هدى الخليفه النور تكتب | عبق الذاكرة | ليه العايزو ما بكون من نصيبك؟

أحيانًا نقف في منتصف الطريق، نحدّق في رغباتنا كأنها قريبة حد اللمس، ثم نفاجأ بأنها تنسحب بهدوء، كأنها لم تكن يومًا لنا. فنطرح السؤال القديم المتجدّد: ليه العايزو ما بكون من نصيبك؟
لأن بعض الأمنيات تُخلق لتُعلّمنا لا لتُلازمنا. نحبها، نتمسك بها، نراها امتدادًا لأحلامنا، لكنها في حقيقتها مرآة نكتشف فيها ضعفنا، صبرنا، وقدرتنا على الفقد دون أن ننكسر. ليس كل ما نريده خُلق ليبقى، وبعض الأشياء تمر فقط لتترك أثرًا لا يُمحى.
أحيانًا لأن الله يرى ما لا نرى. نحن نختار بعاطفةٍ عمياء، وهو يختار بحكمةٍ رحيمة. نلحّ في الدعاء، ونحزن عند التأخير، ولا نعلم أن المنع قد يكون عين العطاء، وأن البعد أحيانًا حماية لا عقوبة.
وقد لا يكون السبب في القدر وحده، بل فينا أيضًا. نريد أشياء قبل أوانها، أو نريدها ونحن لم نكتمل بعد. فكيف يُعطى القلب ما لم يتعلّم بعد كيف يحافظ عليه؟ وكيف تأتي النعمة ونحن لم نُحسن شكر ما بأيدينا؟
ثم هناك تلك الرغبات التي لا تشبهنا إلا في خيالنا. نحب الفكرة، لا الحقيقة. نحب الصورة، لا التفاصيل. وحين لا تكون من نصيبنا، نكتشف متأخرين أننا كنا سنُرهق بها أكثر مما سنسعد.
ليس كل فراق خسارة، وليس كل حرمان نهاية. بعض الطرق تُغلق لأن طريقًا أصدق ينتظرنا، وبعض الأبواب لا تُفتح لأن في الداخل وجعًا مؤجّلًا. فاطمئن… ما كُتب لك سيصل، ولو تأخر، وما لم يُكتب لك لن تناله ولو تمسكت به بكل ما فيك.
في النهاية، العايزو ما بكون من نصيبك، ليس لأنك لا تستحقه دائمًا، بل لأن نصيبك الحقيقي قادم في هيئةٍ أخرى… أكثر رحمة، وأكثر شبهًا بك.





