
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية ظاهرة بيئية لافتة للنظر، حيث ينتشر نوع غازٍ من العناكب يعرف باسم عنكبوت جورو (Joro spider). وبناءً على ذلك، أطلق خبراء البيئة تحذيرات من ازدياد توطن هذا العنكبوت، ذي اللون الأصفر الزاهي، في مناطق جديدة داخل البلاد، بعد أن كان مرصوداً في نطاقات محدودة.
التحليق الهوائي: سر الغزو الجغرافي
يعود موطن هذا العنكبوت الأصلي إلى دول شرق آسيا، مثل اليابان والصين وكوريا وتايوان. ومع ذلك، استطاع تسجيل حضور قوي في ولايات أمريكية متعددة منذ رصده مجدداً في عام 2024، ومن أبرزها جورجيا، تينيسي، كارولاينا الشمالية والجنوبية، كاليفورنيا، فرجينيا، ماريلاند، وبنسلفانيا.
Venomous flying spiders the size of a human hand spreading across the US https://t.co/EBjATE5rYO
— Daily Mail US (@Daily_MailUS) March 19, 2026
بالإضافة إلى ذلك، يرجع الخبراء سر هذا الانتشار السريع إلى قدرة عنكبوت جورو الفريدة على الانتقال عبر الهواء. تُعرف هذه الظاهرة باسم “التحليق الهوائي” (Ballooning)، حيث تطلق العناكب خيوطاً حريرية تعمل كأشرعة تساعدها الرياح على الارتفاع والانتقال لمسافات بعيدة جداً، ما يسهّل توسّعها الجغرافي مع كل موسم تكاثر.
خصائص عنكبوت جورو ودورة حياته
يتميز هذا النوع بخصائص بيولوجية تجعله لافتاً ومثيراً للاهتمام:
الحجم واللون: تتميّز الإناث بلون أصفر لامع مع خطوط زرقاء وعلامات حمراء، وقد يصل حجمها أحياناً إلى حجم كف الإنسان. من ناحية أخرى، تكون الذكور أصغر حجماً وذات لون بني داكن.
الشباك: تبني الإناث شبكات حريرية ذهبية كبيرة لاصطياد فرائسها، وتزداد هذه الشبكات انتشاراً مع تزايد أعدادها.
التكاثر: تبدأ دورة حياته بفقس البيوض بين مايو ويونيو. علاوة على ذلك، تنمو الصغار خلال عدة أشهر لتصل إلى حجمها الكامل بين أغسطس وأكتوبر، وهي الفترة التي يكثر فيها ملاحظتها خلال فصل الخريف.
المقاومة: يتمتع بمعدل أيض مرتفع، وتحمل عالٍ للطقس البارد؛ حيث أظهرت التجارب أن معظم العينات لا تتأثر بالتجميد.
هل يشكل خطرًا على الإنسان أو البيئة؟
ورغم طبيعتها الغازية وحجمها المثير للذعر، يؤكد الباحثون أن عنكبوت جورو لا يشكّل تهديداً مباشراً على الإنسان. فلم تُسجّل حالات وفاة أو لدغات ذات أهمية طبية، كما أن سلوكه يميل إلى تجنّب البشر.
[إدراج الصورة المقترحة رقم 2 هنا: صورة مكبرة لوجه العنكبوت]
ومع ذلك، تكمن خطورته الحقيقية في كونه نوعاً دخيلاً قد يؤثر على التوازن البيئي. بناءً على ذلك، قد ينافس الأنواع المحلية على الغذاء والمكان، بالإضافة إلى افتراس الكائنات التي تقع في شباكه الذهبية القوية.
أظهرت دراسات أجراها باحثون في معهد أودوم لعلم البيئة بجامعة جورجيا أن هذا العنكبوت قادر على التعايش مع بيئات المدن المزدحمة والضوضاء، ما يفسّر انتشاره بالقرب من المناطق الحضرية والطرق السريعة.
يبقى عنكبوت جورو ضمن قائمة [الأنواع الغازية] التي تستدعي المتابعة العلمية المستمرة لفهم تأثيرها طويل الأمد على البيئة الأمريكية، وكيفية التعامل معها في المناطق السكنية.
المصدر: ديلي ميل





