
شوهدت الفهود آخر مرة في شبه الجزيرة العربية عام 1977. لكن اكتشاف سبعة مومياوات طبيعية لها في كهوف السعودية ليس مجرد حدث أحفوري مثير؛ بل يقدّم لمحة أمل لإعادة توطين هذا النوع في المنطقة.
تُوصَف النتائج في دراسة نُشرت اليوم في دورية “كوميونيكيشنز إيرث أند إنفيرومنت”. عاشت الفهود ذات يوم في معظم أنحاء أفريقيا وغرب وجنوب آسيا، لكن نطاقها في آسيا تقلص بنسبة 98% على مدى آلاف السنين الماضية. بشكل عام، لم يعد الفهد يحتل سوى 9% من المساحة التي كان يعيش فيها. في شبه الجزيرة العربية (السعودية، اليمن، عُمان، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت)، شوهدت الفهود حتى عام 1977، عندما قتل صياد في عُمان أنثى فهد بالغة. إلا أن الحيوان يُعتبر الآن منقرضاً محلياً في المنطقة.
هناك خمسة سلالات فرعية من الفهد، ويُعتقد أن الفهد الآسيوي (Acinonyx jubatus venaticus) كان السلالة الوحيدة التي عاشت في ما يعرف الآن بالسعودية. يصنّف الفهد الآسيوي حالياً على أنه “مهدد بالانقراض بشكل حرج”، ولم يتبق سوى تجمع بري صغير واحد منه في إيران. ظلت إمكانية إعادة توطين الفهود في المنطقة موضع جدل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى استمرار تدمير الموائل الطبيعية.

خلال تنقيبات في خمسة كهوف بين عامي 2022 و2023، كشف عالم الأحياء الميداني أحمد بوق من “المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية” في السعودية وفريقه عن بقايا هيكلية لـ 54 من السنوريات الأخرى، وسبعة فهود محنطة طبيعياً. في المناطق الصحراوية، يكون التحنيط الطبيعي شائعاً بسبب الظروف الجافة التي لا تسمح للفطريات والبكتيريا بالازدهار على الجثة المتحللة. كما تحتوي الصحاري على التركيب المعدني المناسب في الرمال للحفظ.
يعود تاريخ أقدم البقايا الهيكلية للسنوريات إلى حوالي 4000 عام. أما بقايا الفهود المحنطة فكانت أحدث بكثير، حيث تراوحت أعمارها بين 130 و 1870 عاماً فقط.
كما استخرج الفريق تسلسلات جينية كاملة من ثلاث من المومياوات السبع. وفقاً للفريق، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخراج هذا النوع من المادة الوراثية من فهود كبرى محنطة طبيعياً. بينما كان العيّنة الأحدث أقرب وراثياً للفهد الآسيوي، كانت العيّنتان الأقدمان أكثر تشابهاً مع فهد شمال غرب أفريقيا (Acinonyx jubatus hecki). توجد هذه السلالة المهددة بالانقراض بشكل حرج في الصحراء الكبرى وعدة دول في شمال غرب أفريقيا.
يشير المؤلفون إلى أن نتائجهم تُظهر أن السلالات الفرعية المختلفة للفهود يمكن أن تدعم إعادة تأسيس تجمعات للفهود في السعودية. حيث أن زيادة التنوع الجيني المتاح من سلالات فرعية أخرى سيجعل جهود إعادة التوطين أكثر جدوى، نظراً لأن السلالات الفرعية يمكنها عمومًا التهجين وإنتاج نسل خصب يعزز التجمع السكاني. يقترح الفريق أيضاً أن طريقتهم تبيّن أن سجلات الحمض النووي القديم من عينات مماثلة يمكن أن تُستخدَم لإعلام خطط إعادة التوطين المستقبلية لأنواع أخرى مهددة بالانقراض.





