مقالات

شعبان يقظة القلوب ورمضان بناء الانسان

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

في ظل ما تبشر به حكومة الامل من مرحلة جديدة تعيد الاعتبار للقيم وتضع الانسان في صدارة مشروع الدولة، ياتي شهر شعبان ثم شهر رمضان بوصفهما موسمين لايقاظ القلوب واعادة بناء الوعي الديني والاخلاقي في المجتمع، وهما فرصة ثمينة امام وزارة الشؤون الدينية للقيام بدور يتجاوز ادارة الشعائر الى قيادة اصلاح روحي متزن.
شعبان هو شهر الغفلة المنسية، كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لاسامة بن زيد رضي الله عنه:

ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الاعمال الى رب العالمين فاحب ان يرفع عملي وانا صائم.
في هذا الحديث تتجلى قيمة شعبان باعتباره شهر التهيئة الصامتة، شهر مراجعة العلاقة مع العلم، ومع المنبر، ومع القلب قبل دخول رمضان. هنا تبرز مسؤولية وزارة الشؤون الدينية في تنشيط حلقات العلم، وتوجيه الائمة للتذكير بخطورة الغفلة وقسوة القلوب، مصداقا لقول العلماء ان القلب اذا انقطع عن الذكر قسا، واذا قسا ضعف اثر العبادة فيه.

شعبان ليس شهرا للاجتهاد البدني فقط، بل شهر اعادة ترتيب البوصلة. فالقلب الذي لا يستيقظ في شعبان، يدخل رمضان مثقلا بالعادات، لا متحررا بالمعاني. ومن هنا فان الاستثمار في شعبان هو استثمار في نجاح رمضان نفسه، علما وسلوكا واثرا.
ثم ياتي شهر رمضان، شهر التربية الكبرى، الذي قال الله تعالى فيه:

يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.
رمضان ليس امتناعا عن الطعام فقط، بل مدرسة لبناء التقوى، والانضباط، والعدل، والصبر. وفي بلد كالسودان، انهكته الحرب والانقسام، يصبح الخطاب الرمضاني مطالبا بان يكون خطاب وحدة لا فرقة، ووعي لا تحريض، واصلاح لا تسييس.

يمكن لوزارة الشؤون الدينية في رمضان ان توجه المنابر نحو فقه الاولويات، فحفظ النفس، وحرمة الدم، ووحدة الصف، من اعظم مقاصد الشريعة. كما يمكن ربط الصيام بالامانة، والقيام بالمسؤولية، والزكاة بالتكافل الاجتماعي، حتى يرى الناس الدين حاضرا في حياتهم لا معزولا عنها.
كما ان رعاية المبادرات الرمضانية المنظمة لدعم المحتاجين والنازحين، بروح تحفظ الكرامة، تجعل العبادة متصلة بالفعل، والدين متجسدا في السلوك.

بهذا الفهم، يصبح شعبان شهر يقظة القلوب، ورمضان شهر بناء الانسان، وتكون وزارة الشؤون الدينية اداة اصلاح حقيقية، تسهم في استقرار المجتمع، وتعيد للدين مكانته بوصفه مصدرا للهداية والسكينة والبناء.
اللهم بلغنا شعبان ورمضان بقلوب حية، واعمال صالحة، ووطن معافى.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى