مقالات

سودانير …ذكريات مشرفة وغد مفرح..!!

د. حسن التجاني يكتب | وهج الكلم

 الخطوط الجوية السودانية ..اختصارا (سودانير) …كلها جميلة اسمها وشعارها الذي تنافست عليه كل الدول لشرائه …واقترب القرار من بيعه لولا رحمة الله ولطفه…كان هذا علي عهد الرئيس النميري طيب الله ثراه وارضاه.

واحد من اجمل شعارات الطيران في العالم شعار سودانير …حتي زي الموظفين مميز بنطال اسود وقميص ابيض (كولتي) ( فاخر)…وعلي الاكتاف شرائط كتف ذهبية علي علامة كثف سوداء…حاجة تفتح النفس بالاضافة للكاب الاسود بشعار الطيران …الشرائط تبدا من نص شريط عند بداية التعيين وتترقي لشريط كامل وهكذا حتي يمتلئ الكتف بعدد خمسة شرائط …تسر الناظرين .

* الموظفين (منتقين) بمواصفات ليس كل من هب ودب يصلح ليكون موظفا بسودانير حتي العامل مميز …العامل بسودانير والموظف عند تعيينهم يتم السؤال عن سلوكهم واسرهم وتاريخهم …مافي (خرمجة)هذا الناقل الوطني يمثل السودان كل السودان….(اذا طار واذا رك).

* سودانير وطن حدادي مدادي ..سيادة قومية ….من لا يعرف سودانير…؟؟ مضيفات بمواصفات الضيافة العالمية اناقة وقوام وزي ومظهر ولغات (مكربة) ما (لقيط) من طرف…معاينات دقيقة ولجان اختيار من ادارة الشئون الادارية والكباتن والمضيفين القدامي المعتقين وامن سودانير ايوه والله عندها امن (عدييييييل كده ) ونسبة الواسطة ضعيفة لا تذكر وان وردت تكون المتقدمة والمتقدم مستوفيان للشروط العامة .

* طائرات قمة الروعة فوكرز ٦ وبوينج (737) تقريبا ان لم اكن (طاشي شبكة) كانت تطير داخليا والمحطات بالكوم غالبية الولايات نيالا الفاشر ..كسلا الابيض ..بورتسودان ..جوبا وحليل جوبا وملكال وواو وكردفانات ياخ دي حتي حلفا الجديدة في مطار ترابي كانت بتجي سودانير اسبوعيا ومرات سفرياتها مرتبطة بي كسلا مطار كبير ومسفلت الي يومنا هذا .

* الطائرة الفوكرز لمن تنزل في مطار اي ولاية الناس تعشق المطار يومها لتشاهد الناس الجايين من الخرطوم ولحظة اقلاع وهبوط الطائرة متعة للمودعين والمستقبلين ….وحضور مليان بالفرح والغبطة والسرور.

* كنا ونحن صغار اذا هبطت سودانير نقف من مسافة بعيدة نتمني مشاهدة الكابتن بزيه الجميل والمضيف ونتوق لمشاهدة المضيفة وهي تتواري خلف الباب في وداع واستقبال الركاب منها واليها ونحن (نتاااوق ساي) …هل ياربي زي بناتنا ديل وعايشه وين وبتاكل شنو وبتشرب شنو وبتتكلم باي لغة…عالم جميل عالم سودانير…و(نحن ما ناقشين شئ).

* كنا لمن نشوف مدير المحطة بسلم علي الكابتن والمضيفين والمضيفات اول ما تفتح الطائرة الابواب ..نقول بخته بعرف الناس البطيروا فوق ديل ….مدير المحطة من اكتر الشخصيات اهمية في الولاية تربيزته محجوزة في النادي شأنه شأن ضابط الجيش والشرطة والطبيب والضابط الاداري ….والناس المهمين القيافة .

* مافي حاجة اسمها تأخير ولا يحزنون جاية يعني جاية نازلة الساعة كده يعني كده شارب…تلقاها في التارمك جارية (لاندنق)….يجري الدفاع المدني وراها يحصله.

* المحطات الخارجية …يعني في الدول البرة …سودانير كانت بتلف كل العالم عندها مكاتب في ارقي المواقع في عواصم الدول الاوربية والعربية…ومديرها هناك زول عبارة عن سفير.. اي زول بعرفه ويتمني يصاحبه …كيف يازول ده الزول (البربطك) بالوطن… واي مناسبة في السفارة هو فيها اهم زول….

* امتلكت سودانير طائرات الايربص الكبيرة وسلفا لديها بوينج (707)…ووصلت بها مطارا ت لندن والمانيا وايطاليا …و(عيييييييييك) مكانها في مطارات (هثرو) في لندن معروف حتي اليوم …سودانير عظمة هيبة عزة …اكرمت الشعب السوداني بالتذاكر بربع القيمة ونصفها واحيانا مجانا وذهب سودانير يومها

* العاملون بسودانير لوردات فخامة وعز وثقافة ولغات وغالبيتهم من مدارس حنتوب وخورطقت وجامعة الخرطوم وكت الثانويات ثانويات والجامعات جامعات.. والكباتن من ثانية هندسة الخرطوم يتقدموا للوظيفة وتشيلهم سودانير تقريهم علي حسابها في افضل دول العالم في الطيران …وعندما يعودوا عارفين نفسهم شغالين وين طوالي مساعد كابتن ثم كابتن..رحم الله شيخ كباتن سودانير الكابتن شيخ الدين ادريس وبارك الله في اعمار كابتن بشير الشايقي وكابتن زمراوي وحجازي وقاسم واخرين .

* من قيادات سودانير الاداريين العظماء عبد الباقي المدير العام الاسبق رحمه الله ويسن عابدين عليه الرحمة وفيصل مختار والرشيد وعقيد ومعتز ود عثمان محمد الحسن ود علي التجاني وكمال طيفور وشمس الدين واحمد التجاني وعوض محجوب ومنير والمرحوم حسن عبد القادر ودكتور الفاتح احمد علي المدير العام الاسبق شفاه الله وعافاه ودكتور شمبول عدلان وده زول عالم في الكمبيوتر وذكي ذكاء خارق استاذ جامعي كان… حتي اسمو احدي الطائرات واعتقد (320 ) سموها شمبول باسمه ان لم اكن (خرفت) ….هؤلاء كانوا عمالقة سودانير قيادات بمفاهيم كبيرة عندهم هيبة وجبرة ..زول بتاع حجز اسمه احمد ادم شاطر لمن (غلط) والاستاذ المرحوم محمد الحسن … امنة خالد علاقات عامة وسكرتارية والمرحومة مي نواري …ومحاسن وسلوي تاج الدين والسيدة ماجدولين المدير المالي واخريات.

* تعرفت علي سودانير عن قرب من خلال عملي كضابط بجوازات مطار الخرطوم وكنت اشارك سودانير في (البوردنق) علي سلم الطائرة وامسك بالختم النهائي علي اوراقهم واشرف علي مراجعة جوازات الركاب وتأشيراتهم عند دخولهم الطائرة حتي احتج علي ذلك استاذ الجعلي بتاع الخطوط السعودية اني ااخر له طائرته عن الاقلاع في زمنها بسبب محاباتي لسودانير ولا يدري الجعلي ان سودانير مالنا ودمنا وحبها يجري فينا مجري الدم في الاوردة والعروق…هذا العمل جعلني اكثر معرفة بكل قيادات سودانير في سفرهم وداعهم واستقبالهم بالمطار اضافة لاطلاعي واعجابي بعظمة سودانير من زمن الطفولة.

* الكلام ده كله والذكريات الجميلة دي ..خطرت اليوم بخاطري عندما شاهدت سودانير وهي تهبط بمطار الخرطوم متحدية كل الصعاب وظروف الحرب معلنة انطلاقة جديدة وعهد جديد…انتو عارفين لو كانت اي طيارة اخري من اي شركة اخري نزلت اليوم دون سودانير كنت سأكون اكثر الناس حزنا والما لكن سعدت وفرحت وطربت ان يكون الناقل الوطني هو اول من تطأ (لساتكه)تارمك مطار الخرطوم وعكستها كل اجهزة الاعلام العالمي والمحلي…لله الحمد والشكر.

سطر فوق العادة :

من واجب اي سوداني ان يكون ملما وعارفا بتفاصيل وتاريخ سودانير …وله ذكريات معها ايجابا وسلبا لانها الناقل الوطني …سودانير يا سادتي يجب ان تعود اقوي مما كانت وان تعود لها عافيتها وطائراتها وموظفيها العمالقة كبيوت خبرة ومستشارين ..الشركات الخاصة مهما كان لها من انجاز واعجاز لن تسد مكانة وخانة سودانير كناقل وطني حبيب يحمل شعار وطن عظيم اسمه السودان …سر بقاء سودانير حتي اليوم وان كانت مجرد ذكري هو ان قيادات سودانير السابقين بنوا لسودانير اساس لا يمكن ينتهي ويزول مهما لحق بها الضرر بسهولة ويسر …يكفي ان سودانير كانت بالنسبة لهؤلاء القادة بمكانة ابناءهم …يعشقونها حتي الموت ومنهم من مات ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ولم يتحولوا عنها قيد انملة ففضلوا المعاش وكرسي القماش وعايشين علي ذكراها ومجدها القديم التليد ..لو عمل رئيس مجلس الوزراء د كامل ادريس مع دكتور جبريل فقط في حكومة الامل لاعادة سودانير لعهدها الاول لحفظ لهم التاريخ هذا الصنيع مدي حياتهما وبعدها … اعيدوا سودانير وسكة حديد والبحرية وابقوا مارقين ما بتحتاجوا تجوا راجعين.
(ان قدر لنا نعود)

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى