الأخبارعلومفنمنوعات

لمسة من الطبيعة: كيف تستعيد توازنك وهدوءك أثناء ضغط العمل؟

دمج "الطبيعة" في يومك المهني

​صوت حفيف الأوراق الجافة تحت قدميك، خرير المياه المتدفقة في جدول صغير، ونسمة هواء باردة ومنعشة.. هذه ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل هي أدوات قوية لاستعادة النشاط والشعور بالسلام الداخلي وسط صخب العمل.

​بالنسبة للكثير من المهنيين، قد يبدو الوصول إلى الطبيعة أمراً صعباً بسبب طبيعة المكاتب المغلقة، لكن تجارب البعض تثبت أن دمج “الطبيعة” في يومك المهني ممكن حتى في أصعب الظروف.


من المكاتب المغلقة إلى رحاب الطبيعة
​تحكي آنا روز سميث، أخصائية العلاج النفسي في يوتا، عن تجربتها الصعبة عندما بدأت عملها في مكتب بلا نوافذ. لتعويض ذلك، كانت تستغل استراحة الغداء للمشي بجانب النوافير أو الحدائق القريبة.

​لم تكتفِ آنا بذلك، بل كانت تجمع أوراق الشجر وبتلات الزهور لتضعها على مكتبها، وتستمع إلى تسجيلات صوتية لزقزقة العصافير أثناء جلساتها، مؤكدة: “هذا يذكرني بأنه مهما حدث في هذه الغرفة أو في وظيفتي اليوم، ستظل الطيور تغرد في الخارج، وهذا يمنحني الطمأنينة”.

​كيف تدمج الطبيعة في يومك الوظيفي؟
​إذا كنت تجد صعوبة في الوصول إلى الغابات أو الشواطئ خلال ساعات الدوام، إليك هذه الحلول المبتكرة:
1. اجتماعات في الهواء الطلق (Al fresco meetings)
​لا يجب أن تكون الاجتماعات محبوسة بين أربعة جدران. يمكنك اقتراح:
​اجتماعات “المشي والتحدث”: بدلاً من الجلوس، امشِ مع زميلك في أقرب حديقة.

​الاجتماعات الافتراضية المرنة: استخدام الهاتف والسماعات للمشاركة في اجتماع Zoom أثناء السير تحت أشعة الشمس.

​تؤكد شركات كبرى مثل Atlantic Packaging على هذا المفهوم، حيث تشجع موظفيها على عقد اجتماعات في الفناء أو أثناء المشي، مما ساعد الموظفين على التعامل مع التوتر بشكل أفضل وزيادة التفاؤل والتركيز.

2. مبادرة “امشِ فحسب
​تخصص بعض الشركات، مثل Atlantic Packaging، يوماً في الأسبوع يسمى “أربعاء المشي”، حيث يتجول الموظفون معاً لفترة قصيرة، مما يساعدهم على “إعادة ضبط” أذهانهم والعودة للعمل بتركيز أكبر.

3. التصميم المعماري الصديق للإنسان
​بدأت شركات عالمية مثل فورد (Ford) في إعادة هندسة مقراتها (مثل مقر ديربورن في ميشيغان) لتشمل مسارات للمشي، ونباتات أصلية، وأجنحة خارجية. حتى مواقف السيارات تم وضعها بعيداً عن المبنى عمداً لإجبار الموظفين على المشي وسط الأعشاب والزهور لبضع دقائق قبل الدخول للعمل.

​حلول للمناخات الباردة والمكاتب المغلقة
​في حال كان الجو شديد البرودة أو كنت تعمل في قبو، جرب الآتي:
​البحث عن الضوء: حاول الجلوس بالقرب من النوافذ الكبيرة التي توفر اتصالاً بصرياً مع العالم الخارجي.
​النباتات الظلية: كما فعلت “سميث” بوضع نبات “البوتس” (Pothos) في مكتبها الذي لا تصله الشمس، مع نقله لمكتب زميل مشمس خلال عطلة نهاية الأسبوع.
​التنقل النشط: ركوب الدراجة للعمل أو المشي لمسافة قصيرة في الصباح الباكر، حتى في الشتاء، يمنحك شعوراً بالحرية واستعادة ذكريات الطفولة المليئة بالنشاط.

الخلاصة: الطبيعة كوقود للإبداع
​تقول إيرين مانتز، خبيرة التسويق في واشنطن: “الهواء النقي يذكرني بحيوية الشباب. الأمر يتعلق بالصحة البدنية والعقلية معاً؛ عندما أقضي وقتاً في الخارج، أشعر أنني استعدت نشاطي من جديد”.
​إن قضاء دقائق معدودة وسط الطبيعة ليس رفاهية، بل هو استثمار في صحتك النفسية وقدرتك على العطاء المهني المستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى