الأخبارالعالمية

غوتيريش يدين العقوبات الأمريكية على الجنائية الدولية ويحذر من تقويض العدالة

نيويورك| العهد اونلاين

 

أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إعلان  الولايات المتحدة  فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، محذراً من تداعياتها على استقلالية المحكمة وقدرتها على أداء مهامها، فيما وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك العقوبات بأنها «غير مقبولة»، ودعا إلى إلغائها فوراً.

وقال غوتيريش، في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه، إن العقوبات المعلنة تمثل مصدر قلق عميق، بالنظر إلى تأثيرها المتوقع على المحكمة الجنائية الدولية ككل، ولا سيما قدرتها على مواصلة أداء مهامها المتعلقة بالقضايا التي أحالها إليها مجلس الأمن الدولي والدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

وأضاف أن القرار يشكل «ضربة خطيرة لسعينا الجماعي نحو تحقيق العدالة الجنائية الدولية»، مؤكداً أن مساءلة مرتكبي الجرائم الدولية وتحقيق العدالة للضحايا يمثلان جوهر الالتزام العالمي بالسلام والأمن وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ودعا الأمين العام جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة عن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي.

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وفقاً لاتفاقية العلاقة بين الجانبين، التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 سبتمبر 2004.

تورك: العقوبات غير مقبولة

من جانبه، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فرض الولايات المتحدة عقوبات مؤسسية على المحكمة الجنائية الدولية بأنه «غير مقبول»، محذراً من أن تؤثر هذه الإجراءات على العاملين بالمحكمة أو الأفراد والمجموعات المتعاونة معها.

وقال تورك، في بيان صدر الجمعة، إن العقوبات تمثل أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات الانتقامية ضد المحكمة وموظفيها بسبب عملهم في تعزيز المساءلة عن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة اتخاذ تدابير فورية لحماية المحكمة وضمان استمرار عملها دون ترهيب.

وحث الدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي على التحرك بصورة عاجلة للدفاع عن عمل المحكمة وضمان قدرتها على أداء مهامها، مشيراً إلى أن هذه الدول تمثل ثلثي المجتمع الدولي، وأن مسؤولية خاصة تقع على عاتقها لحماية المؤسسة التي أسهمت في إنشائها.

كما دعا الدول التي لم تنضم إلى المحكمة إلى احترام استقلاليتها وعملها، مطالباً بإلغاء جميع العقوبات المفروضة على المحكمة وموظفيها.

وأشار بيان المفوض السامي إلى أن الإعلان الأمريكي يأتي في أعقاب سلسلة من العقوبات التي فُرضت منذ فبراير 2025 على نصف قضاة المحكمة البالغ عددهم 18 قاضياً، والمدعي العام السابق، ونائبي المدعي العام، وموظف رفيع المستوى بالمحكمة.

وأكد تورك أن فرض عقوبات على القضاة والمدعين العامين بسبب أداء مهامهم وفقاً لمعايير القانون الدولي يمثل اعتداءً على سيادة القانون وتقويضاً للعدالة.

واستحضر كذلك الأحكام التي صدرت غيابياً في روسيا بحق المدعي العام السابق للمحكمة وثمانية قضاة، والتي تضمنت عقوبات بالسجن تصل إلى 15 عاماً.

وشدد تورك على أن الإفلات من العقاب يغذي العنف والمعاناة في ظل النزاعات والأزمات التي يشهدها العالم، داعياً إلى زيادة الاستثمار في العدالة والمساءلة بدلاً من معاقبة من يوثقون الانتهاكات الجسيمة ويحققون فيها ويلاحقون مرتكبيها.

رئيسة المحكمة: لن نخضع للتهديدات

بدورها، رفضت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، العقوبات الأمريكية، مؤكدة أن المحكمة مؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة، وأن أعمالها لا تحركها دوافع سياسية، بل تستند إلى القانون والأدلة.

وقالت أكاني، في بيان مصور، إن محاولة عرقلة المحكمة عن أداء ولايتها القضائية أمر غير مقبول، ووصفت العقوبات بأنها هجوم على الدول ذات السيادة التي أنشأت المحكمة، وعلى النظام القانوني الدولي، وكذلك على ضحايا الفظائع الجماعية الذين انتظروا سنوات، وأحياناً عقوداً، لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

وأوضحت أن الأثر النهائي لأي إجراءات تستهدف المحكمة يقع على عاتق الضحايا، محذرة من أن العقوبات تهدف إلى تعطيل عمليات المحكمة وترهيب العاملين فيها والمتعاونين معها.

وأكدت أن المحكمة لن تخضع للتهديدات الخارجية، ولن تتراجع عن أداء مهامها، مشددة على التزامها بممارسة ولايتها كاملة باستقلالية وحياد، من أجل الضحايا.

وأضافت أن المحكمة لا تستطيع الوقوف وحدها في مواجهة هذه الإجراءات، إذ يعتمد مستقبلها أيضاً على الدول التي أنشأتها، معتبرة أن نظام روما الأساسي يمثل تعهداً جماعياً بألا تمر أخطر الجرائم  التي تثير قلق المجتمع الدولي دون عقاب.

 

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى