الأخبارالسودانتقارير

مفضّل في واشنطن.. التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب

تقرير |محمد جمال قندول 

أجرى مباحثات مع مسؤولين في المخابرات المركزية الأمريكية ووزارة الحرب

مفضّل في واشنطن.. التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب

تحوّلات كبيرة مع تزايُد اِهتمام واشنطن بالملف السوداني

الزيارة تحمل مضموناً أمنياً عميقاً بأبعاد سياسية ودبلوماسية

في لحظات الاضطراب الكبرى تميل واشنطن للمؤسسات القادرة على الضبط والسيطرة

رحلةٌ مهمة قام بها مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضّل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عقد اجتماعات مع مسؤوليين أمريكان.

زيارة مفضّل شملت واشنطن ونيويورك. وبحسب ما نقلت وكالات أنباء فإن مدير المخابرات أجرى مباحثات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ومسؤولين بوزارة الحرب لبحث ملف مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني.

مكسب استراتيجي
وتشهد العلاقات السودانية الأمريكية تحوّلات كبيرة مع تزايد اهتمام واشنطن بالملف السوداني. وليس ببعيد تدخل ترامب في الأزمة السودانية بطلب من ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارة الأخير للولايات المتحدة الأمريكية.

ويقول الإعلامي والباحث السياسي الأستاذ مجدي عبد العزيز إن زيارة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضّل، المدير العام لجهاز المخابرات العامة السوداني، إلى واشنطن، لا يمكن قراءتها خارج سياق التحوّلات الجارية في مقاربة الولايات المتحدة للملف السوداني، ولا خارج ما بات يُعرف بدبلوماسية المخابرات، حيث تُدار الملفات الأكثر حساسية وتأثيراً بعيداً عن المنصات الإعلامية.
فهي زيارة حسب مجدي تحمل مضموناً أمنياً عميقاً، بأبعاد سياسية ودبلوماسية واضحة، أكثر مما هي مجرد جولة اتصال تقليدية.

ويشير محدّثي إلى أنه ومن واقع المؤشرات التي رصدناها في متابعاتنا، فإن موضوعات الرحلة تمحورت على الأرجح – حول مكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تفكيك شبكات تغذية الحرب في السودان، ولا سيما شبكات التجنيد والتمويل ونقل المرتزقة، وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع التحركات الأمريكية الأخيرة، سواء عبر العقوبات أو عبر الضغط السياسي والدبلوماسي لوقف الأعمال العدائية.

ويرى مجدي عبد العزيز بأن الفريق أول مفضّل يحسب له أنه قاد هذا الملف بقدرٍ عالٍ من المهنية والهدوء الاستراتيجي، مقدّماً السودان كشريك أمني جاد يمكن الوثوق به، لا كطرف أزمة فحسب، فغياب البيانات الرسمية، في هذا السياق، ليس علامة فراغ، بل مؤشر على أن ما جرى ينتمي إلى طبيعة العمل الاستخباراتي الاحترافي، حيث تُبنى الثقة أولًا، وتُرسم قنوات الاتصال الدائمة، قبل أن تظهر النتائج في شكل سياسات أو إجراءات ملموسة.

وتابع بأن حضور نيويورك ضمن محطّات الزيارة، بحسب ما رشح من معلومات، يعزز القراءة بأن البعد الأممي كان حاضراً، سواء لجهة تنسيق المواقف أو لربط المسار الأمني بالمسار السياسي والإنساني، وهو ما ينسجم مع التوجه الأمريكي المعلن نحو استخدام الأدوات الأمنية والمالية لدعم مسارات التهدئة وفتح الممرات الإنسانية.

واعتبر عبد العزيز أن جهاز المخابرات العامة السوداني، بقيادة الفريق أول مفضّل، يثبت مرةً أخرى أنه ليس مجرد جهاز أمني تقليدي، بل أداة سيادية فاعلة في إدارة علاقات السودان الخارجية، وقاطرة مهمة في إعادة بناء صورة الدولة وقدرتها على حماية مصالحها العليا. ويقول هذه الزيارة، في تقديري، تمثل خطوة متقدمة في مسار استعادة السودان لموقعه الطبيعي كشريك مؤثر في معادلة الأمن الإقليمي والدولي، وهو مكسب استراتيجي يُحسب للرجل وللمؤسسة وللدولة.

إعادة تموضع
من جانبه، ذهب الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إلى أن زيارة مدير جهاز المخابرات العامة إلى واشنطن ونيويورك، واجتماعاته مع وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع الأمريكية، تعكس عودة القناة الاستخباراتية السودانية التي بالتجربة والممارسة السابقة كانت المدخل الأكثر فاعلية لإعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة في ظل تعقيد المشهد السياسي والحربي.

وأضاف العركي بأن واشنطن في لحظات الاضطراب الكبرى، تميل للتعامل مع المؤسسات القادرة على الضبط والسيطرة وتبادل المعلومات، لا مع الهياكل السياسية الهشة أو المتنازعة.
اللافت بحسب د. عمار أن ملف مكافحة الإرهاب عاد ليتصدر أجندة الحوار، وهو ما يشير إلى إدراك متبادل بأن استمرار الحرب وتفكُّك الدولة يفتحان مساحات خطرة لنشاط الجماعات العابرة للحدود، ليس على السودان وحده، بل على الإقليم بأكمله ، من هذه الزاوية، يبدو السودان شريكاً أمنياً لا غنى عنه، وليس ساحةً هامشية للصراع.

وأشار عمار العركي إلى أن التأكيد المشترك على “رفض تقسيم السودان وعدم الاعتراف بأي حكومة موازية”، هو البعد الأكثر حساسية في الخبر، مؤكداً أن هذه الرسالة لا تُقرأ فقط كدعم لوحدة السودان، بل كإشارة سياسية حاسمة ورادعة ضد محاولات فرض أمر واقع سياسي أو جغرافي عبر السلاح أو عبر ترتيبات موازية خارج إطار الدولة، كما أنها تضيّق هامش المناورة أمام الجهات التي  تراهن على سيناريو التفكيك أو “شرعنة” الانقسام.
ويواصل العركي في معرض الطرح بأن هذا الحراك الاستخباراتي يعكس أن الملف السوداني عاد إلى دوائر القرار الأمريكي من بوابة الأمن القومي، وأن واشنطن بدأت ترسم خطوطًا حمراء واضحة: وحدة السودان غير قابلة للتفاوض، والتعامل سيكون مع الدولة ومؤسساتها، لا مع بدائل موازية أو مشاريع تفكيك، وهذا التحوّل أحد أهم مؤشرات إعادة تموضع السودان في الخارطة الاستراتيجية الدولية.

المصدر|صحيفة الكرامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى