محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب: عجز الدولة عن حسن التدبير: تعلموا من دولة النمل !!!

محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب: عجز الدولة عن حسن التدبير: تعلموا من دولة النمل !!!
في عالم النمل لا توجد وزارة مالية ولا ديوان مراجع عام ولا لجان طوارئ أو موازنات ، ومع ذلك لا تجد فيه اختلاساً ، ولا فوضى في المهام ، ولا تسيُّباً في العمل ، ولا عطالة بين الصفوف .
وكانت شاهداً على عظمة الهداية الفطرية ، ونموذجاً في الحكمة والتنظيم وحسن التقدير .
وبما أوتيت من هدى رباني ، تدير مملكتها بدقة تفوق ما تفعله كبار العقول في المؤسسات البشرية التي تختنق بالروتين ، وتتعثر كلما خطت .
عندما حذّرت نملة قومها من جيش سليمان قائلة: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ، كانت تمارس مسؤوليتها الاجتماعية
والقيادية بأعلى درجات الوعي والتحليل: رصدت وحدّدت الخطر وعرفت مصدره فقدّرت نيّاته ، ووجّهت نداءً استباقياً فيه عقل وإنذار وإحسان ظن .
فأين نحن من هذا النموذج في تدبير شؤون الدولة ؟
نحن الذين نعجز عن تنظيم صف البنزين ، أو إيصال الرواتب ، أو إصلاح طريق ، نتحجج دومًا بضعف الإمكانات ، بينما تنجح مجتمعات النمل في تسخير الموارد المتاحة وإيجاد الإمكانات بلا “ميزانية” ، فقط لأنها تُحسن تنظيم ما لديها ، وتعمل بفطرة خالصة لا تحابي ولا تؤجل ولا تتبع الأهواء .
لو كانت الوزارات في السودان تدار بمنهج النملة لما رأينا ازدواجاً في الصلاحيات ، ولا تضارُباً في القرارات ، ولا هدراً في الأموال ، ولا خللاً في التوقيت .
لكننا للأسف نُمعن في تعقيد ما هو بسيط ، ونسرف في الخطاب ، بينما نعجز عن الإنجاز.
وليس المقصد التهكم أو السخرية ، بل لفت النظر إلى أن الله أودع في أصغر خلقه دروساً عظيمة لو تدبرناها بوعي وإخلاص لكفانا ذلك عن الكثير من التنظير . فمتى نتواضع ونتعلم من النمل ؟ متى نستبدل الارتجال بالتخطيط ، والكسل بالنظام ، والشكاية بالفعل ؟ متى تكون كل مؤسسة في الدولة مثل نملة مسؤولة تعرف مهمتها وتؤديها بإتقان ؟
إن دولةً لا تستحي أن تتعلم من النمل ، هي دولة جديرة بالنهضة . فالتقدم لا يبدأ من المؤتمرات بل من التواضع للسنن الكونية . والتنمية ليست ركاماً من المشاريع الورقية ، إنما هي نظام صارم ، ومهام واضحة ، ومواطن فاعل .
فلنعد إلى نملة سليمان مرة أخرى … لا لنقرأها فقط بل لنقلدها ، ونتعلم ، ونعيد هندسة دولتنا بروح الجد والمثابرة والوضوح والانضباط .