ماجدة البشير محمد تكتب | انها طيبة !!

عندما بدأت الحرب وانتشر الدعم السريع في الخرطوم كما تنتشر النار في الهشيم معلنا السيطرة التامة علي كافة مدنها عدا بعض المقار العسكرية لم تكن منطقة الحسناب عموما وطيبة خصوصا مستثناه من تواجدهم فيها خصوصا وان المنطقة بها اكبر معسكر لهؤلاء الأوباش من حيث الأفراد والعتاد ،
فقد كان يحتوي علي ترسانة حربية منتوعة اضافة إلى انه المصدر الممول لبقية معسكراتهم العاصمية مما كان له بالغ الأثر على سكان المنطقة التي تتميز بوفرة الخدمات المتمثلة في المياه والكهرباء والمرافق الصحية ،
وكان يرتادها قبل الحرب الكثير من افراد الدعم السريع لتلقي العلاج والتزود بالغذاء لذلك لم يكن تواجدهم فيها غريبا بعد خبروا دروبها وسكن بعضهم فيها وصاروا جزءً من أهلها بمشاركتهم لهم افراحهم واتراحهم .

ولكن بعد اندلاع الحرب اختلفت الموازين، فأصبح العدو يتوسطهم ويهدد امنهم ويقلق مضاجعهم .
ولم يجد اهالي قري الحسناب مفراً من التعايش معهم حتى يأمنوا شرهم لأن اصلهم ينبع من تلك الأرض التي احتضنت رفات اجدادهم ،
نعم ،
سار مجتمع طيبة المتسامح في درب السكوت عن تغلغل الدعامة بينهم بنفس غير زاضية لأنهم لا يستطيعون ترك ديارهم وترك هذه البقعة الحبيبة إلى أي مكان آخر لا يعرفونه ولم يعتادوا عليه ،،
فٱثروا الصبر علي ويلات الحرب خاص في تلك اللحظات لتي كادت ان تسوي منازلهم بالأرض جراء استهداف الطيران الحربي لمواقع العدو التي كانت قريبة جدا من الاحياء السكنية وعاش الاطفال والنساء رعبا لا مثيل له.،
ولكن صورة من صور الصبر والاحتساب كانت ترسم وتتجسد في كل منطقة الحسناب امتدادا الي المناطق المجاورة لها( تريعة البجا – العسال حتي جبل اولياء) (صبرا اتهمهم به البعض)
بجريرة التخابر وايواء العدو.، حيث كانت تطلق سهام الاتهام نحو كل مواطن يعرف انه من الحسناب وتكال له التهم دون توقف ، ولكن سمعوا وتغاضوا وسكتوا.
لم يكن سكوت خوف او جبن ولكن حفاظاً على وجود نساء كبيرات في السن وشابات في ريعان الصبا ، وكان الوضع يتطلب السكوت تفادياً لفظائع الجنجويد الذين يحيطون بهم من كل جانب ولا يعرفون للإنسانية والرحمة سبيلا .
عاش الكل في طيبة شتى انواع الخوف والرعب من زخات الرصاص الطائش، والخوف على عرضهم من الانتهاك خاصة وانهم اهل يربطهم رحم واحد وتجمعهم أسمى صور التكافل الاجتماعي والعيش في كنف الاسرة الممتدة ..

فكان الإحتساب والتحمل وآمالاهم المعلقة على حبل على الصبر الذي يعتبرونه زادهم في محنتهم القاسية .
وبعد طول انتظار وترقب جاء الفرج حيث بدأت ملامح النصر تفوح من كل الاتجاهات وازداد الامل عند الجميع هناك ، وبدأ الإستعداد للإحتفال كل بطريقته بعد أن ارهقهم طول الانتظار ،
وفي لحظة فارقة من تأريخ المنطقة وصل الجيش إلى طيبة الحسناب من ناحية جبل اولياء معلنا استلامه واستيلائه علي اكبر معسكر للعدو، حيث كان هجوم التطهير من الاتجاه الغربي لقرى الحسناب وحصار العدو في الوسط لقطع الطريق امامه للهروب.
فكان النصر وكانت البشريات وجاء الإحتفال بالجيش واستقباله من كل ركن وزاوية وشارع في كل الاحياء احتفالاً اعاد لهم معني الحرية وطعم الحياة ،
ففي السادس والعشرين من رمضان العام الماضي كان لدخول الجيش معنى ٱخر في حياة اصغر طفل من سكان قري الحسناب والكل كان يهتف فرحاً لعودة الحياة كما كانت في سابق عهدها ..
وما كان من الإهالي في السادس والعشرين من رمضان هذا العام الا احياء ذكري ذلك اليوم وحق لهم الاحتفال لأنه يوم ودعوا فيه الظلم والإذلال والقهر والرعب والتجبر،
يوم وضحت فيه حقيقة ان من كانوا يقيمون كل تلك المدة في هذه المنطقة مجبرين وليسوا متعاونين مع العدو ،
فأهالي طيبة الحسناب يكفي أن كل من يأتي بشارعهم يعرف انهم يقطعون الطريق اكراما للصائمين في شهر رمضان من بداية حدودها شمالاً حتى نهايتها جنوباً ،،
وأهالي وقري الحسناب هم الاصل والمكون الاساسي للمنطقة ومع ذلك لهم القدرة علي التعايش وتقبل الاخرين بكل أريحية، ويفتخر كل من ينتمي لها انها منطقة تحوي سودان مصغر بداخلها.،
وختاماً نقول لكل متشكك ولكل من يريد افساد نسيجها الإجتماعي :
مهلا يا هؤلاء انها طيبة الطيبة ولا يجوز ولا يحق لكم شق صفها بأي حال من الأحوال.
التحية لكل الأهالي والسكان الذين صبروا ورابطوا حتي النصر ..
و التحية والاحترام لكل النساء اللائي ظللن متواجدات في المنطقة وهن يضربن اجمل الامثلة في العفة والاحتشام ، عفة اعترف بها العدو قبل الصديق،
التحية والتقدير لكل من كان يقدم خدمة سواء علاجية او غذائية في تلك الفترة ، كما اوجه التحية والشكر لكل المغتربين الذين كانوا صمام الامان في الامداد بالمال لسد الحوجة والنواقص بلا توقف ،،
والجنة والخلود للشهداء والشفاء للجرحى وربنا يرد كل مفقود او اسير الي اهله ،
ونحمد الله ونشكره علي نعمة الامن والامان ونسأله عز وجل ان يديمها علينا وان تعم كل ربوع السودان.
كل الشكر والتقدير لنادي السلام الرياضي والقائمين علي امره الذين اهتموا بتنظيم واحياء اول ذكرى للتحرير،
والتحية لكل الذين حضروا من اطياف المجتمع المختلفة ،
والحمدلله رب العالمين،





