يوسف عبد المنان يكتب | خارج النص | بين الرزيقي وحميدتي

قدّم الصادق الرزيقي نقيب الصحافيين سرداً في غاية الامتاع والتشويق لجذور الخلافات بين قائد المليشيا محمد حمدان حميدتي وبين قائده المغدور به الشيخ موسى هلال رغم ظلال الحزن العميق التي تفوح من قلم الرزيقي المترع بجمال الحرف وحسن الحبكة والمزج بين القصص الأدبية والروايات الواقعية والكتابة السياسية ومن غير الصادق يملك معلومات عن خفايا الصراع( الرزيقي الرزيقي)
وبطونهم الثلاثة كما نبهني لذلك الوزير السابق على محمود وهم ماهرية ومحاميد ونوايبة وغاص الصادق في تفاصيل من يملك خيوط عديدة وينوء ظهره بأثقال صراعات أهله وعشيرته الاقربين منذ بدايات تكوين تحالف النيلين وعرب والرزيقات حينما اشتدت وطأة الحرب في دارفور ومد الراحل خليل ابراهيم ذراعه الطويلة حتى قلب أم درمان ولم يجد البشير حينها من كابح لثورة دارفور أو تمرّد الزرقة كما يقال حينها إلا باستخدام لغة العروبة وحشد من يسهل حشده ليقاتل الحركات المسلحة نظير لعاب المال وفُتات السلطة .
وجاء موسى هلال بحميدتي من البدو وبغى عليه وتمرد على سلطته وتقلّب موسى هلال بين السجن بأمر إبراهيم سليمان والسجن بأمر حسبو محمد عبدالرحمن والآن حميدتي ، مابين قيادة ثورة المحاميد لردع جنديه السابق ومابين الرضا بالهزيمة بعد القتل الذي طال حتى الحرائر في مستريحة والصادق الرزيقي ظل الأقرب لموسى هلال وخاض معركته الإعلامية الطويلة في مواجهة عثمان كبر وقبله الجنرال إبراهيم سليمان وحينما تباعدت خطى هلال والسلطة
المركزية وتقاربت مع حميدتي قاد الصادق الرزيقي مبادرة لرأب الصدع وإعادة الشيخ موسى هلال لأحضان البشير التي ماكانت تتسع لرجلين ضاقت بهما عباءة القبيلة وضاق بهم فضاء دارفور ركب البروفيسور إبراهيم غندور طائرة يوسف كمون، وركب معه الصادق حتى الجنينة وجرت مفاوضات لم تسفر إلا مقال رائع خطه قلم الصادق بيمنه وصف فيه الشيخ موسى هلال من حذائه الأصفر إلى
عمامته القصيرة ووجهه الذي نعمته النعمة وفي تلك الأيام جمعتني مأدبة عشاء بحميدتي الذي انتحي بي جانبا وقال لي (صدق الصادق يكتب عن نعال موسى هلال ولايكتب عنا كلمة واحدة) وبدأ حميدتي غاضباً على الصادق وحانقاً على موسى هلال وغير مرتاح الضمير ،وخائفاً من أن يعود هلال إلى التقارب مع السلطة في الخرطوم وهكذا تكشف الآن كيف لاينسى حميدتي( عقدة) لازمته سنين عددا وجاء وقت تصفية هلال من الوجود وورثة قيادة الرزيقات لا برضاء زعماء العشيرة الكبيرة ولكن بغلبة السلاح الذي بيد حميدتي الآن .
ولكن هل السلاح سيقهر عزم الرجال؟ وهل صراع الماهرية والمحاميد لن تمتد آثاره لفرع الرزيقات الاخر النوايبة من عشيرة آل مادبو وهم أكثر ضيقاً بسلاح آل دقلو الذي جعل من عم حميدتي جمعه دقلو عمدة بلا أرض ولا إرث ولا تاريخ ولكنه يمثّل الحاضر بكل قسوته على قبيلة الرزيقات التي تعيش محنة الحرب بما صنعت أيادي بعض أبنائها.



