مقالات

وجدي صالح سقوط نهائي بلا رجعة

محجوب ابو القاسم يكتب |

ما صدر عن وجدي صالح ليس بيان سياسي بل إعلان تحدي لإرادة شعب لم يعد يحتمل العبث بذاكرته أو الاستخفاف بوعيه عودة يراد لها أن تمر كأن شيئا لم يكن بينما الحقيقة تقول إن ما كان كان ثقيلا ومليئا بانتهاكات لا تنسى ولا تغتفر بسهولة.

هذا ليس خلاف سياسي عابر بل ملف مثقل باتهامات وتجربة محفورة في وجدان الناس باعتبارها واحدة من أسوأ نماذج توظيف السلطة خارج القانون، لجنة إزالة التمكين التي رفعت يوما كشعار للعدالة تحولت إلى منصة قمع موازية تصادر بلا حكم وتدين بلا محكمة وتعاقب بلا سند قانوني ، كانت سلطة بلا ضوابط وصوت عالي يخفي وراءه هشاشة العدالة وغياب المعايير.

وجدي صالح الذي اختار الغياب والهروب حين كانت ساحات القضاء أولى به يعود اليوم بخطاب الواثق وكأن الهروب شهادة براءة وكأن الصمت عن الأسئلة الثقيلة يمكن أن يستبدل بضجيج البيانات، لكن الواقع أكثر قسوة من ذلك من لم يقف أمام العدالة لا يملك أن يتحدث باسمها، ومن لم يحاسب لا يحق له أن ينصب نفسه قاضيا على الناس،

الذاكرة السودانية ليست قصيرة ولن تخدع بمحاولة إعادة تسويق تجربة سقطت في اختبار الأخلاق قبل القانون ، ما جرى لم يكن تفكيك تمكين بقدر ما كان تمكينا للفوضى حيث امتزجت السياسة بالتشفي والعدالة بالاستعراض وتحولت المنابر إلى ساحات إدانة علنية تسبق أي تحقيق أو حكم.

أن هذا الخطاب يعود في لحظة ينزف فيها الوطن بينما يلوذ أصحابه بصمت مريب تجاه الجرائم والانتهاكات الراهنة صمت لا يمكن تبريره،
ولا يمكن فصله عن السياق ويطرح سؤالا مباشرا أين كانت هذه الأصوات حين كان الدم ينزف؟ وكيف تستعيد نبرة العدالة من عجز عن إدانة أبسط مبادئها؟

أما الحديث عن العودة فهو ضرب من الوهم السياسي فالسودان اليوم ليس كما كان والشعب الذي خبر القهر لا يمنح شيكات على بياض ولا يقبل إعادة تدوير الأزمات، من سقطت تجربته في الشارع لن تعيده البيانات ومن فقد شرعيته الأخلاقية لن يستعيدها بالخطاب

ومع ذلك تبقى الحقيقة الأكثر إلحاحا الخلل لا يقتصر على الأفراد بل يمتد إلى مؤسسات العدالة التي تأخرت في حسم ملفات واضحة تاركة الباب مواربا أمام من يحاولون العودة من خلال الفوضى وإن العدالة حين تتأخر تتحول إلى شريك غير مباشر في إطالة أمد الأزمة.

المخرج الوحيد هو القانون لا سواه، قانون عادل صارم لا يفصل على مقاس أحد، ولا يستخدم كسلاح ضد أحد محاكمات شفافة تعيد الحقوق لأصحابها، وتضع حدا لكل من ظن أن بإمكانه العبث بمصير الناس دون حساب.

وجدي صالح يقف اليوم أمام حقيقة لا يمكن القفز فوقها لا عودة بلا حساب ولا شرعية بلا عدالة ولا مكان في المستقبل لمن أثقلوا كاهل الوطن بممارسات الماضي،أما الشعب فقد قالها بوضوح لا لبس فيه زمن العبث انتهى

اخيرا:
كيف اطلق سراح وجدي من النيابة بضمان عادي في قضية اختلاس مبالغ مالية فكان الأولى إيداع المبلغ ككفالة حتى يطلق سراحه ، فهل سنلقى إجابة؟!

ولنا عودة

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى