
هلّ علينا رمضان والسودان يشهد تطورات فى مختلف المناحي لتطبيع عودة الحياة ، الشهر الكريم يختلف هذه المرة عن العام عن العامين السابقين، إذ عاد عددٌ كبيرٌ من المواطنين للبلاد، فيما استقبلت الخرطوم مُحيا هذه الأيام المباركة وكأنّها عروس بعد أن استعادت رونقها وتفاصيل حياتها الدافئة والوارفة والزاهية .
ولأنّ رمضان له مذاقٌ خاص في السودان وأكثر خصوصية فى عاصمة الصمود الخرطوم هذا العام فقد خصصت «الكرامة» مساحة للحوار مع رموز تنفيذية، وسياسية، وإعلامية، وفنية، ورياضية، واجتماعية من داخل البلاد، لتطوف معهم على أجواء رمضان في السودان.
ضيف مساحتنا لهذا اليوم مدير قناة النيل الأزرق الأستاذ عمار شيلا، فإلى مضابط إفاداته.
رمضان كريم؟
الله أكرم وأعظم.
صايم وين؟
بفضل الله في السودان.
كيف وجدت الخرطوم؟
قويةٌ وصامدة وتتعافى بسرعة بفضل رجالها ونسائها وأطفالها، وستعود كما كانت وأفضل بإذن الله، لأنّ الذي تحقق إلى الآن بحساب الزمن وفي أقلّ من عامٍ من تحريرها من الميليشيا، وفي ظل الإمكانيات المحدودة والظروف التي مرت بها العاصمة والتدمير الممنهج، رغم كل ذلك يظهر بوضوح أنّ العزم والإرادة مع قليل من الإدارة الجيدة ستعيد الخرطوم عظيمةً كما كانت.
رمضان في الخرطوم؟
“ما في أحلى ولا أعظم من كدا، لا يشبه بطقوسه وعاداتنا وتقاليدنا أي مكان تاني”، خصوصًا بعد الغياب القسري الذي أجبر الناس على الخروج لظروف الحرب. أن نكون قادرين -بعد كل الذي حدث- وبتضحيات عظيمة وكبيرة قدمنا فيها آلاف الأرواح الطاهرة التي ارتقت دفاعًا عن هذا الوطن الكبير، أن نعيد الحياة بصورة طبيعية فهذا شعورٌ وإحساس لا يمكن وصفه، فقط عليك أن تقرر العودة وستدرك معنى ما أقول.
لماذا يكتسب رمضان في السودان كل هذه الخصوصية؟
قبل الحرب كان رمضان في السودان مختلف، عادات الناس، وطقوس رمضان، وحالة الاطمئنان والراحة والروحانيات، أما بعد الحرب وتشريد الناس بين النزوح، واللجوء، والشعور القاسي بفقدان الوطن قبل نجاح هذا الشعب وقواته المسلحة والقوات المساندة فى تحقيق النصر والتحرير، فإنّ إحساسنا بهذه الخصوصية تزايد وتعاظم، وكثير من الناس عرفوا “يعني شنو وطن في المقام الأول”، فضلاً عن معنى وقيمة رمضان في السودان.
طقوس تحبها في رمضان بالعاصمة الخرطوم؟
انتشار الإفطارات الجماعية في الشوارع، “كل زول شايل صينيتو وطالع على الشارع”، نفطر مكان ما نسمع أذان المغرب. في دول تانية تكون هذه المظاهر كموائد رحمان للفقراء والمساكين، أما في السودان فالجميع يفطر في الشارع من الرئيس لأبسط مواطن، “أي حاجة في الخرطوم ما بتشبه مكان تاني” بالرغم من بساطة الحال وما حدث مفروض يكون عبرة وعظة بقيمة الأوطان وقدسيتها.
الفرق بين رمضان العام الماضي والحالي؟
فرق السماء من الأرض نفسيًا ووجدانيًا “ما في أعظم من شعورك بأنك في بلدك محررة وحرة وشامخة”، ونحمد الله أن تحقق كل ذلك في وقت بحسابات الحروب وجيز قياسًا على الأقل بالتجارب التي حدثت في بلدانٍ أخرى دخلت حروب بعضها حتى الآن غارق في الدماء نسأل الله لهم السلامة والسلام.
رمضان الحرب 2023، ماذا تقول عنه؟
تجربة قاسية ومريرة وصادمة، أتمنى أن نتعلم منها جميعًا أن يقف الناس وقفةً صادقة مع النفس، وأن نعمل على أن لا تتكرر تلك المشاهد المأساوية، وأن نحفظ للوطن حقه، واستقلاله، وسيادته، وأن نعمل جميعًا بكل قطاعاتنا وفئاتنا لعدم تكرار هذه المأساة ونتعلم من تلك الدروس ونأخذ العبر فهذا الوطن يسع الجميع.
عادت النيل الأزرق في رمضان، ماذا تقول عن هذه العودة؟
نحمد الله على توفيقه أولاً رجوع القناة حلقة من حلقات عودة الوطن، والمرحلة تتطلب عودة جميع المؤسسات الوطنية للعمل خاصةً الإعلامية لما لها من دور مركزي في استعادة الأوضاع وتشجيع الناس للعودة وإعادة الإعمار والبناء.
جرس الإعلان عن عودة المياه لمجاريها بالغناء للوطن والمدن والأماكن والنيل والتوثيق للمبدعين والتغني بتضحيات وبسالة الجنود والمجاهدين هو إعلان الفرح بعودة الخرطوم والجزيرة والتبشير بعودة قريبة وظافرة بكردفان ودارفور وكل ربوع السودان الحبيب ، وهي كذلك مساهمة من أهل الفن والمبدعين، فكل القطاعات عليها أن تقوم بما عليها ورمضان كريم.
ما هي أبرز خططكم مستقبلاً للنهوض مجددًا بالنيل الأزرق؟
نعمل على تقديم محتوى برامجي يناسب المرحلة وعلى استعادة البنية الهندسية والتقنية للوصول إلى أفضل شكل ممكن.
أغاني وأغاني تعرض لبعض الانتقادات بينها ان التوقيت غير مناسب لا سيما وأن الحرب لم تصل لنهاياتها، ماذا تقول؟
الفنون والإعلام جزءٌ من أدوات الحرب ومن المهم استقطاب كل القطاعات، كل قطاع يقدم من خلاله ما يستطيع بآلياته وأدواته. وطبيعة المحتوى المقدم هذا العام يخدم المشروع الوطني والحربي، ولا ينبغي إهمال هذه الجزئية، الحلقات نفسها عن الوطن وأغاني الحروب البرنامج يغنى للوطن لناسه وجنوده لأرضه وترابه ونيله وينشد الوحدة ويجمع الناس.
لا يجب أن يُهمل البعض هذه المعاني المهمة، ويجب أن تنتصر إرادة الحياة ولا ننسى أنّ هذه الحرب الغرض منها تدمير الإنسان السوداني وإصابته باليأس والإحباط وهذا لم ولن يحدث، “وما في أجمل من أن نغني للوطن”.
المصدر | صحيفة الكرامة





