
وقّعت وزارة الزراعة والري بجمهورية السودان والمنظمة العربية لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، في العاصمة السورية دمشق، اتفاقية المرحلة الثانية من مشروع الأحزمة الخضراء في السودان، وذلك في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في مجالات مكافحة التصحر، والحد من زحف الرمال، وحماية الأراضي الزراعية الخصبة.
وتأتي هذه الاتفاقية لدعم جهود التعافي الزراعي الشامل وتحقيق الأمن الغذائي المستدام، حيث جرت مراسم التوقيع بحضور وزير الزراعة والري السوداني، البروفيسور عصمت قرشي عبد الله، والمدير العام لمنظمة أكساد، الدكتور نصر الدين العبيد. وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية توسيع مجالات التعاون الفني والبحثي المشترك.
تعزيز الشراكة مع أكساد وتنمية القطاع الزراعي
وأوضح وزير الزراعة والري السوداني أن هذه الاتفاقية تمثل ركيزة أساسية نحو تمتين الشراكة مع منظمة أكساد، والعمل على الاستفادة القصوى من خبراتها العلمية والتطبيقية الواسعة لدعم أولويات التنمية الزراعية المستدامة. وأشار الوزير إلى الترتيبات الجارية حالياً لاستكمال الإجراءات الخاصة بافتتاح مكتب دائم للمنظمة داخل السودان، مما يسهل متابعة المشروعات الحقلية المشتركة على الأرض.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف التواجد المباشر للمنظمة إلى تسريع وتيرة تنفيذ البرامج وتذليل العقبات الفنية، بما يضمن الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتأهيل التخوم الزراعية المتأثرة بالجفاف في مختلف الولايات السودانية.
انطلاقة جديدة لمكافحة التصحر والتغيرات المناخية
في المقابل، صرّح مدير عام منظمة أكساد، الدكتور نصر الدين العبيد، أن المرحلة الثانية من مشروع الأحزمة الخضراء في السودان تعد انطلاقة جديدة ومتقدمة للتعاون الميداني بين المنظمة والوزارة، حيث تركز بصورة مباشرة على مجابهة ظاهرة الزحف الصحراوي الحاد ودعم برامج التكيف مع التغيرات المناخية القاسية.
علاوة على ذلك، تسهم هذه المشاريع الحيوية في صيانة النظم البيئية الهشة وتوفير مصدات رياح طبيعية تحمي الحقول والمشاريع الإنتاجية المروية والمطرية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على استقرار المزارعين وزيادة معدلات الإنتاجية الإجمالية للمحاصيل الحقلية.
مواصلة التنسيق لتوسيع البرامج العربية المشتركة
نتيجة لذلك، اتفق الطرفان على وضع جداول زمنية محددة لتنفيذ البنود الفنية المتضمنة في الاتفاقية، مع استمرار التنسيق والتشاور لتوسيع مظلة البرامج والمشروعات المستقبلية بما يخدم تطلعات السودان في النهوض بالقطاع الزراعي، ويعزز في الوقت نفسه أطر العمل العربي المشترك في مجالات الأمن الغذائي والمائي.
يعد إنشاء الأحزمة الخضراء واحداً من أنجح الحلول الطبيعية المستدامة لإيقاف التدهور البيئي وحماية التربة من الانجراف، مما يضمن مستقبلاً آمناً للأجيال القادمة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
أخيراً، يمثل هذا التعاون نموذجاً يحتذى به في التكامل الفني بين المؤسسات الرسمية والمنظمات الإقليمية المتخصصة، لتبادل الخبرات وبناء قدرات الكوادر الوطنية في مجالات حصاد المياه واستزراع النباتات الرعوية والغابية المقاومة للجفاف.





