
في كشف علمي قد يغير وجه الطب الحديث، تتزايد الأدلة التي تؤكد وجود علاقة فيروس إبشتاين بار بالتصلب المتعدد (MS). هذا الفيروس، المعروف بانتشاره الواسع بين 95% من البشر، يبدو أنه ليس مجرد مسبب لـ “مرض التقبيل” العابر، بل هو المحرك الخفي وراء هجوم الجهاز المناعي على الأعصاب. وبناءً على دراسة حديثة نشرت في مجلة “Nature Immunology”، وجد الباحثون أن الفيروس يختبئ داخل خلايا الدماغ، مما يستفز الخلايا التائية القاتلة لمهاجمة الجهاز العصبي المركزي عن طريق الخطأ. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المصابين بالتصلب المتعدد يحملون هذا الفيروس بنسب تكاد تكون مطلقة.
الخلايا التائية ونشاط الفيروس في الدماغ
علاوة على الانتشار الواسع للفيروس، كشفت الأبحاث التي قادتها جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو عن تفاصيل دقيقة حول علاقة فيروس إبشتاين بار بالتصلب المتعدد. وفي واقع الأمر، أظهرت التحاليل المخبرية ما يلي:
وفرة الخلايا المناعية: وجد العلماء أعداداً هائلة من الخلايا التائية الموجهة خصيصاً لمهاجمة فيروس EBV في السائل الدماغي الشوكي للمرضى.
الاستجابة المفرطة: تصل نسبة هذه الخلايا في الدماغ إلى 47%، وهو ما يمثل 100 ضعف تركيزها في الدم، مما يشير إلى معركة مناعية طاحنة داخل الجهاز العصبي.
الجينات النشطة: ظهرت علامات نشاط جيني للفيروس في السائل الدماغي الشوكي للمصابين فقط، مما يربط بين “استيقاظ” الفيروس وظهور أعراض المرض.
أرقام صادمة من دراسات عالمية
وفي واقع الأمر، تعززت فرضية علاقة فيروس إبشتاين بار بالتصلب المتعدد بدراسة كبرى أجريت في عام 2022 شملت 10 ملايين شخص. ونتيجة لذلك، تبين أن خطر الإصابة بالتصلب المتعدد يرتفع بمقدار 32 ضعفاً بعد الإصابة بهذا الفيروس تحديداً. ومن ناحية أخرى، فإن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير لقاحات أو علاجات مضادة للفيروسات قد تساهم في وقف تدهور حالة مرضى التصلب العصبي أو حتى الوقاية منه مستقبلاً.
إن فهم علاقة فيروس إبشتاين بار بالتصلب المتعدد يمنح الأطباء “خريطة طريق” جديدة لمواجهة هذا التحدي الصحي. وبناءً عليه، فإن التدخل الطبي لمواجهة الفيروس في مراحله الكامنة قد يحسن جودة حياة الملايين حول العالم. باختصار، العلم يقترب أكثر من أي وقت مضى من فك شفرة التصلب المتعدد عبر ملاحقة هذا الفيروس المختبئ. تذكر دائماً أن “التشخيص الدقيق للسبب هو نصف الطريق نحو الشفاء”.





