صديق البادي يكتب | رمضان كريم وشعب متكافل أصيل

نحن الآن على مشارف شهر رمضان المعظم شهر البركات والخيرات والأعمال الصالحات والصفاء النفسي والنقاء الروحي والتواصل والتكافل الاجتماعي والشواهد على ذلك لا تحصى ولا تعد وعلى سبيل المثال فإن كافة القرى الواقعة على شارع الخرطوم – مدني بجزيرة الخير والعطاء والصبر والصمود والقرى الواقعة على كافة الشوارع والطرق الأخرى فإن سكانها يقيمون إفطارات جماعية في شهر رمضان
المعظم قرب هذه الطرق والشوارع ويتبارون في ايقاف العربات والمركبات مع إصرارهم على انزال راكبيها ليتناولوا معهم الإفطار والمبالغة في اكرامهم . ويتصدى الخيرون وأهل المروءة ومكارم الأخلاق لتقديم مساعداتهم واعاناتهم للمحتاجين بسخاء وبنفوس طيبة مع احترام مشاعرهم وكأن المعطي هو الآخذ . ومما حدا بي لكتابة هذه الأسطر المقتضبة أنني شهدت موقفين يدلان على النخوة والشهامة والأصالة . وفي احدى الصيدليات دخل رجل كبير في سنه
وانفاسه تعلو وتهبط وبكلمات متقطعة قال إنه مصاب بداء الأزمة ويحتاج لبخاخة لا يملك ثمنها وأدخل الجميع ايديهم في جيوبهم وبسرعة البرق دفع شاب يبدو أنه في مقتبل العمر ثمنها وخرج مسرعاً دون أن يعرف أحد اسمه أو يتبين ملامح وجهه وفي دقيقة واحدة أخذ الرجل الكبير ولسانه يلهج بالشكر البخاخة ومعها ما يعادل ثمنها مرتين أو أكثر . … وكنا في زيارة لمريض في إحدى المستشفيات وقرب
برش الصلاة كان صبياً يبكي ووالده وعدد من أهله يصبرونه وكما ذكروا فقد تقرر إجراء عملية عاجلة لوالدة الصبي ويبدو أن أحوالهم المادية رقيقة وفوجئوا بطلب مبلغ كبير من المال وبإتصالاتهم بجوالاتهم على بعض أهلهم ومعارفهم استطاعوا عن طريق بنكك الحصول على جزء من المبلغ وسمع أحد الخيرين ما دار بينهم وغطى وجهه بعمامته ولم تكن تتبين منه إلا عيناه وعليهما نظارة وبعد أن أدى الصلاة سألهم عن قيمة العملية وطلب منهم ارقام بنكك ليحول لهم المبلغ وتم كل ذلك بسرعة وسط دهشتهم ودهشة الحاضرين وانصرف مسرعاً وهم من خلفه وسألوه عن اسمه ولم يلتفت لهم أو يجيب على سؤالهم وانطلق بعربته مسرعاً وقد فعل ما فعله لوجه الله سبحانه وتعالى دون أن تكون خلفه
كاميرات للتصوير أو إعلام ينقل الحدث في شوفونية (كما كان يفعل بعض المسؤولين الذين يتبرعون من المال العام ولا يدفعون شيئاً من مالهم الخاص) والنماذج المماثلة التي تدل على أصالة هذا الشعب لا تحصى ومهما تكالب الأعداء من الخارج أو الداخل على هذا الشعب فإنه سيظل منتصراً مرفوع الهامة والقامة ومنتصباً في شموخ كالنسر فوق القمة الشماء على قول الشاعر التونسي الشابي …. وفي تقديم وفعل الخيرات فليتنافس المتنافسون ورمضان كريم ،،،،





