
تنتشر الأصداف البحرية بكثرة مذهلة على شواطئنا، لدرجة أننا قد نعتبرها أمراً بديهياً. يقدر العلماء أن امتداداً صغيراً واحداً من الشواطئ على طول خليج كاليفورنيا يحتوي على ما لا يقل عن 2 تريليون صدفة.
هذا الرقم الضخم (2 وأمامه 12 صفراً) يعني أنه لو قرر كل إنسان يعيش على كوكبنا اليوم جمع الأصداف من تلك المنطقة، سيحصل كل فرد على قرابة 1000 صدفة! لكن، من أين تأتي هذه الأصداف؟ وما هي الحكايات التي يمكن أن ترويها لنا؟

هياكل عظمية على الشاطئ
الأصداف هي ببساطة هياكل عظمية لحيوانات ميتة. ولكن على عكس البشر، تمتلك الرخويات (مثل القواقع، والمحار، وبلح البحر) “هيكلاً خارجياً” (Exoskeleton)، مما يعني أنه يحيط بأجسامها من الخارج.
عندما نتحدث عن الأصداف، فإننا نقصد عادةً الرخويات، وهي النوع الأكثر شيوعاً. ومع ذلك، تبني حيوانات بحرية أخرى هياكلها أيضاً، مثل:
قنفذ البحر (دولار الرمل): يمتلك هيكلاً داخلياً يسمى “الاختبار”.
عضديات الأرجل: وتعرف أيضاً بـ “مصابيح البحر”.
لماذا تبني الحيوانات هذه الأصداف؟
الحماية: للدفاع عن أجسامها الناعمة من المفترسات والتغيرات البيئية.
الاستقرار: تساعدها على البقاء ثابتة في قاع البحر.
الحركة: توفر إطاراً صلباً لربط العضلات، مما يسمح لبعضها (مثل الإسكالوب) بالسباحة عن طريق رفرفة صدفاتها.
كيف تتكون الصدفة؟ (عملية التمعدن الحيوي)
تُعرف عملية صنع الصدفة باسم التمعدن الحيوي (Biomineralization). تمتلك هذه الحيوانات أنسجة متخصصة لبناء هياكلها، تماماً كما نمتلك نحن أنسجة لنمو عظامنا.
هناك أكثر من 50,000 نوع من الرخويات، وكل نوع يصنع صدفة فريدة، مما يفسر التنوع الهائل في الأشكال والألوان التي نجدها على الشاطئ.
الأصداف كآلات زمنية
تتميز الأصداف بمتانة عالية تجعلها تدوم لآلاف السنين. تتحرك أصداف الحيوانات الميتة بفعل التيارات والأمواج، وينتهي المطاف ببعضها مدفوناً تحت قاع البحر ليتحول مع مرور الزمن إلى أحافير (Fossils).
ماذا نتعلم من دراسة الأصداف؟
يستخدم العلماء عملية تسمى التأريخ بالكربون المشع لتحديد عمر الصدفة. ومن خلال دراسة التركيب الكيميائي للصدفة، يمكننا اكتشاف:
المناخ القديم: معلومات عن درجات حرارة المحيطات قبل آلاف السنين.
طريقة الحياة: هل كان الحيوان صياداً أم يأكل النباتات؟
سبب الوفاة: الثقوب الصغيرة في الصدفة تشير إلى هجوم من مفترس “حفار”، بينما تشير الندوب الملتئمة إلى نجاة الحيوان من هجوم سلطعون.
خاتمة: اقرأ مذكرات البحر
في المرة القادمة التي تتأمل فيها صدفة على الشاطئ، ابحث عن القرائن التي تخفيها. كل صدفة هي “يوميات” صغيرة، إذا عرفت كيف تقرأها، فستحكي لك قصصاً مثيرة عن حيوانات وبيئات من الماضي البعيد.





