مقالات

صديق البادي يكتب | رسائل للرئيس البرهان الرسالة الأولى: المحكمة الدستورية

السيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان هو الآن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الباسلة وبحكم أنه رئيس الدولة فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الباسلة ولكل القوات النظامية. وظل منذ اعتلائه الموقع الأول في السودان في يوم السبت الموافق الثالث عشر من شهر أبريل عام 2019م يقوم بتصريف مهام عديدة عسكرية ومدنية ويتمتع بسلطات واسعة. وفي شهر أغسطس عام 2019م

نقلت الفضائيات والإذاعات نقلاً مباشراً للعالم أجمع التوقيع على الوثيقة الدستورية بين المكون العسكري وبين قوى الحرية والتغيير (قحت التي كان في صدارتها عدد من قيادات أحزاب الفكة ذات الوزن الجماهيري الخفيف بقدر وزن الريشة) ونصت الوثيقة أن يكون عمر الفترة الإنتقالية وصلاحية الوثيقة الدستورية تسعة وثلاثين شهراً تنتهي في شهر نوفمبر عام 2022م ومنذ ذلك الوقت قبل ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر انتهت صلاحية ما كانت تسمى الوثيقة

الدستورية وأصبحت في ذمة التاريخ ومن ذكريات الماضي القريب وأصبحت مثل عملة نقدية قديمة لا قيمة لها ولا تصلح للتداول في
الأسواق وتبعاً لذلك فإن الفريق أول عبد الفتاح البرهان لا يستند على شرعية الوثيقة الدستورية التي لا وجود لها الآن ولا يستند على شرعية تفويض شعبي مباشر عبر الإنتخابات وصناديق الاقتراع ولكنه ومن معه يستندون الآن على

شرعية معترف بها في هذه المرحلة عالمياً وإقليمياً ومحلياً هي شرعية الأمر الواقع لأن البلاد ظلت وما فتئت منذ ثلاثة أعوام إلا قليلا تواجه حرباً استنزافية إجرامية إنتقامية ومخططاً أجنبياً استعمارياً خبيثاً تصدت له ببسالة وصدته بقوة وانتصرت عليه ولكن تلك القوى الإستعمارية المستبدة ومخلب قطها المسموم في الخارج وأدواتها في الداخل ملأتهم هذه الإنتصارات الباهرة حقداً أسود وبروح المنهزم أصبح كل همهم هو زعزعة الأمن والاستقرار برمي المسيرات

وخلق القلاقل هنا وهناك وجمع وتسليح وتدريب المرتزقة في الحدود ومحاولة إرسالهم للداخل …الخ وسلطة وحكومة الأمر الواقع يقع عليها عبء كبير ومسؤولية جسيمة في التصدي لتلك التحديات (ويد تحمل السلاح ويد تبني وتعمر).

والرئيس البرهان أمضى في سدة الرئاسة والحكم فترة أطول من فترات أمضاها رؤساء سابقون فقد أمضى ستة أعوام وعشرة أشهر وأمضى الرئيس الفريق إبراهيم عبود ستة أعوام الا ثلاثة أسابيع والرئيس إسماعيل الأزهري شغل منصب رئيس الوزراء لمدة عامين في الفترة بين عامي 1954 و1956م وأمضى أربعة أعوام رئيساً لمجلس السيادة في الفترة بين عامي 1965 و1969م ومجموع سنوات

شغله للمنصبين ستة أعوام والأميرلاي عبد الله بك خليل أمضى في منصب رئيس الوزراء عامين في الفترة بين عامي 1956 و1958م وأمضى السيد محمد احمد محجوب ثلاثة أعوام في منصب رئيس الوزراء في عهد الديمقراطية الثانية وأمضى السيد الصادق المهدي تسعة أشهر في منصب رئيس الوزراء في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي وأمضى ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر في الديمقراطية الثالثة أو بالأحرى الفوضوية الثالثة ومجموع فترات حكمه في

العهدين أربعة أعوام وهذا يؤكد أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان كانت فترة حكمه التي لازالت مستمرة أطول من فترات حكم كل منهم. وتقع عليه بحكم رئاسته للدولة مسؤوليات كبيرة وعليه تصحيح أخطاء جسيمة حدثت في الفترة الانتقالية منها تجميد أو إلغاء عمل المحكمة الدستورية لسنوات طويلة وأحدث ذلك ظلماً واختلالاً في ميزان العدالة. ومنذ البدايات الأولى للفترة الانتقالية كونت لجنة عليا تفرعت عنها لجان أخرى كثيرة سميت لجنة إزالة

التمكين في عهد الانقاذ ولا أحد فوق المحاسبة شريطة أن يكون ذلك وفق القانون وكان بالإمكان تكوين محاكم ناجزة تتسم بالاتقان والسرعة في الانجاز وتكون فيها نيابات مختصة تعين من ديوان النائب العام مع اتباع كل خطوات التقاضي الأخرى ولكن تلك اللجنة بكل أسف ذبحت العدالة من الوريد للوريد وكانت الخصم والحكم التي تصدر الأحكام وتصادر الممتلكات والأموال ولا تكتفي بذلك وتقوم بمحاكمات إعلامية إنتقامية وربما يكون هذا هو أحد أسباب إلغاء أو تجميد عمل المحكمة الدستورية لئلا يلجأ إليها

المتضررون من الأحكام الجائرة وربما تكون هناك من لهم مصلحة أو مصالح في إيقاف عمل المحكمة الدستورية عن طريق أصابع خفية تعمل في الظلام… وفي عربة هايس تضم ركاب ليست بينهم معرفة أخذ أحد الركاب يتحدث مع آخر بصوت مرتفع متحسراً كما قال لما آلت إليه الأوضاع في البلاد وذكر أن له جارا كان متورطاً في قضية شيك بمبلغ مالي كبير وأخرج من السجن بضمان قبل النظر في قضيته ليسدد ما عليه أو يحبس لحين السداد وعند اندلاع الحرب

تغير الموقف ولم تتم محاكمته وذكر أن جاره يتبجح بأنه استطاع بالطرق الملتوية أن يتخلص من كل مستند يخص قضيته بدعوى أن الجنجويد هم الذين حرقوا ودمروا وهذا يقتضي التعامل بكل حزم وصرامة لئلا يحدث عبث في الوثائق والمستندات ويبقى السؤال لماذا تظل المحكمة الدستورية معطلة حتى الآن؟. ويأمل الجميع أن يصدر

الرئيس عبد الفتاح البرهان بعد التداول مع السيد رئيس الوزراء والسيد وزير العدل والسيد النائب العام ورئاسة الهيئة القضائية الموقرة قرارات حاسمة تنفذ بلا إبطاء وتأخير لتعاود المحكمة الدستورية عملها بعد انقطاع استمر لسنوات اختل خلالها ميزان العدالة وفي هذا ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى