مقالات

هنا ام درمان .. للثقافة حوبة، ولروادها صولات

الطيب قسم السيد يكتب | حكايات واشجان | على شرف اليوم العالمي للراديو

 اكرمتني الاقدار، أن أكون من الذين عاصروا بعض الكوادر النادرة بالإذاعة السودانية،في إدارتها واقسامها المتعددة،وبينهم نخبة ذهبية كالذين ضمتهم إدارة الثقافة بها.وقد كانت لها هيبتها لفخامة الكوادر التي كانت تضمها،والنجومية التي كانت تحفهم للتاهيل العالي الذي نالوه، والسمعة الطيبةالتي تحيط باسمائهم لما عرف عنهم من عطاء ابداعي جم.

ولعل الهيبة التي كانت تكتسبها تلكم الإدارة، جاءت من تبعية بعض الأقسام المهمة لها كالبرامج الرياضية والبرامج الدعوية، وبرامج تنمية المجتمع، علاوة على انها تضم كوادر شهيرة و متميزة منها علي سبيل المثال :-د.عبد المطلب الفحل- والأستاذ محمد سعيد دفع الله- ومحمد توفيق احمد- فاطمة محمد يوسف- وخليفة جمعة الخليفة-والطاهر محمد يس -بثينة عثمان الطاهر، وٱخرين مبدعين متميزين، يضيق المجال لذكرهم.وتجلهم وتحفظ اسماءهم وعكاءهم الذاكرة.

كانت ابرز البرامج التي تندرج تحت إشراف الادارة الثقافية دراسات في القرٱن الكريم، لبروفسور عبد الله الطيب – ولسان العرب للاستاذ فراج الطيب -ومحاضرة الأسبوع لبروف عبدالله الطيب – ومدرسة النبوة الذي كان يقدمه احمد سليمان ضوالبيت مع معده خليفة جمعة الخليفة- وراي من الدين للأستاذ احمد عبد المجيد، وصور في سور للشبخ على السراج عبر اذاعة وادي النيل،، وهي برامج استمرت لدورات عديدة، واثرت مكتبة الاذاعة السودانية، بمحتوى رفيع .

بثينة عثمان الطاهر كانت من مذيعات ادارة الثقافة،وكان ابرز برامجها برنامج (لحصالة) الذي كانت تقدمه مع النعيم الخير حسن.اما الطاهر محمد يس فقد كان معدا لبرنامج (ٱفاق تربوية)- وقدم عبد الله الامين لأول مرة البرنامج الإرشادي( دعو الاشجار تنمو). وقدم محمد توفيق احمد المجلة الثقافية قبل ان تتوسع الاذاعة في تقديم البرامج القصيرة ذات الخمس دقائق كرواد الفكر السوداني لمعده عمر باشري الذي كان يبث كل صباح بصوت الاذاعي الراحل حمدي بدر الدين وبرنامج (تمرة الدرب) الذي كان يقدمه محمد عثمان كدكي ولن بنس من عاصروا البرنامج الإرشادي القيم الذي كان يقدمه الاستاذ الفكي عبد الرحمن بعنوان (عزيزي المستمع) بسلاسة عرضه للقضايا الإجتماعية باسلوب دراما الشخص الواحد.

اما في اذاعة صوت الامة التي كان يديرها الاستاذ محمود ابو العزائم واعقبه الاستاذ محمد سليمان بشير ثم الخاتم عبد الله، فان ابرز البرامج الثقافية فيها (منابع واصول) لدكتور عمر حاج الزاكي الذي كان لي شرف تقديمه مع الزميل سر الختم عثمان الذي كان يعد ويقدم بمفرده برنامجا آخر بعنوان- عناقيد الكلام،- و قدم ابراهيم البزعي (جذور الابداع)- فيما قدم دكتور بلة عبد الله مدني،من ذاكرة الصحافة السودانية

تجدر الاشارة الى ان فترة السبعينات و الثمانينات كانت ازهى فترات البرامج الثقافية بالاذاعة السودانية ولم تخلو الفترة التي تلتها من بعض الإشراقات المضيئة كمنظومة الحضارة السودانية لدكتور جعفر ميرغني تقديم محمد عبد الكريم عبد الله- و(نعم الله) اعداد انتصار عوض اخراج كمال عبادي- والمجلة الإسلامية اعداد عاصم علي وتقديم مصطفى جابر تكروني ومحمد الشفيع جاد الله،، ورياض البوادي لهاشم ميرغني -وذاكرة الاشياء لمحي الدين الفاتح محي الدين ومحمد خفاجة -وسمر البطانة لحسب الرسول كمال الدين، والصباح رباح لابراهيم البزعي وسارة محمد عبد الله – الا انها اي فترة ما بعد التسعينات شهدت تراجعا

في كم وكيف البرامج الثقافية في خارطة برامج الاذاعة السودانية.في حين شهدت الفترة الحالية غياب البرنامج الرفيع سحر البيان لدكتور الحبر نور الدائم، وراي من الدين بعد رحيل السيخ محمد الحسن رغم الخيارات البديلة التي طرحها الزميل عارف محمد حمدان، وغابت كذلك الاطلالة الصباحية للشيخ محمد علي الامام، واوقفت اعادتها عند الظهيرة دون ايجاد بديل مناسب لها.

اما ختام قولنا فنوجزه فيما يلي:- سيظل المتابعون للإذاعة السودانية خصوصا المعاصرون لعقودها الأولى يشهدون على اهتمامها المقدر ببرامج الثقافة،بمداها الواسع وتنوع ضروبها،وهو الشعور الذي يؤكد على دورها،في تشكيل وجدان الامة،وبناء نهضتها، وتماسك لحمتها، وهو ما يقر الكثيرون بفشل السياسة،في لعب دور ملموس في مجاله.
وكل عام، وهنا ام درمان، و،روادها وشبابها، والمتعاونون معها ومستمعوها بالف خير.
الطيب قسم السيد
١٣/فبراير/٢٠٢٦.
الاحتفاء باليوم العالمي للراديو.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى