مقالات

عاد كامل للخرطوم ولكن متى يعود مجلس الوزراء؟!!

يوسف عبدالمنان يكتب: حديث السبت 

 

احتفت ولاية الخرطوم المدينة والناس، أيما احتفاء بعودة السيد الدكتور كامل إدريس، لمقره الطبيعي، حيث رئاسة البلاد، وحتي اللحظة لم أجد إجابة صريحة حتى من محمد محمد خير المستشار السياسي للبروفسير كامل إدريس، وخير خبير سياسي، هل كامل إدريس رئيسا للوزراء؟ ام رئيسا لمجلس الوزراء؟ وهناك اختلاف كبير بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوزراء، ولكن غير المختلف عليه أن َعودة كامل إدريس للخرطوم، وطوافه خلال الأيام الأربعة الماضية حد الاشفاق على صحته، يمثل خطوة هامة أصابت أعداء البلاد واعداء كامل إدريس بهوس البحث عن الهفوات، والغفوات، وتصيد حتى طريقة جلوسه!! واثارت ابواق

قحت غباراً كثيفاً حول مرافقة الرجل الإنسان درمه حفار القبور لكامل إدريس في زيارته لأسرة الراحل الدكتور عبدالقادر سالم، ومعاودة مطرب آخر مريض وهو الاستاذ النور الجيلاني، واتخذ البعض منها مادة للسخرية..
■ ولكن الحقيقة ان كامل إدريس بدأ مسيرته في الوظيفة العامة، بتواضع العلماء، وبهاء الصوفية، ورقة الفنان، ولكنه في الوقت نفسه رجل دولة محترم جدا، يميل للتوافق العام مع الناس، ولا يبطره موقعه الرفيع، ولم يرافق الدكتور كامل إدريس في زيارته أعضاء حكومته لأسباب غير معلومة، وهل أغلبهم لايزال يمتع نفسه بسكن حي المطار الفاخر ببورتسودان، أم لم يوجه لهم مكتب كامل الدعوة لمتابعة الزيارات المهمة جداً لمطار الخرطوم، حيث كان الدكتور حريصاً حتى على دخول المطبخ والسؤال عن تفاصيل

لايهتم بها الا من طالت جولاته في مدن العالم وخبر مطاراتها، ولكن بعد أن وقف الدكتور علي كل تفاصيل العاصمة التي بدأت تعود إليها الحياة وتسري فيها الكهرباء، في الحارات والاحياء، من غير انقطاع، وكان لافتا لقائه بوالي الخرطوم، الذي اعد فريقه الاستراتيجي الذي يقوده رجل عالم وخبير وكاتب كبير د. عصام بطران، وثيقة هامة تحدد مسارات ولاية الخرطوم واولوياتها في الوقت الراهن، وأشاد كامل إدريس بالوثيقة وطموح حكومة الخرطوم، التي ينتظر منها إتاحة الوثيقة للراي العام، لان الشعب هو صاحب الحق في معرفة ماذا تريد حكومته ان تفعل في الأعوام القادمة.

■ لكن الدكتور كامل إدريس بعد تجاوز بدايات العودة والانفاق الكبير على الانتقال من بورتسودان الي الخرطوم وتبعاته فإن السيد كامل إدريس آن له ان يجلس َ في مكتبه، ويخطط بدقة لأولويات حكومة الأمل، خلال العام الجديد الذي بدأ قبل أيام، وان يعيد الرجل الانضباط الي مجلس الوزراء، بتحديد موعد اسبوعي لعقد جلساته الراتبة، والمحافظة على ذلك حتى لو غاب رئيس الوزراء، ويجب أن ينعقد المجلس أسبوعياً، ويقدم كل وزير خطته ومتابعة المجلس مثلا لأداء وزير الصحة محاسبته على راية قصور والاستماع لوزير الخارجية على أن يتخذ مجلس الوزراء القرارات بشأن علاقات البلاد الخارجية وكيفية عبور المرحلة الراهنة على أن يلتزم وزير الخارجية بتوجيهات موجهات مجلس الوزراء، وكذلك وزير الماليه الذي ينبغي له تقديم

تقرير شهري للمجلس عن الأداء الاقتصادي من حيث التعاون مع الأصدقاء التضخم والانفاق على الدفاع والأمن والانفاق على التعليم والصحة وان يقرر مجلس الوزراء عاجلا في قضايا الموظفين الرافضين للعودة لاستلام مواقعهم اما بأسباب سياسية أو غيرها، وهناك الآلاف من الموظفين في مصر والسعودية يوغندا بعضهم متماهياً مع المليشيا، وآخرين اختاروا مهن بديله وذلك يضع على عاتق رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء اتخاذ القرارت الصعبة، وتحمل تبعات ذلك اما الولايات فإن الولاة يتم اختيارهم من قبل رئيس مجلس السيادة ولكن ينبغي أن يخضع كل الوزراء للسلطة المدنيه بقيادة كامل إدريس الذي يمثل

نجاحه طوق نجاة للعسكر، وليس خصماً عليهم ولاينبغي منازعة الرجل في سلطته المحسوم أمرها بنص الدستور. وأمام السيد كامل إدريس الفرصة لاخراس ألسنة خصومه ومااكثرهم في الداخل والخارج، ولكن حكومته لاتزال في حمى البدايات قبل دخول الملعب السياسي، الذي يمثل وحلا خريفيا زلقاً..

2️⃣
كشرت القوات المسلحة عن أنيابها وبدأت في الزحف المحسوب نحو القضاء على المليشيا، بعد أن حصلت القوات المسلحة على العتاد العسكري الذي من شأنه خلال الشهور القادمة أحداث تفوق كبير في ميادين المعارك، واتخذت القوات المسلحة والقوات المساندة لها وما أكثر المساندين وأقل الاعداء حين تعدهم القوات المشتركة في محور غرب البلاد حققت انتصارات كبيرة في منطقة جرجيرة ودك الطيران العسكري اي حركة على الأرض للمليشيا التي تعيش حالة دوار تشبه دوار البحر. والخطة الجديدة التي اتبعت في الحرب حققت نجاحاً كبيراً بتدمير قوات المليشيا أينما

وجدت، وعدم التمسك بالأرض حتى لا تصبح القوات على الأرض لقمةً للجنجويد. ومعارك جرجيرة التي خسرت فيها المليشيا حتى عصر أمس الجمعة نحو 139 عربة قتاليه !! وهلاك 670 مليشي، وأسر 100 منهم، هذا ما دفع المتمرد سافنا الي سحب أكثر من مائة عربة من محور النهود الخوي والتوجه بها إلى شمال دارفور، لكن تقارير أخرى تقول ان السافنا توجه إلى هناك للدفاع عن منطقة مستريحه حيث يتمركز الشيخ موسى هلال الذي لايزال سافنا يحن اليه حنو المرضعات على الفطيم، بينما يتوعد عبدالرحيم دقلو قائده السابق موسى هلال بالويل والثبور إذا لم يزعن لسلطة ال

دقلو، وتطاير شرار حرب تخوم الحدود مع تشاد الي العمق التشادي، وضربت قوات الدعم السريع جنود تشاديين داخل الأراضي التشادية باعتبارهم زغاوة تستبيح المليشيا دمهم أينما وجدوا.. واثارت الحادثة التي وقعت يوم الخميس غضباً عارماً في انجمينا، ولكن الإمارات تستطيع بالمال مسح دموع تشاد، وتعويض الرئيس كاكا أمولاً دعماً لخزانته، وتشتري صمته..

■ وفي محور اخر استطاعت قوات متحرك الصياد 2 التوغل من دلامي غرباً حتى داخل هبيلا، التي تعتبر من اغني المشاريع الزراعية في البلاد وتم تخطيطها عام 1974م ووزعت للتجار والمزراعين من خارج منطقة جبال النوبه، ولحق باهالي المنطقة ظلما كبيرا اعترف به قادة حكومة الإنقاذ، فيما بعد ولكن تعثرت عمليات إصلاح ماافسدته السياسات الخاطئة، وفي هبيلا دخلت القوات المسلحة مسنودة بقوات من العدل المساواة يقودها التوم حامد توتو وأخرى بقيادة اللواء إسماعيل أحمد من الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار مقاتلين من البقارة يقودهم ابوربط، وقوات البرق الخاطف، التي استشهد قائدها

الجسور ديدان في معركة يوم الخميس، التي تمثل ام المعارك في حرب كردفان، حيث استمرت المعركة لخمسة ساعات، كسرت فيها القوات المسلحة ظهر المليشيا، التي جمعت مئات المقاتلين من جنوب السودان ومن رزيقات الشمال الحوازمة يقودهم العمدة بخاري الزبير، ودخلت القوات هبيلا بعد تدميرها 26 عربة مسلحة بالمدفعية، بعيدة المدى، وتم اغتنام أكثر من عشرة عربات وتدمير مثلها وخسرت القوات المسلحة ثلاثة عربات والقائد الشجاع على ديدان، ثم انتقلت القوات المسلحة الي محيط دائرة هبيلا في انتظار وثبة أخرى، ربما تضع القوات داخل مدينة الدلنج المحاصرة منذ ثلاثة أعوام وامس الجمعة هاجمت قوات متحرك الصياد 3 محلية القوز التي كانت تقع بأكملها تحت قبضة المليشيا، إستهدفت القوات المسلحة تدمير قوات

المليشيا، وبعد معارك عنيفة دمرت القوات المسلحة معسكراتهم، وتمركزت المليشيا في كل من ربكونا وقرى حاجز حليكا، والاضية قرعان، والاضية ام حلق ودبيكر، وهي مناطق تمثل خط دفاع اول عن الدبيبات الدلنج والقضاء على المليشيا في هذه المناطق يقضي على شوكة الجنجويد في أكبر حواضهن في البلاد، وحينما تدخل الحرب مناطق الحواضن الاجتماعية، فإن المليشيا تصيبها حالة من الفزع والهلع والخوف، وقد بدأت الان أعداد كبيرة منهم الهروب غرباً الي الفولة !! وجنوباً نحو عمق جبال الكواليب !!، التي تمثل مناطق نفوذ للحركة الشعبية، ولكن

المليشيا خسرت في هجومها يوم الثلاثاء على منطقة الكويك عاصمة محليه الريف الشرقي لمدينة كادقلي أكثر من 400 قتيل من بينهم 100 ضابط أحدهم برتبة لواء خلا، و 5 عمداء خلا مثله، وتعتبر الكويك منطقة تساكن وتثاقف وتعايش بين كيقا جرو وكيقا تميرو، وبين الرواوقة دار جامع حيث مقر نظارة تاور ابوجردة في الكويك، ولم تنشب حربٌ قبليةٌ بين النوبة والرواوقة دار جامع مدة مائة عام خلت!! واتصف الطرفان بالحكمة حتى جاءت مليشيا ال دقلو واشترت كل من عرض نفسه للبيع، الا اولاد تاور استعصي على الميشيا شراء الأمير تاور المامون، الذي فقد بصره ولم يفقد بصيرته، وظل حبيسا في بيته، رافضاً الخروج من كادقلي، مثل الأمير سند الشين الوالي.

■ ولو كان تاور المامون في صباه وعافيته لحمل سلاحه وقاتل، كما يقاتل الان الفارس فيصل السائر، وكما يقاتل المقدم أمن حماد البدوي حسن، ذلك الفارس الذي لايبيع رجولته، من أجل حياة فانية.

معركة الكويك هي اول خطوة لدخول المليشيا مستنقع الموت، وعبدالرحيم دقلو الذي يوجد هذه الأيام في الفوله، قد بعث اليه قائد حامية الدلنج العميد الزاكي ببرقية ترحيب به في ديار السلطان عجبنا، ليواجه مصيره ويكتشف رجاله، والعميد الزاكي يمثل القدوة والمثال، في الشجاعة وينتظر المليشيا مع دخول الطيران الحديث الخدمة بعد أيام مصيراَ مظلماً، ونهاية لهولاء اللصوص.
✒️ يوسف عبدالمنان..
17يناير 2025م

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى