ضرورة اجتثاث العمالة والعملاء والخلايا النائمة
صديق البادي يكتب | رسائل إلى السيد الرئيس البرهان | الرسالة الرابعة

إذا أجرينا مقارنة بين مصر والسودان، فإن السودان لا يقل في إمكانياته عن إمكانياتها، بل إنه يتفوق عليها بأراضيه الزراعية الشاسعة الواسعة أكثر من أراضيها الزراعية بأضعاف مضاعفة .وتعدد مصادر مياهه أكثر منها، ويملك ثروة غابية، وثروة حيوانية ضخمة ،لا تملك مثلها بالإضافة لثرواته وموارده الأخرى من بترول وذهب ومعادن نفيسة… والخ ،ويعج بالكفاءات والعلماء وأهل الخبرات والتخصصات
في مختلف المجالات ويملك كل مقومات النهضة ومع ذلك كانت بعض الدول الغربية وغيرها لا تعرف عنه شيئاً يذكر وتسميه سودان مصر .بل كانت بعض الدول الكبرى مثل أمريكا قبل عقود قليلة من الزمان تتعامل مع السودان باعتباره عندها ملف من ملفات مصر. والعالم لا سيما الدول ذات التأثير والثقل الدولي كانت وما فتئت تتعامل مع مصر باهتمام بالغ وتعتبرها ذات وزن وقيمة عالية وهي فعلاً دولة لها وزنها وثقلها والولايات المتحدة الأمريكية مثلاً تدعمها
دعماً سخياً وافراً وتضع لها اعتباراً والبلاد العربية النفطية الغنية بكل محاورها تتبارى وتتنافس في دعمها ،وكل منها يريد أن يكون دعمه لها هو الأكبر. ومصر دولة ذات مؤسسات قوية راسخة ويدين المصريون لمصر بالولاء والحب ويقبلون ترابها عند الخروج منها، ويقبلونه عند العودة إليها من الخارج. وليس بينهم عملاء. والعمالة وإفشاء الأسرار والمعلومات للأجانب يعتبرونه عيباً وعاراً والحالات النادرة التي تحدث فيها عمالة تردع بالعقاب وقطع الرقاب. وعلى العكس من ذلك فإن من الأدواء الوبيلة
والأمراض الخبيثة التي ابتلي بمصائبها السودان وجود عملاء لا حصر لهم يدينون بالولاء والطاعة للقوى الأجنبية، والدول والمنظمات والاستخبارات الخارجية. والدول والمنظمات والاستخبارات الخارجية عبر قنصلياتها وسفاراتها بالداخل، أو بالتعامل معها رأساً عبر وسائط ووسائل متفق عليها بينهم ويوجد نوع من هؤلاء يعرف بالعميل المزدوج. ويمكن أن يتعامل مع طرفين متناقضين ينقل لكل منهما معلومات عن الطرف الآخر. ومنذ عهد الاستعمار كان يوجد ما يعرف بالقلم السري المختص
بالمسائل الاستخباراتية وله عيون َجواسيس يتعاملون معه وينقلون له أخبار وأسرار الجهات المكلفين باختراقها والتجسس عليها.ويوجد تعامل مع الدول الخارجية عبر جمعيات صداقة شعبية لمد جسور الوصل بين الشعوب وهذه لا غبار عليها ولا تضر بالأمن القومي، ولكن العيون والجواسيس الذين يتعاملون ويعملون من وراء ستار مع السفراء والسفارات والقنصليات الأجنبيه فانهم يشكلون خطورة بالغة علي الأمن القومي ومصالح البلاد العليا.
وٱن كافة الاحزاب السياسية منذ اجراء اول انتخابات
برلمانية في عام 1953 م التي أنفق فيها الصاغ المصري صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة اموالاً طائلة، وقدم فيها رشاوي لا تحصى ولا تعد، ليفوز التيار المنادي بالاتحاد أو الوحدة مع مصر بأغلبية المقاعد في البرلمان. ومنذ ذلك الوقت ظلت جلّ إن لم أقل كل الاحزاب في مختلف المراحل والعهود تعتمد في تمويل حملاتها الانتخابية ،وتسيير أمورها علي أموال اجنبية تأتيها من الخارج ولم تكن تتعفف وتأنف من ذلك .وكانت ادأياديها هي السفلي لدرجة القيام بمحاولة فاشلة لم تنجح لجلب الدعم المالي من إسرائيل. وتوجد
أحزاب هي روافد لأحزاب في الخارج تدعمها دعما مالياً سخياً، وتدفع لها وتنفق علي كوادرها المفرقة وعلي حملاتها الانتخابية ومناشطها المختلفة والاشتراكات القليلة التي تدفعها عضوية الأحزاب كانت محدودة، وتتخذها مجرد غطاء لما تجلبه من دعم مالي كبير من الخارج. وحتي الاشتراكات والمساهمات المحدودة داخل بعض الأحزاب كان لها ثمنها بتقديم رخص تجارية وتسهيلات مقابلها. والانتخابات البرلمانية التي أجريت في عام 1986 م أنفقت فيها اموال طائلة ضخمة وردت لقياداتها من الخارج
(والأرقام والمعلومات المؤكدة تحتفظ بها وبأسرارها كوادر لصيقة كانت تعمل مع قيادات تلك الأحزاب وتم التوثيق لذلك). ولم يكن هذا التمويل الأجنبي قاصراً علي الأحزاب والمنظمات وبعض الجماعات. بل إن هذا التمويل الأجنبي شمل المعارضة في العهود الشمولية. وبالطبع يوجد معارضون وطنيون مخلصون شرفاء أصحاب قضيه ولكن يوجد معارضون عاطلون عن العمل اتخذوا من المعارضة المتفرغين لها مهنة، واكل عيش، ووسيلة للتكسب، والإرتزاق وحدث هذا في العهد المايوي، أما في عهد الانقاذ السابق فقد كانت بعض جيوب المعارضة الاكثر سوءً وأشد قبحاً اذ كان بعضهم مرتشين ويدفع لهم النظام الحاكم هبات مالية
سخية وتسهيلات من المال(الهامل) السائب. وكان يدفع لعدد من المعارضين والمبررات في ذلك واهية، لإضعاف المعارضة وجعلها ديكورية صورية ليقال: توجد معارضة، ورأي آخر. ونفس المعارضة يدها سفلي وتاخذ من الخارج أموالاً طائلة وكشفت الإدارة الأمريكية، وبعض المنظمات الأمريكية، والأوروبية، وغيرها ما كانت تقدمه لقيادات التجمع الوطني المعارض من أموال طائلة قبل حله. وكشفت ذلك بالأرقام وأبدت تلك القوة الأجنبية غضبها من تلك المعارضة التي خيبت ظنها ولم تحقق لها ما كانت تنتظره منها. وتوجد كوادر متفرغة أو شبه متفرغة كانت ولعلها لا
ذالت مرتبطة بمنظمات اجنبية غربية وغيرها تتلقي منها هبات ومنح بالعملات الحرة وتقوم بعمل في غاية السهولة واليسر وتدّعي في عهود الشمولية أنها تحارب الديكتاتورية وتعمل لاستعادة الديموغراطية. وما تقوم به في حقيقته لا يعدو ان يكون (طق حنك) وكتابة تقارير واذا وجد نظام شمولي ديكتاتوري فهو الأنسب بالنسبه لها لئلا ينقطع عنها المدد بالعملات الحرة. ولكن اذا ولد نظام ديموغراطي كما تدعي فإنها تحرم مما كانت تناله ويفقد كل منهم الدجاجة التي كانت تبيض له ذهباً .وهو عاطل عن العمل وقد أساء العملاء لوطنهم وعكسوا عنه صورة سيئة ورموه بكل ذميمة ونأمل ان يصدر السيد الرئيس عبد الفتاح البرهان قرارات
حازمة صارمة تقضي بإجتثاث العمالة والعملاء والقضاء علي الخلايا النائمة والغاء عمل المنظمات المشبوهة التي ترضع من ثدي القوة الاجنبية المستبدة المعادية للسودان .وهذا يقتضي ايلاء أقصي درجات الاهتمام والدعم المالي وتوفير المعينات للأمن الخارجي ليكون قوياً قادراً بالتنسيق والتعاون مع أجهزة الدولة الأخري للقضاء علي الداء الوبيل والشر المستطير، وتطهير البلاد وانقاذ العباد من رجز ودنس العمالة والعملاء الخائنين العاقين لوطنهم.





