
يرى البعض أن شركة أبل قد تعثرت في مضمار الذكاء الاصطناعي، لكن الواقع يقول إن “الخاسر” المفترض حقق نجاحات مذهلة في مبيعات العام الماضي. ومع ذلك، يواجه عملاق التكنولوجيا الآن تحدياً مصيرياً: تحويل “أبل إنتليجنس” (Apple Intelligence) من مجرد ميزة تقنية إلى منتج يهتم به المستخدمون حقاً.
تعثر البدايات واستراتيجية البقاء
كان إطلاق “أبل إنتليجنس” في عام 2024 مربكاً؛ حيث سُوّق لهاتف iPhone 16 بأنه “صُنع للذكاء الاصطناعي” لكنه شُحن بدونه. ورغم هذا الارتباك، لم يتخلَّ المستخدمون عن هواتفهم. فوفقاً لتقارير IDC للربع الثالث من 2025، تجاوزت الطلبات المسبقة لهاتف iPhone 17 الأجيال السابقة، مما يثبت أن ولاء المستخدمين لا يزال المحرك الأول للمبيعات.
التحالف مع “جوجل جيميناي“: استسلام أم ذكاء؟
الأخبار التي تفيد بأن أبل ستستخدم نماذج Gemini من جوجل لتشغيل “سيري” (Siri) الأكثر ذكاءً، جعلت الكثيرين يظنون أن أبل رفعت الراية البيضاء. لكن الأمر أعمق من ذلك؛ فالصفقة تتعلق بدمج الحمض النووي لـ Gemini داخل نظام أبل السحابي الخاص (Private Cloud Compute) لخلق تجربة مستخدم فريدة.
التحديات التي تواجه أبل:
فقدان السيطرة: هل خالفت أبل مبدأ تيم كوك بضرورة “امتلاك التقنيات الأساسية”؟
هوية المنتج: تحويل سيري من “آلة لضبط الموقتات” إلى مساعد رقمي حقيقي.
المنافسة الشرسة: ملاحقة جوجل وجوني آيف وغيرهم من المبدعين في هذا المجال.
هل الذكاء الاصطناعي مجرد “خدمة”؟
يبدو أن أبل بدأت تنظر إلى نماذج الذكاء الاصطناعي كخدمة تحتية (مثل محركات البحث أو الشبكات اللاسلكية) وليس كتقنية جوهرية يجب تصنيعها داخلياً بالكامل. إذا نجحت أبل في بناء “واجهة” وتجربة مستخدم مذهلة فوق هذه النماذج، فإن هوية الآيفون ستظل بأمان.
”التحدي الحقيقي ليس في بناء النموذج، بل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى منتج يريده الناس فعلاً، وليس مجرد ميزة يمرون عليها ببرود.”
الخلاصة: العمل الحقيقي يبدأ الآن
وقعت العقود، وانتهت الضجة الإعلامية، وبدأ العمل الشاق. قدرة أبل على صياغة منتج جميل وسهل الاستخدام هي رهانها الأخير. فهل تستطيع التفوق على جوجل في عقر دارها التقني؟ الإجابة ستعتمد على النسخة القادمة من “سيري“.





