
يقول الخبراء حسب ما نشر علي مجلة ناشيونال جيوغرافيك إن سرعة المشي، وقوة القبضة، والتوازن، والتحمل هي من أقوى المؤشرات على الاستقلالية طويلة المدى. إليك كيفية فحصها بنفسك وماذا تعني النتائج.
لا تظهر الشيخوخة بنفس الطريقة لدى الجميع، لكن الأبحاث تشير إلى أن الاستقلالية والقدرة على الحركة هما من أقوى المؤشرات على مدى جودة تقدم الشخص في العمر.
تقول كايلا مورين، مشرفة العلاج الطبيعي في “Gaylord Specialty Health”: “كلما تقدمنا في العمر، نمر بتغيرات في مفاصلنا وعضلاتنا وأجسادنا قد تؤدي بنا إلى التباطؤ قليلاً”. وهذا التباطؤ قد يؤدي بدوره إلى مشاكل صحية أو تزايد خطر التعرض للسقوط الذي ينتج عنه كسور في العظام أو إعاقة طويلة الأمد.
ولكن، من خلال التمارين الوقائية وتغييرات نمط الحياة، يظل الهدف هو أن يشيخ الناس بشكل جيد بحيث “يظلون يشعرون بجودة حياة جيدة، ويستطيعون الخروج وتجربة الحياة والقيام بأنشطة ذات مغنى”، كما تضيف مورين.
لحسن الحظ، الأمر ليس مجرد تخمين؛ فلدى الأطباء طرق بسيطة ومعتمدة لقياس مدى تقدم الشخص في العمر جسدياً. تقول مورين: “الأمر الرائع هو أن أياً من هذه المقاييس لا يتطلب معدات، لذا فهي سريعة وسهلة للغاية للحصول على بيانات قابلة للقياس لمرضانا”. ويمكن إجراء العديد منها في المنزل، مما يوفر طريقة لتتبع ما إذا كانت تمارينك الرياضية أو علاجك الطبيعي يؤتي ثماره حقاً. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه أدوات “فحص” وليست “تشخيصاً” طبياً نهائياً.
إليك خمسة اختبارات بسيطة تقيم القوة، التوازن، الحركة، واللياقة القلبية الوعائية (وهي مؤشرات رئيسية لمدى جودة شيخوخة جسمك) وكيفية تجربتها بنفسك:
1. اختبار سرعة المشي (Gait Speed Test)
ماذا يكشف لك: الحيوية العامة.
من بين جميع المقاييس الوظيفية التي يستخدمها الأطباء، فإن سرعة المشي هي المقياس الأكثر استخداماً من قبل أخصائيي العلاج الطبيعي.
تقول روبن كولبرتسون، الأخصائية الإكلينيكية في طب كبار السن وأخصائية العلاج الطبيعي في الجمعية الأمريكية للعلاج الطبيعي، إن سرعة المشي هي أقوى علامة تنبؤية منفردة للشيخوخة الجيدة، لأنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخطر الوفاة المستقبلي، والتدهور المعرفي، والقدرة على الاستمرار في العيش بشكل مستقل. في الواقع، تعتبر كولبرتسون ومورين سرعة المشي بمثابة “العلامة الحيوية السادسة”.
كيفية اختباره في المنزل: حدد مساراً بطول 10 أمتار، مع إضافة مترين عند كل طرف للسماح بوقت للتسارع والتباطؤ. ستقوم بتوقيت منطقة الـ 10 أمتار فقط. ابدأ تشغيل ساعة الإيقاف، ثم امشِ بوتيرة مريحة، وأوقف المؤقت عند خروجك من تلك المنطقة. اقسم مسافة 10 أمتار على عدد الثواني التي استغرقها المشي.
كيفية تفسير نتائجك: بالنسبة للبالغين فوق سن 60 عاماً، تبلغ سرعة المشي النموذجية حوالي 0.8 إلى 1.2 متر في الثانية. أما البالغون في منتصف العمر الذين يطمحون للشيخوخة بشكل جيد، فيجب أن يستهدفوا سرعة 1.3 على الأقل بوتيرة مريحة، وتصل إلى حوالي 1.9 عند السرعة القصوى (على الرغم من أن النساء قد يسجلن نتائج أقل قليلاً).
2. اختبار الجلوس والوقوف (Sit-to-Stand Test)
ماذا يكشف لك: قوة الجزء السفلي من الجسم والأداء الوظيفي اليومي.
تبدأ قوة الجزء السفلي من الجسم في التراجع في وقت أبكر مما يدركه معظم الناس — غالباً في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر — ويمكن أن يؤثر ذلك على المهام اليومية. اختبار الجلوس والوقوف هو طريقة بسيطة لتقييم ما إذا كانت ساقاك ووركك وعضلاتك الأساسية قوية بما يكفي لدعم الحركات الأساسية، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام يديك.
تقول كولبرتسون: “عندما تبدأ في ملاحظة أنك لا تستطيع النهوض والجلوس من الكرسي دون استخدام يديك، فقد يكون الوقت قد حان للقيام ببعض تمارين التقوية أو مراجعة أخصائي علاج طبيعي”.
كيفية اختباره في المنزل: ابحث عن كرسي متين. ضع يديك بشكل متقاطع على كتفيك. اجلس، ثم قف بشكل كامل. كرر ذلك خمس مرات بأسرع ما يمكن دون استخدام يديك. قم بحساب الوقت الذي يستغرقه ذلك. (توفر أكاديمية العلاج الطبيعي العصبي جداول زمنية للمعدلات الصحية بناءً على عمرك).
3. قوة قبضة اليد (Grip Strength)
تقول كولبرتسون: “إذا لم تكن تمتلك قوة قبضة جيدة، فلن تتمكن من التمسك بسياج السلم أثناء الصعود، أو التمسك بجهاز المساعدة على المشي (Walker) بشكل جيد، وربما لن تستطيع دفع نفسك للنهوض من الكرسي”. ويرتبط انخفاض قوة القبضة بمقدار 5 كيلوغرامات بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كيفية اختباره في المنزل: يقيس الأطباء قوة القبضة باستخدام جهاز “دينامومتر” محمول باليد، غالباً أثناء العلاج الطبيعي أو الزيارات الطبية الروتينية. وللمتابعة المنزلية، تتوفر أجهزة “دينامومتر” غير مكلفة (كثير منها يقل سعره عن 40 دولاراً عبر الإنترنت)، وهي تتيح لك معرفة ما إذا كانت قوة قبضتك باقية في النطاق الصحي أم بدأت في التراجع. يمكن أن يكون الاتجاه التنازلي بمثابة تحذير مبكر للتركيز بشكل أكبر على تمارين القوة.
كيفية تفسير نتائجك: وفقاً لمشروع “ساركوبينيا” التابع لمؤسسة المعاهد الوطنية للصحة، تُعرَّف قوة القبضة المنخفضة بأنها 26 كيلوغراماً للرجال و16 كيلوغراماً للنساء. ترتبط النتائج الأقل من ذلك بارتفاع مخاطر الإعاقة، ودخول المستشفى، والوفاة.
4. التوازن على ساق واحدة (Single-leg Balance)
ماذا يكشف لك: الاستقرار وخطر السقوط.
يعتبر التوازن أحد أهم أبعاد الشيخوخة الجسدية وأكثرها إهمالاً. تقول كولبرتسون: “في كل مرة تخطو فيها خطوة — عندما ترفع ساقاً لتحريك الأخرى للأمام — فأنت تقوم أساساً بالوقوف على ساق واحدة”. ومع ذلك، تتراجع هذه القدرة بشكل حاد مع تقدم العمر. وضعف التوازن يمكن أن يزيد من خطر السقوط، ويعد السقوط أحد أكبر أسباب الإعاقة وفقدان الاستقلال في مرحلة لاحقة من الحياة.
كيفية اختباره في المنزل: قف بالقرب من طاولة أو جدار للأمان. ارفع قدماً واحدة بمقدار بوصة عن الأرض، واحسب الوقت الذي يمكنك فيه الحفاظ على هذا الوضع دون لمس الأرض أو الإمساك بشيء. اختبر كلا الجانبين، ثم اختبر مرة أخرى وعيناك مغمضتان.
كيفية تفسير نتائجك: تشير مورين إلى أنه بينما تختلف المعايير حسب العمر، فإن “أي نتيجة أقل من 5 ثوانٍ لكبار السن ترتبط بارتفاع ملحوظ في خطر السقوط”. ويجب أن يكون البالغون في الأربعينيات من عمرهم قادرين على الصمود لمدة 42 ثانية. غالباً ما تنخفض أوقات التوازن بشكل حاد عند إغلاق العينين — حيث يبلغ المتوسط لشخص يبلغ من العمر 40 عاماً حوالي 13 ثانية — ولكن الحفاظ على التوازن في كلتا الحالتين أمر مهم. ممارسة هذا الاختبار بانتظام، ولو لبضع دقائق في الأسبوع، يمكن أن يساعد في الحفاظ على هذه المهارة.
5. الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين
ماذا يكشف لك: صحة القلب والأوعية الدموية.
يُعرَّف بأنه أقصى كمية من الأكسجين يمكن لجسمك استخدامها أثناء ممارسة التمارين المكثفة. ترتبط اللياقة القلبية التنفسية العالية بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، بما في ذلك أمراض القلب. وبينما يُنظر إلى تقليدياً كمقياس للياقة البدنية، إلا أنه يعكس أيضاً بشكل عميق كيفية شيخوخة جسمك داخلياً.
كيفية اختباره في المنزل: تُجرى أدق الاختبارات في مختبرات فسيولوجيا التمارين، حيث ترتدي قناعاً وأجهزة استشعار تقيس تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، لا تحتاج بالضرورة إلى مختبر؛ فالعديد من الأجهزة القابلة للارتداء (مثل الساعات الذكية) تقدر هذا المقياس بناءً على معدل ضربات القلب والجهد المبذول. هذه الأرقام ليست بدقة المختبر، لكنها قادرة على رصد ما إذا كانت قدرتك الهوائية تتحسن أو تستقر أو تتراجع بمرور الوقت.
كيفية تفسير نتائجك: من الأفضل فهم ليس كمجرد رقم بل كاتجاه لمرة واحدة. تعكس الأرقام الأعلى عموماً لياقة قلبية أفضل ومخاطر أقل، ولكن الأهم هو كيفية مقارنة قيمتك بالمعايير الخاصة بعمرك وجنسك، وما إذا كانت تتحسن أو تتدهور بمرور الوقت.
إن تراجع بمرور الوقت، حتى لو كان رقمك لا يزال “طبيعياً”، يمكن أن يكون علامة تحذير مبكرة. وبالمقابل، تشير الزيادة أو الاستقرار إلى أن روتينك يدعم صحة قلبك ورئتيك بفعالية. التمارين الهوائية المنتظمة مثل الجري، المشي السريع، ركوب الدراجات، والسباحة يمكن أن ترفع هذا المقياس وتدعم مستويات الطاقة لديك.
المصدر : مجلة ناشيونال جيوغرافيك





