مقالات

مولانا الفاتح بشير الوسيلة الماحي يكتب : الامم المتحدة وتعين رئيس وزراء السودان..

الامم المتحدة وتعين رئيس وزراء السودان..

مولانا الفاتح بشير الوسيلة الماحي

مايزال فولكر بيرتس المبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة ورئيس بعثتة المسماه اليونتاميس يغرد خارج السرب، ضاربا بقواعد واعراف الدبلوماسية عرض الحائط، بل بنظم واعراف المنظمة الاممية نفسها الارض، وذلك حينما ينشر علي الملاء مهام غير التي نص عليه قرار مجلس الامن 2524
ويعلن ان من مهامه اعادة السوادن لمسار الحكم الانتقالي، و تعين رئيس الوزراء لحكومة السودان، واعادة العمل وفق الوثيقة الدستورية وذلك خلال الفترة الانتقالية حسب ماجاء في تصريحات صحيفة منسوبة الي الشرق الاوسط :
قالت انها محدودة ..
وهذا الذي يقول به فولكر لايسنده شيئاً من ميثاق الامم المتحدة التي يمثل امينها العام ولا يعمل وفق ادبايتها واعرافها، والتي من اهما مبداء حماية سيادة الدول وعدم التدخل في اموريها الداخلية.. والاكتفاء بدور الوسيط والميسر بين الفرقاء في الدول لجمعهم الي مافيه سلامة الامن والسلم الدوليين ..
لذا هذا التصريح ومايقوم به فولكر يجعل من الامم المتحدة وصياً علي ارادة الشعب السوداني، وذلك لتعين رئيس وزراء، وقطعاً ليس عن طريق الانتخاب بل بأن يكون من فصيل واحد يعتبر مدعوم من الامم المتحدة دون غيره من باقي فصائل السياسية في السودان، وليس هذا بالقطع توجه الامم المتحدة بل هو رأى من يمثلها في السودان، والذي ان لم تتدخل لتصحيح مساره ولم تبعده الحكومة سيكون هذا قرارها طالما هو موجود بتفويض منها..
ومثل هذا التصريح والعزم علي تنفيذه والذي بداء فعلاً حيث حملت أخبار صحفية بتقديم بعض الجهات مرشح لرئاسة مجلس الوزراء لرئيس البعثة يخرج البعثة التي يراسها فولكر عن المهام التي كلفت بها والتي من بينها عملية التيسير بين الفرقاء (في السياسية السودانية افراد واحزاب) وجمعهم بلا وصياية علي ارادتهم، او تاثير عليهم ودون اقصاء لأي مكون لم تتخذ الامم المتحدة اي قرار سالب بحقه ..
ومما يعد عيباً آخر يضاف لهذا الحديث عن امد الفترة الانتقالية والوثيقة الدستورية لأن كلاهما تجاوزته الاحداث والوقائع..
الوثقية الدستورية لا احسبها تتمتع بأي إجماع بين الاطراف السياسية السوادنية، لانها منذ البداية تعرضت للتشكيك فيها ووصفت بأنها تعرضت للتزوير، وأن هنالك وثيقتان، وأن التي يعمل بها غير التي شهد عليها مندوب الاتحادالافريقي، وهو ما اقرّ به السيد نصرالدين عبد البارئ وزير عدل الحكومة الانتقالية امام وزارة العدل وهي يخاطب فعالية لناشطات من النساء، كما انها تعرضت للتعديل اكثر من مرة وفق اهواء شركاء الفترة الانتقالية حتي انتهي الامر الي تعطيل بعض بعض المواد في اصلاحات 25 اكتوبر (وهي التي يحاول الان فولكر اعادتها للحياة دعماً لفصيل معين، ومنحه فرصة قيادة الحكم مرة اخري .
ولانقول حديثنا عن تجاوز الزمن لهذه الوثيقة افتراء، بل يثبت ذلك الدعوات المتكررة التي حملتها المبادرات التي فاقت الخمس وسبعون مبادرة لإصلاح حال الحكم في السودان قدمتها احزاب وجماعات مجتمع مدني وطرق صوفية وإدارة اهلية ورموز مجتمع واكاديمين، كلها نادت بتعديل الوثيقة او اعادة العمل بدستور 200‪5م بعد اجراء التعديلات التي يتطلبها الآن من الراهن السياسي، بل الذي يتغافل عنه فولكر .
زهد جماعة الحرية والتغير انفسهم في هذه الوثيقة وهو الموقف الذي اعلنه خالد عمر يوسف (خالد سلك) بعد خروجه من السجن وفي مؤتمر صحفي، بل اشار الي تبنيهم عمل وثيقة جديدة، فضلاً عن ان هذه الوثيقة مقدم ضدها لدي المحكمة الدستورية مئات الطعون التي تطالب باعلان عدم دستوريتها، وهي امامها قيد النظر، ومتي رد الله غربةالمحكمة الدستورية حتماً ستفصل في هذه الطعون، مما يجعل رهان فولكر عليها بمثابة الوقوف علي رمال متحركة
تفضي بسالكها الي المجهول ان لم تبتلعه..
وفولكر الذي يريد ان يعيد السودان الي مسار الفترة الانتقالية ربما لم يقراء ان الوثيقة الدستورية قد حدد لها امد وميقات قارب الآن علي الانتهاء حتي بعد التمديد الذي ادخلته عليها اتفاقية سلام جوبا.
وبالتالي الماحه لاعادة السودان لمسار الفترة الانتقالية يفتح الباب امام التهكن بمدها لفترة جديدة، ويدعم هذا الرأى اعلانه ان ماحدث في 25 اكتوبر ماهو الا انقلاب عسكري ومن حقنا ان نفهم من تصريحه هذا ان الفترة التي تلي هذا التاريخ في مقصوده كأن لم تكن، ومثل هذا التصريح غير انه يعد تدخلاً سافر في السياسة الداخلية للسودان، فهو يبشر بأمد غبر٦ منتهي للفترة الانتقالية، اذ تتمدد الي ما لا نهاية، وهو امر لايدعم التحول الديمقراطي الذي دعاه الدكتور عبدالله حمود رئيس وزراء الفترة الانتقالية من اجله .
وبلاشك ان هذا الحديث يقع خارج مهام البعثة التي دعت من اجلها، ويأتي خارج التفويض اذا مايقود السودان نحو االتحول الديمقراطي هو الوفاق الوطني دون اقصاء، وان يساهم في نشر التوعية التي ترسخ لقبول الاخر، ويدفع نحو بناء الاحزاب وتهيئتها لخوض انتخابات نزيهة، وان يسعي لانهاء حالات الاحتراب التي تتبناها بعض الحركات المسلحة واقناعها نحو بناء احزاب تعبر عن تطلعاتها في الحكم والإدارة، مما يساهم في نشر السلام واستقراره في ربوع البلاد.
وهذا ما كان يبنغي ان يعمل من اجله فولكر وهذا عين ماجاءت من اجله بعثته دون تبني وجهة نظر فريق معين، والعمل علي تمريرها عبر منصبه بالأمم المتحدة، مما يذيد المشهد السياسي تعقيداً ويعمق من ازمات البلاد .

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى