح والقوة في أي دين آخر .
*محمد صلى الله عليه وسلم هو مبلغ الدين الأعمق تأثيراً في مسيرة البشرية.
*كان هو النموذج الإنساني الأتم في كل جوانب القيادة والإصلاح، والحياة الاجتماعية، والسياسية، والروحية .
*لم يكن نبياً فقط، بل كان معلماً، وقاضياً، وقائداً عسكرياً، ومؤسس دولة، وزوجاً، وأباً.

*كان مصلحاً عالمياً شاهداً ومؤكداً كمال الإسلام وشموله.
*من زاوية الإنجاز الواقعي الشامل كانت له القدرة الفريدة على التغيير الجذري للأفراد والمجتمعات .
*امتد تأثيره إلى التشريع العالمي ولم تقف عظمته عند القيادة أو الإصلاح الأخلاقي،
فدراسات أكاديمية متعددة ومنها دراسات University of Cambridge أقرت بأن الشريعة الإسلامية التي جاء بها أثّرت بوضوح في تطور الفقه الأوروبي، خاصة من خلال الأندلس وصقلية، كما أن مبادئ القانون المدني الغربي اقتبست الكثير من أنظمة المعاملات الإسلامية.
◀️ ولأن عظمته تجاوزت الانتماء، فقد وقف كثير من مفكري العالم، حتى من غير المسلمين، إجلالًا لهذه الشخصية الاستثنائية، وكتبوا عنه بإنصاف نادر واعتراف مذهل :

📌المؤرخ الأمريكي مايكل هارت، في كتابه The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History (1978)، وضع النبي محمد صلي الله عليه وسلم في المرتبة الأولى بين أعظم مئة شخصية في التاريخ، قائلًا: “إنه الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز على الصعيدين الديني والدنيوي معاً”.
📌الفيلسوف الإيرلندي جورج برنارد شو صرّح في مقال بعنوان The Genuine Islam عام 1936 قائلاً: “لو أن محمداً وُكل إليه حكم العالم المعاصر، لتمكن من حل مشكلاته كلها بطريقة تؤمّن له السعادة والسلام . لقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوروبا غداً، كما بدأ يكون مقبولاً اليوم” .

📌المستشرق البريطاني بوسورث سميث، في كتابه Muhammad and Muhammadanism (1874): “كان محمد رئيساً للدولة ورئيساً للدين، وكان قيصراً وبابا في نفس الوقت، لكنه كان بدون جيش دائم، وبدون حرس، وبدون قصر، وبدون دخل ثابت . وإن كان لأحد أن يقول إن الله كان معه، فكان محمد” .
📌الشاعر الفرنسي لامارتين، كتب في كتابه Histoire de la Turquie عام 1842: “إذا كانت عظمة الهدف، وقلة الوسائل، وروعة النتائج هي المعايير الثلاثة لعبقرية الإنسان، فمن يجرؤ على مقارنة أي عظيم في التاريخ الحديث بمحمد؟” .

📌في العصر الحديث، كتبت الكاتبة والمؤرخة البريطانية كارين أرمسترونغ، في كتابها Muhammad: A Prophet for Our Time (2006): “لقد كان محمد قائداً روحياً فذاً، ونجح في تأسيس مجتمع تسوده القيم الإنسانية في وقت غابت فيه العدالة” .
📌المؤرخ الهندوسي راماكريشنا راو كتب في كتيّبه Muhammad: The Prophet of Islam أن “محمداً كان أعظم إنسان عرفه التاريخ. فهو كان نبياً وقائداً وأباً وزوجاً وصديقاً، وترك أثراً خالداً في البشرية” .
📌 الأكاديمية البريطانية إليزابيث كيندل ذكرت في مقال منشور على موقع BBC News عام 2011 : “من المستحيل إنكار تأثير محمد على تطور الثقافة والحضارة في العالم القديم والحديث . إن صوته لا يزال يُسمع اليوم في ضمير العالم الإسلامي والعالمي” .

📌البروفيسور الأمريكي جون إسبوزيتو، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جورجتاون، قال في كتابه Islam: The Straight Path : “محمد لم يكن فقط نبياً، بل كان مهندساً لحضارة عالمية، ورائداً في الفكر والقانون والدبلوماسية”.
◀️ هذه ليست مبالغات عاطفية، بل شهادات موثقة صدرت من عقول غربية متجردة، رأت في محمد صلى الله عليه وسلم أعظم إنسان أنتجته الحضارة، لا من زاوية الوحي وحده .

ولذلك، فإن كل محاولة لتقييم العظمة البشرية، مهما بلغت من تجرد وحيادية، تنتهي عند محمد صلى الله عليه وسلم فهو أعظم الأعظمين، لا بإيمان أتباعه وحدهم، بل باعتراف خصومه، وشهادات المؤرخين، وتحليلات المفكرين، ومنهج التاريخ نفسه . وما ذلك إلا لأن سيرته ليست حكاية ماضٍ، إنما هي ضوءٌ حيٌّ في واقع كل من تأمل وتجرّد.
وحسبه أنه خاتم أنبياء الله أجمعين.

خَلَقَ الإلٰهُ بِكَ الجَمَالَ فأبدَعَا
واختصَّكَ الرَّحمنُ شأْنًا أرفَعَا
وسَمَوتَ بالأكوانِ ذِكرًا عاطرًا
وكَساكَ من حُلَلِ الجمالِ وأودَعَا
حَلَّتْ عليكَ صلاةُ ربي كلَّما
رُفِعَتْ أكُفٌّ للإلٰهِ تَضَرُّعَا
فعليكَ من صلواتِ ربّي هاطلٌ
عدّ الحصى، مُتَرادِفًا مُتتابِعَا .

محمد عثمان الشيخ النيوي

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى