الأخبارالشرق الأوسطالعالميةمنوعات
أخر الأخبار

توقف مشروع المكعب في الرياض: الأسباب الاقتصادية والتقنية

كان من المفترض أن يكون مشروع المكعب في الرياض (المكاب) أيقونة معمارية عالمية بطول أضلاع يصل إلى 400 متر، ليمثل قلب العاصمة النابض ضمن “رؤية 2030”. ولكن في يناير 2026، اصطدمت هذه الأحلام الطموحة بواقع اقتصادي فرض التوقف المؤقت لأعمال البناء في الصرح الذي تقدر قيمته بـ 50 مليار دولار، رغم البدء الفعلي في أعمال الحفر والأساسات.

لماذا توقفت المحركات عن العمل؟

يعود قرار التوقف المفاجئ إلى تضافر ثلاثة عوامل رئيسية وضعت المشروع في منطقة الخطر المالي والتقني:

  1. انهيار أسعار النفط: أدى تراجع العوائد النفطية إلى عجز في الموازنة، مما دفع الدولة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الضخم.

  2. التحديات التقنية: يواجه المهندسون عقبات في تنفيذ تقنيات معمارية وهولوغرامية داخل المكعب لم يسبق تجربتها بهذا النطاق العملاق.

  3. إعادة الهيكلة المالية: يميل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) حالياً نحو المشاريع المرتبطة بجدول زمني دولي ضاغط.

📊 التحول الاستراتيجي: المملكة لم تتخلَّ عن طموحها، لكنها نقلت تركيزها من “الروائع المعمارية الخيالية” إلى أهداف ملموسة ووشيكة: إكسبو 2030، وكأس العالم 2034، وتوسيع استثمارات الذكاء الاصطناعي.

من “ذا لاين” إلى “المكعب”: دروس الواقعية

بعد التقليص الجذري الذي شهده مشروع مدينة “ذا لاين”، يأتي توقف مشروع المكعب في الرياض ليؤكد دخول المملكة مرحلة “الواقعية الاقتصادية”. فبدلاً من استنزاف السيولة في مشاريع قد تستغرق عقوداً، يتم توجيه الأموال لتأمين البنية التحتية اللازمة لاستضافة الأحداث العالمية التي ستجذب السياحة والاستثمارات المباشرة في المدى القريب.

🔍 رؤية محلل:”إن توقف مشروع المكعب ليس فشلاً، بل هو إعادة تموضع ذكية؛ فالاقتصاد السعودي اليوم يختار المعارك التي تضمن له السيادة الرقمية والرياضية بحلول عام 2030.

يمثل هذا التحول فرصة للاقتصاد العالمي لفهم التوجهات الجديدة للمملكة؛ حيث سينصب التركيز المستقبلي على التكنولوجيا التطبيقية، الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، بعيداً عن صخب ناطحات السحاب التي كانت تملأ العناوين العريضة في السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى