
يعد التنبؤ بمخاطر الإصابة بـ مرض السكري من النوع الثاني ثورة حقيقية في عالم الطب الحديث، حيث كشف باحثون عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد علامات وراثية دقيقة.
في واقع الأمر، تساعد هذه العلامات “فوق الجينية” في تصنيف الأفراد إلى مجموعات ذات مخاطر عالية حتى قبل ظهور الأعراض التقليدية. وبناءً على ذلك، يمكن أن يحل فحص دم بسيط محل التقييمات السريرية المعقدة والمكلفة.
تعتمد التقنية الجديدة على دراسة التغيرات الحيوية التي لا تغير تسلسل الحمض النووي ولكنها تؤثر على كيفية عمل الجينات. بالإضافة إلى ذلك، تعكس هذه العلامات المسارات البيولوجية المرتبطة بالالتهابات وأمراض القلب و الكلى.
ومن ناحية أخرى، نجح نموذج الذكاء الاصطناعي في تحديد 1557 علامة وراثية تشكل “بصمة بيولوجية” لمرحلة ما قبل السكري. وفي سياق متصل، إليك أهم مميزات هذا الكشف:
تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بدقة تصل إلى 90%.
الاستغناء عن اختبارات تحمل الغلوكوز الفموية التي تستغرق وقتاً طويلاً.
توفير استراتيجيات وقائية مخصصة لكل فرد بناءً على بصمته الجينية.
التنبؤ بالمضاعفات المستقبلية قبل وقوعها بسنوات.
يؤكد الأطباء أن مرحلة ما قبل السكري هي النافذة الذهبية للتدخل؛ حيث إن تغيير نمط الحياة والنشاط البدني قد يمنع تطور مرض السكري من النوع الثاني تماماً. علاوة على ذلك، لا يواجه الجميع نفس المستوى من الخطر؛ فبعض الأشخاص قد لا يصابون أبداً بالمرض، بينما يتدهور آخرون بسرعة.
ونتيجة لذلك، يساعد الذكاء الاصطناعي الأطباء في تحديد من يحتاج إلى تدخل مكثف ومن يحتاج فقط إلى مراقبة بسيطة.
ختاماً، تمثل هذه الدراسة التي نشرها المركز الألماني لأبحاث السكري (DZD) خطوة واعدة نحو دمج التكنولوجيا في الرعاية الصحية اليومية. وبناءً عليه، فإن ترجمة هذه النتائج إلى أداة تشخيصية عملية ستوفر وقاية أسرع وأقل تكلفة.
وهكذا، يصبح منع مرض السكري من النوع الثاني هدفاً قابلاً للتحقيق بدقة متناهية. باختصار، الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتشخيص فحسب، بل يرسم خارطة طريق للوقاية الشخصية.





