مقالات

هاشم عمر يكتب  | مدارات للناس | رسالة لوالي الخرطوم

مهنة الصحافة ليست مجرد وظيفة، بل هي معركة يومية يخوضها الصحفي في بلد تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية. ولعل من أغرب المفارقات أن الحكومة، حين قررت قبل سنوات تمليك الصحفيين مساكن شعبية، اختارت لهم أطراف الولاية: شرق النيل وأم درمان الحارة 100. وهكذا وجدنا أنفسنا، نحن سكان مربع 20 بمدينة الصحفيين شرق النيل، خارج حدود الخرطوم تقريباً، على تخوم البطانة، بعيدين عن الخدمات ومراكز القرار.

ومنذ ذلك الوقت ظل السؤال معلقاً: لماذا أُبعد الصحفيون إلى هذه الفيافي؟
كان أستاذنا الراحل زكريا حامد يردد ضاحكاً بمرارة: “هسي لو زول مرض، الإسعاف يجينا كيف؟”
فالصحفي الذي ينتهي دوامه في الساعات الأولى من الصباح، كان من الطبيعي أن يكون سكنه قريباً من قلب المدينة، لا في منطقة معزولة.

ورغم قلة عددهم، تكاتف الصحفيون وصنعوا مجتمعاً صغيراً يقاوم الإهمال. أنشأوا مركزاً لبسط الأمن، ومدارس، ومركزاً صحياً مرجعياً، ونادياً للصحفيين. لكن التحولات التي ضربت الصحافة الورقية، وحالة عدم الاستقرار، أفقدت كثيرين منهم مصدر دخلهم الأساسي، ذلك الدخل الذي كان بالكاد يغطي الحد الأدنى من احتياجاتهم.

ثم جاءت الحرب، فكانت مدينة الصحفيين هدفاً لانتهاكات مليشيا الدعم السريع. استباحوا المنازل والممتلكات، واعتدوا على السكان، خاصة بعد مقتل الهالك جلحة. ورغم هزيمتهم، ما زالت آثارهم شاهدة: منازل منهوبة، مراكز خدمات مدمرة، وذكريات موجعة.

واليوم، ومع بدء تطبيع الحياة المدنية في الخرطوم، ما زالت المدينة تعاني:
– شح في المياه رغم ملوحتها
– ظلام كامل بسبب انعدام الكهرباء
– خدمات منهارة تحتاج إلى تدخل عاجل

سعادة الوالي، لقد وعدتم سابقاً بتوفير محول كهربائي سعة الف كي في ولم نزل المدينة في انتظارة والمحولات توزع هنا وهنالك ورمضان علي الأبواب
وها نحن نذكّركم بوعدكم، فهذه المدينة جزء من ولاية الخرطوم، وسكانها مواطنون يستحقون حياة كريمة، وخدمات أساسية لا ينبغي أن تكون محل تفاوض.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى