الأخبارالسودان

محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب:.. بهدوء و تدبر. تحذير :استهداف السودان الدولي كيف نواجهه

 محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب:.. بهدوء و تدبر. تحذير :استهداف السودان الدولي كيف نواجهه

 

 

الصراع العالمي المحموم حول السودان واستهدافه بكل الوسائل تنطلق كلها من أهميته القصوي علي الاصعدة كافة ، وتحوله إلى ساحة تتزاحم فيها القوى الكبرى والإقليمية .
السودان ليس مجرد دولة في خريطة العالم ، إنما هو قلب العالم النابض بموقعه وثرواته .
¶ فمن حيث الموقع الاستراتيجي :
*موقعه الفريد جعله جسراً يربط بين إفريقيا والعالم العربي ، وبين البحر الأحمر والعمق الإفريقي ، وبين شمال القارة وجنوبها . واليوم في ظل التحولات الدولية الكبرى وصراع الموارد والممرات ، تزداد هذه الأهمية أضعافاً مضاعفة.

*امتداده على البحر الأحمر أكثر من سبعمائة كيلومتر جعله مفتاحاً لأمن هذا البحر الحيوي فهو على تماس مباشر مع مضيق باب المندب البوابة الجنوبية لقناة السويس ، أي أحد أهم شرايين التجارة العالمية ، حيث تمر عبره ما يفوق عشرة بالمائة من التجارة البحرية الدولية . والبحر الاحمر جعل السودان ساحة مكشوفة أمام صراع القوى الكبرى .
*اعتباره مركزاً حيوياً لحماية البحر الأحمر فالولايات المتحدة تنظر إلى السودان من هذا المنظور لمنع أي تمدد روسي أو صيني أو إيراني فيه ، فضلًا عن مراقبة نشاطات الجماعات العابرة للحدود في القرن الإفريقي والساحل .

*إسرائيل هي الأخرى ترى في السودان بوابة للتغلغل في إفريقيا ومفتاحاً لضمان أمنها في البحر الأحمر ، وميداناً لمراقبة النفوذ الإيراني ، وتسعى إلى توطيد العلاقات عبر مسار التطبيع الذي يفتح أمامها مجالات اقتصادية وأمنية ، كما تثير اشكالات أمنية وتسخر من اجل ذلك بعض القوى الإقليمية المعروفة .
*روسيا في المقابل تسعى إلى موطئ قدم دائم على البحر الأحمر من خلال قاعدة بحرية في بورتسودان ، تمنحها منفذاً استراتيجياً يعزز حضورها العسكري العالمي ويكسر طوق الحصار الغربي عليها .

*الصين ترى في السودان عقدة أساسية ضمن مبادرة الحزام والطريق ، حيث يمكن أن يشكل ممراً لوجستياً بين البحر الأحمر ووسط إفريقيا ، إضافة إلى كونه مصدراً للموارد الطبيعية واستثمارات البنية التحتية.
*مصر تعتبر السودان امتداداً مباشراً لأمنها القومي ، إذ يرتبط مصيرها المائي به عبر نهر النيل وقضية سد النهضة ، كما ترى فيه خط دفاع استراتيجياً جنوباً .
*السعودية تنظر إلى السودان باعتباره عمقاً استراتيجياً لأمن البحر الأحمر، والاستثمار فى أراضيه الزراعية الشاسعة لتأمين غذائها، والتنافس عبره على النفوذ في القرن الإفريقي .

*تركيا تستحضر إرثها العثماني وتسعى لإعادة نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي عبر الاستثمار في الموانئ والزراعة والتحالفات السياسية .
*إيران تسعى لتعزيز وجودها الأمني والعسكري من خلال بناء علاقات مع أطراف داخلية في السودان واستخدامه منفذاً لوجستياً نحو إفريقيا الشرقية ، بما يوسع مجال نفوذها ويمنحها أوراق ضغط إضافية .
*معادلة الأمن المائي لمصر وإثيوبيا على السواء ، تضعه في قلب واحدة من أعقد قضايا القرن الحادي والعشرين وهي قضية المياه العابرة للحدود . فنهر النيل بفرعيه الأبيض والأزرق يمنحه دوراً لا غنى عنه .

*جوار السودان لسبع دول إفريقية ، كثير منها تعاني من هشاشة سياسية وأمنية ، مما يمنحه موقعاً محورياً في معادلات الاستقرار الإقليمي ، ويجعله في الوقت نفسه عرضة لتقاطعات النفوذ .
¶ أما علي صعيد موارد السودان الهائلة التي تؤهله لدور رئيسي في مستقبل الاقتصاد العالمي :
*يمتلك السودان ملايين الهكتارات من الأراضي الخصبة غير المستغلة بعد ، فهو بلد زراعي بامتياز ، مما يجعله مرشحاً لأن يكون سلة غذاء عربية وإفريقية وربما عالمية ، في وقت يشتد فيه الطلب على الغذاء مع تزايد السكان وتغير المناخ .

*يزخر السودان بكميات هائلة من المياه العذبة من نهر النيل وروافده ، ومن مياه الأمطار وتدفقاتها ، ومن بحر المياه الجوفية في باطن أرضه ، التي تكفي لزراعة كل أراضيه وتمثل بؤرة قوية في حرب المياه المستعرة .
*يطفو السودان على بحر من الموارد المعدنية والنفطية ومنها الذهب الذي يجعله أحد كبار المنتجين في إفريقيا، والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز، واحتياطيات النفط والغاز التي لم يُستفد منها بعد إلا بنسبة ضئيلة .
*توافر كمية هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن تجعل السودان مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة المتجددة في المستقبل.

¶ موقع السودان الفريد وثرواته الضخمة تجعله موضع جذب للاستثمارات العالمية ، لكنها أيضاً تفتح شهيات التنافس الدولي ، حيث تتحول الثروة في غياب الإدارة الرشيدة من نعمة إلى نقمة.
من هنا، فإن السودان ليس مجرد دولة نامية تعاني من أزماتها الداخلية ، بل هو عقدة جغرافية واستراتيجية تقف عندها مصالح الكبار ، وموارد طبيعية يتنافس عليها الجميع، وبحر مفتوح تتحرك فيه الأطماع، وحدود مترامية تجعل استقراره ركيزة لاستقرار إقليمي أوسع . ¶ لكن هل يظل السودان مجرد ملعب يتنازع فيه الآخرون ، أم يمتلك قراره ويعيد توظيف موقعه لصالحه؟
الإجابة لا تكمن إلا في الداخل. فالسودان إذا أراد أن يحول هذه الأهمية من نقمة إلى نعمة، ومن نقطة ضعف إلى قوة، فعليه أن يتخذ خطوات عملية تسوقه في هذا الاتجاه وهي :

*صياغة مشروع وطني جامع يعيد هيكلة الدولة على أسس جديدة .
*بناء مؤسسات سيادية قوية تحمي القرار الوطني من الارتهان للخارج.
*تحرير الاقتصاد من القيود والاحتكارات لفتح أبواب الاستثمار العالمي دون حواجز .
*رقمنة الدولة لتقليص الفساد وتعزيز الشفافية والقدرة على إدارة الموارد .
*إقامة شراكات استراتيجية قائمة على قاعدة “الكل رابح” (Win–Win)، حيث تجد القوى العالمية والإقليمية مصالحها في التعاون مع السودان بدلًا من التنافس عليه . ويجد السودان في المقابل طريقه إلى النهضة والازدهار.
وإذا نجح السودان في إحكام إدارة موارده وعزز قوته عبر هذه الأسس، فلن يكتفي فقط بتفادي أن يكون ملعبًا لصراعات القوى، بل سيتحول إلى مركز جذب لها، لا من باب الاستغلال أو التبعية،

إن السودان اليوم يقف على مفترق طرق تاريخي ، فإما أن يستسلم لدورة التبعية والصراعات التي تعصف به منذ عقود، فيظل جائزة تتقاسمها القوى، وإما أن يمسك بزمام المبادرة مستثمراً موقعه وموارده ليصبح قوة صاعدة تفرض احترامها في المعادلة الدولية . والفرق بين الطريقين كلمة واحدة لا غير: قيادة عالمة حاسمة ،بدعم وطنى جامع.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى