مقالات

نعم لعمر الدقير

يوسف عبد المنان | يكتب خارج النص

الإفادات التي جاد بها الأخ عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني في مقاله الأخير وهو مقال أنيق مظهراً وعميق مخبراً حين يقول (مع تقديرنا وحاجتنا للدور الخارجي الإيجابي في تسيير جهود إنهاء الأزمة فإن موقفنا يظل ثابتاً الحل بيد السودانيين لا سواهم ولايمكن لأي مبادرة خارجية أن تكون بديلاً عن مسؤولية السودانيين في حل أزمتهم) ، هكذا تحدث الدقير بلغة تجمع ولاتفرّق وترتفع بقائلها الي مصاف القائد السياسي الذي غاب عن ساحتنا وحل مكانه الناشط السياسي.

ولكن قبل الفحص المعملي لما قال الدقير وهل أقواله كرئيس لحزب معروف تنسجم مع أفعال المؤتمر السوداني؟ وقد ظل الحزب غارقاً في وحل الحرب متحيّزاً إلى الطرف الباغي بل حمَل شباب الحزب السلاح في وجه أهل هذه البلاد شاركوا لصوص المليشيا القتل والسحل وكل الموبقات ،والسؤال حينما يتحدّث الدقير الضمير الجمعي (موقفنا) هل يتحدّث بضمير التحالف الذي يقوده عملياً حزبه؟ أم يعني حزب المؤتمر السوداني؟ أم يتحدّث عن موقفه الشخصي ولكن بصيغة الجمع مثله وكثير من عامة الناس يطوّعون اللغة للتعبير عن مواقفهم الخاصة بصيغة الجمع !.

ربما تبدّلت قناعات الرجل بعد تجربة سنوات طويلة من رهانات قوى الحرية والتغيير القديمة التي تحوّرت الي ثلاثة أو أربعة كيانات هي (صمود) و(جذري) و(تقدّم) و(تأسيس) وخامستهم الحرية والتغيير الديمقراطية،ظلّت رهانات هؤلاء على الخارج وحده لينوب عنهم في القضاء على خصومهم ووضعوا الجيش الوطني والشرطة وجهاز الأمن كخصوم لهم يتوعدّونهم الإصلاح الذي يعني التفكيك بدلاً من استخدام مصطلح التطوير فالجيوش عادة تُطوّر، لأن الإصلاح للشي الخرب ومثل هذه الأوصاف المهنية هي من أوغرت الصدور

وحفرت عميقاً في أخادييد الخلاف ومنحت القوى التي يمثّل عمر الدقير أحد الفاعلين فيها الأجنبي دوراً لايستحقه وكانت ثمرة التدخّل الخارجي في الشأن السوداني هذا الحطام الذي تردّت اليه بلادنا حتى كادت أن تطبق عليها الحرب وتشرّد جميع أهلها وقد أفلحت الحرب الخارجية في لفظ أكثر من خمسة مليون نسمة خارج الحدود ومثلهم نازحين في الداخل وخرج نصف السودان أرض زراعية ورعوية من دائرة الإنتاج، ولاتزال التدخّلات الأجنبية تتوغّل عميقاً وأصبحنا ننتظر تناقضات الإقليم وحروب الآخرين والتعويل عليها لحسم معركتنا الداخلية والسودان الان ماهو الا أرض معركة وصراع آخرين من أجل الموانئ وموارد الذهب.

إن دعوة الدقير تمثل عقلانية يجب البناء عليها والدعوة لسودنة الحل تمثل اتجاهاً مطلوباً وفريضة على الجميع ولكن الدقير لم يجب على سؤال حينما يقول الحل بيد السودانيين هل يقصد بذلك كل السودانيين دون عزل أو إقصاء أم

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى