مقالات

يوسف عبد المنان يكتب | خارج النص| بنك وبنك

أطلق الفريق إبراهيم جابر دعوة المصارف بتنشيط التطبيقات المصرفيه باعتبارها الوسيلة الانجع للمساهمة في خفض الجريمة ومحاربة غسيل الأموال والولوج لعصر الحداثة الذي يجعل المصرف داخل غرفتك وأنت في أقاصي البلاد وجاءت دعوة جابر الذي يتولى قيادة لجنة عليا أسند لها الرئيس مهمة إعادة تهيئة عودة الخرطوم كعاصمة بعد تحريرها ولكن المصارف تواجه في السودان

عقبات ومصاعب وحروب داخلية وتربّص هنا ومؤامرة هناك وتمثل قضية الساعة الأخيرة بين بنك الخرطوم والمتربّصين به من جهة أخرى وهي ليست كما سعى البعض لتحريفها ومحاولة تسميم المناخ العام باعتبارها قضية خلافية وصراع بين بنك يمثل شراكة استثمار خاص بين رأسمال وطني وآخر أجنبي وبين البنك المركزي الذي ينظّم ويراقب الأداء المصرفي في البلاد ويفترع التشريعات المنظمة لذلك.
وأذعن البنك المركزي في قضية استقطاع نسبة ضئيلة من أموال المودعين لصالح صندوق حكومي وهو صندوق

الودائع ولما كان بنك الخرطوم الأكثر زيوعاً وانتشاراً وسط فئات أغلبها من عامة الناس قياساً بمصارف أخرى تضع قيوداً صارمة تصل لمرحلة العراقيل في وجه من يقصدها لفتح الحسابات وهناك مصارف أقرب للأسرية والحزبية ولكن بنك الخرطوم في بداية نهضته الحديثة كان يطرق أبواب المواطنين ويقدّم لهم التسهيلات لفتح حسابات بالبنك حتى سخرت الصحف من الشباب الذين كانوا يجوبون الأحياء السكنيه يحملون أوراق فتح الحسابات

وحينما ازدهر المصرف وأصبح أكبر سند للأسر السودانية في زمن الحرب التي لاتزال تلقي بكلاكلها على البلاد وفي مناخ تعرّضت فيه المصارف جميعها لخسائر فادحة نهض بنك الخرطوم وتعرّض المصرف لهجمة اسفيرية عاطفية بسبب قاعدة المصرف الواسعة واتخذت قضية الخصم لصالح الحكومة عصاة في وجه البنك ولم يشهر البنك المركزي سلاحه في الدفاع عن قراره بخصم مبالغ من أموال المودعين في كل المصارف وليس بنك واحداً فقط وقرّر

البنك المركزي تحت ضغوط الرأي العام إلزام البنك بإعادة الأموال للمودعين فعل ذلك واتخذ خطوة بدفع أموال طائلة للصندوق دون الكشف عنها نيابة عن عملاء البنك فهل قرار البنك المركزي بمثابة تعميم لكل المصارف؟ أم تم تفصيله على مقاس بنك الخرطوم وسمح لبقية المصارف الخصم لصالح صندوق الودائع إلى حين تصاعد الاحتجاجات ثم يصدر البنك المركزي قرارا آخر( بالقطاعي) لكل حالة لبوسها وكل قرار يصدر وفق مقتضيات الحال؟.

ثم السؤال لبنك السودان المركزي كم تبلغ جملة الأموال التي خصمت من المودعين في كل المصارف لصالح صندوق الودائع؟ وفيما توظّف هذه الأموال؟ ومن يقوم على إدارة هذا الصندوق الذي لم يسمع به كثير من الناس إلا بعد الواقعة الأخيرة وإذا كان الفريق إبراهيم جابر يسعى حقاً لمحاربة السيولة وتشجيع المصارف على إنشأء تطبيقات

نشطه حتى تتنافس المصارف في استقطاب المودعين وتقدّم مغريات تجعل المواطن يقبل عليها فإن الحكومة ممثّلة في بنك السودان يقع على عاتقها الوقوف على مسافة متساوية من الجميع وتشجيع الناجحين والابتعاد كلياً عن إصدار القرارات بما يطلبه جمهور المودعين وعامة الناس كما في الواقعة الأخيرة.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى