
لا يؤخر الله أمراً إلا لحكمة، ولا يحرم الإنسان شيئاً إلا ليمنحه خيراً أعظم. هذه الحقيقة الإيمانية تتجلى بوضوح في مسيرة الشعب السوداني الذي واجه في السنوات الأخيرة مصائب جساماً، كان أبرزها معركة الكرامة التي شكلت اختباراً صعباً لإرادة السودانيين وصبرهم.
قال تعالى في سورة آل عمران، الآية (26): ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وهي آية تذكرنا أن الخير كله بيد الله، وأنه سبحانه القادر على تحويل المحن إلى منح، والابتلاءات إلى دروس في الصبر والثبات. فالمؤمن حين يواجه البلاء، يدرك أن وراءه حكمة إلهية، وأنه قد يكون بداية لفرج قريب أو فتح عظيم.
ونحن نثق في نصر الله الذي وعدنا به في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، سورة الروم الآية (47).
لقد أظهر السودانيون في معركة الكرامة صبراً عظيماً وإيماناً راسخاً، فكانوا مثالاً لشعب يواجه التحديات بعزيمة لا تلين، ويستمد قوته من ثقته بالله. ورغم قسوة الظروف، ظل الأمل حاضراً في قلوبهم، وظلت قناعتهم راسخة بأن الله لا يقدر إلا الخير، وأن وراء كل بلاء فرصة للنهوض من جديد.
آخر القول
إن ما مر به السودان من مصائب وما أبداه شعبه من صبر في معركة الكرامة يثبت أن البلاء ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمسيرة جديدة تحمل في طياتها الخير والرجاء. فالثقة بالله هي السلاح الأقوى، والصبر هو الطريق إلى النصر، وما دام الخير كله بيد الله، فإن المستقبل يحمل للسودان وأهله أبواباً من الفرج والكرامة.
كسرة
إذا ابتُليتَ فثق بالله وارضَ بهِ إن الذي يكشف البلوى هو اللهُ
واصبرْ على قدرٍ يجري
القضاءُ بهِ
فما لحكمِ قضاءِ اللهِ مُنتَهى




